هل ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بأن تكون جنازة المرأة مرتفع سقفها عند أن ماتت إحدى بناته ومن هي هذه البنت ومن روى الحديث الذي قيل عن النبي أنه أمر بذلك، وهل هو صحيح

الإسلام > فتاوى > حديث > هل ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بأن تكون جنازة المرأ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بأ…»

لقد اطلعت على بضعة عشر مرجعاً من كتب الحديث والتراجم والتاريخ ولا سيما كتب الأوائل أو الأوليات فوجدت بعض المؤلفات يطلق على (النعش) الذي عليه شيء مرتفع ك (القبة المستطيلة) كلمة (النعش) فقط كما في كتاب (خلاصة تهذيب الكلام) و (عنوان النجابة) و (أوائل العسكري) و (شفاء الأمير الحسين) و (مجموع زيد بن علي) و (مسامرة الأوائل) ،

وبعضها يقول في التعبير عن ذلك (برفع النعش) أو (بالنعش المرتفع) كما في كتاب (الأوائل) للخزاعي و (الطبقات لابن سعد) كما عرفت من هذه المصادر أن السبب الذي من أجله صنعت هذه ألقبه هي ستر حجم المرأة الميتة بحيث لا يرى الناس حجمها،
وهكذا عرفت أن أشهر الأقوال هو القول بأن التي أمرت بصنعة ذلك هي السيدة (أسماء بنت عميس) الصحابية المشهورة التي كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهاجرت معه إلى الحبشة ورجعت معه وبعد استشهاده في غزوة مؤتة في السنة السابعة تزوجت بعده أبا بكر رضي الله عنه ولما توفي أبو بكر تزوجت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولكن اختلفت الروايات في أول امرأة عملت لها أسماء هذه القبة والرواية المشهورة هي أنها (أي أسماء) عملت أو أمرت بعمل هذه القبة على النعش للسيدة (فاطمة الزهراء) رضي الله عنها التي توفت بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بستة شهور أو بأقل من ستة شهور،
وهناك رواية تقول أن أول من عمل على نعشها شبه الأضلاع أو قبة هي أم المؤمنين (زينب بنت جحش) رضي الله عنها وقد تأخر موتها إلى أيام الخليفة عمر رضي الله عنه بعد موت السيدة فاطمة رضي الله عنها بعدة أعوام كما في خلاصة تهذيب الكمال والوسائل للسيوطي والطبقات لابن سعد ومحاضرات الأوائل للشيخ علاء الدين أحد علماء تركيا في القرن الحادي عشر من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بل إن هناك رواية غريبة وهي أن أول من عمل لها هذه القبة هي (أم كلثوم) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي توفت في السنة التاسعة من الهجرة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في مسامرة الأوائل للسيوطي نقلاً عن ابن سعد في الطبقات،
بل هناك رواية أغرب منها وهي أن أول من عمل لها هذه القبة على نعشها هي (رقية) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي توفيت في رمضان من السنة الثانية من الهجرة كما في (تخريج الضمدي) لشفاء الأمير الحسين بن محمد منسوباً إلى الطبراني في الأوسط وأن أسماء خاطبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إني كنت بالحبشة وهم نصارى أهل كتاب وهم يجعلون للمرأة نعشا فوقه أضلاع يكرهون أن يوصف شيء من خلقها أفلا أجعل لابنتك نعشاً أي على هذه الصفة فقال (اجعليه) فهو أول نعش في الإسلام وذلك لرقية ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في مسامرة الأوائل للسيوطي ونقله الضمدي في تخريج شفاء الأمير الحسين عن الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها،
ويمكن الجمع بين رواية من روى أن أول من عمل لها هذا النعش المرتفع الذي عليه سترة مرفوعة على أعواد من النساء هي (فاطمة) الزهراء رضي الله عنها وبعدها (زينب أم المؤمنين) كما في عنوان النجابة في تراجم من مات بالمدينة المنورة من الصحابة للشيخ (مصطفى العلوي الرافعي) حيث قال أول من غطى نعشها في الإسلام (فاطمة) ثم بعدها (زينب) رضي الله عنهما،
ومنهم

من يقول أن أول من أمرت بوضع هذا النعش المرتفع الذي يعمله الناس على سرير المرأة عند حملها إلى المقبرة هي (أم أيمن) عند قدومها من الحبشة وليست (أسماء) وهي رواية شاذة ذكرها (السيوطي) رحمه الله في مسامرة الأوائل عن طارق بن شهاب رحمه الله،
وعلى كل حال فهذه الكيفية التي تعمل على نعش المرأة هي قديمة في الإسلام،
يرجع تاريخها إلى عصر الخلفاء الراشدين سواء كانت المشير بها هي أسماء بنت عميس أو أم أيمن رضي الله عنها أو غيرهما،
وسواء كانت (فاطمة) الزهراء هي أول من عمل لها هذا النعش المرفوع سقفه أم هي (زينب بنت جحش أم المؤمنين) رضي الله عنها،
وأما أنها عملت لأم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي توفت في السنة التاسعة أو لرقية بنت النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام التي كانت قد توفت في رمضان من السنة الأولى وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقر أسماء بنت عميس أو أمرها بذلك العمل بعد ما أشارت عليه فيحتاج الباحث إلى تصحيح الروايتين ولا اظن هاتين الروايتين صحيحتين ولو فرضنا أنهما صحيحتان لكانت الكيفية هذه من السنة النبوية لأنها ستكون من قسم أقوال النبي حيث أمرها بذلك العمل بقوله (اجعليه) في الحديث الذي حكا هذا الفعل عن أسماء عند موت رقية رضي الله عنها أو من قسم التقرير كما في الحديث الذي حكا هذا الفعل عن أسماء في موت أم كثلوم ولكن هيهات إن يصح هذان الحديثان ولا سيما الحديث الذي حكته أسماء أنها عملته عند موت (رقية) فهو لا يصح من الناحية التاريخية قبل الناحية الحديثية،
وذلك لكون (أسماء بنت عميس) عند موت رقية في رمضان سنة من الهجرة كانت في أرض الحبشة حيث وقد كانت هاجرت مع زوجها (جعفر بن أبي طالب) قبل الهجرة إلى المدينة بعدة أعوام كما لا يخفى على من له اطلاع بكتب السير والتاريخ،

وأيضاً لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند موت ابنته (رقية) ودفنها في المدينة موجوداً في المدينة بل كان صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ في بدر الكبرى وقد كان وصول رسول النبي إلى المدينة مبشراً بانتصار النبي والمسلمين على كفار قريش عقيب دفن عثمان رضي الله عنه ومن حضر معه جثمان زوجته رقية في مقبرة البقيع،
أي أن حديث أمر النبي أسماء بنت عميس بأن تعمل على جنازة ابنته رقيه نعشاً مستنماً حسب رأيها ستراً لها من أن يظهر حجم جسدها لا يصح لأمرين:

الأول: أن (أسماء بنت عميس) كانت في تاريخ موت رقية في بلاد الحبشة وموت رقية كان في المدينة سنة اثنتين من الهجرة.

الثاني: هو أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن حال وفات رقية في المدينة بل كان في (بدر) لأنها ماتت وهو غائب عنها في بدر ودفنت قبل رجوعه من بدر.

والخلاصة لما جاء في كلامي هذا ينحصر فيما يلي:

أولاً: القبة المستطيلة التي توضع فوق (جنازة المرأة) تسمى النعش المرتفع.

ثانياً: أول من أمر أن تُصنع هذه القبة على القول المشهور (أسماء) وقيل أنها (أم أيمن) رضي الله عنها.

ثالثاً: كانت أول امرأة حملت على نعش هي (فاطمة) الزهراء على القول المشهور وقيل أنها (زينب بنت جحش أم المؤمنين) رضي الله عنها.

رابعاً: قد أحسن من جمع بين القولين فقال إن أول من حملت على هذا النعش (فاطمة) أيام أبي بكر ثم (زينب) أيام عمر رضي الله عنهم.

خامساً: ما روى أن أول من حملت على مثل هذا النعش المرتفع سقفه هي (أم كلثوم بنت النبي) صلى الله عليه وآله وسلم محتاج إلى تصحيح روايته.

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 871 · س: هل صحيح أن في صحيح البخاري أحاديث ضعيفة؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بأ…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل