الإسلام > فتاوى > حديث > يتساءل بعض الناس عن إعطاء الزكاة للمجاهدين المسلمين في البوسنة والهر…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
المسلمون في البوسنة والهرسك مستحقون للزكاة لفقرهم وجهادهم،
ولكونهم مظلومين،
وبحاجة إلى النصر،
وتأليف القلوب،
وهم من أحق الناس بالزكاة،
وهكذا أمثالهم،
وهكذا القائمون على المراكز الإسلامية بالتعليم والدعوة إلى الله إذا كانوا فقراء،
وهكذا فقراء المسلمين في العالم يستحقون من إخوانهم الأغنياء أن يواسوهم ويعطفوا عليهم رحمة لهم،
وتأليفا لقلوبهم،
وتثبيتا لهم على الإسلام،
على أن يكون الدفع لهم بواسطة الثقات الأمناء،
وهم جديرون أيضا بالعطف والمساعدة من غير الزكاة للأسباب المذكورة،
لكن فقراء البلد التي فيها المزكي أولى من غيرهم بالزكاة،
إذا لم يوجد لهم ما يسد حاجتهم؛
«لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن: ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله،
فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة،
فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم » متفق على صحته.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من تبلغه هذه الرسالة من المسلمين حكومات وشعوبا.
وفقهم الله لما فيه رضاه،
ونصر بهم الحق آمين .
سلالم عليكم ورحمة الله وبركاته،
أما بعد:
فإن إخوانكم من المسلمين في جمهورية البوسنة والهرسك يعذبون من أعداء الله،
ويقتلون ويعاملون بأنواع العذاب والظلم.
فالواجب عليكم جميعا مساعدتهم بأنواع المساعدات: بالمال والجاه والدعاء؛
عملا بقول الله عز وجل:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
وقوله سبحانه:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن للمؤمن كالبنيان،
يشد بعضه بعضا،
وشبك بين أصابعه » ،
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد،
إذا اشتكى منه عضو تداعى لي سائر الجسد بالسهر والحمى » متفق على صحتهما.
ولما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بنصر المظلوم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه » متفق على صحته.
ولما أوجب الله من نصر المسلمين ضد أعداء الله فإن إخوانكم من المسلمين في جمهورية البوسنة والهرسك في صراع مع أعداء الله من الصرب وأنصارهم؛
فالواجب على جميع المسلمين أن يساعدوهم بالمستطاع؛
للأدلة المذكورة من الآيات والأحاديث،
ولقوله عز وجل:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه،
وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم » وهم من أحق الناس
بالمساعدة من الزكاة وغيرها دعما لنضالهم،
وسدا لحاجتهم،
وإعانة لهم على الصمود أمام أعداء الله سبحانه وتعالى.
ونوصي جميع لجان الإغاثة في المملكة العربية السعودية وغيرها بالعناية بشأنهم،
وجمع التبرعات لهم،
والله المسئول أن يوفق المسلمين حكومات وشعوبا لكل خير،
وأن ينصر بهم دينه ويخذل بهم أعداءه،
وأن يعينهم على نصر إخوانهم المظلومين في كل مكان،
وأن يوفق إخواننا المسلمين في جمهورية البوسنة والهرسك وغيرهما لكل ما فيه رضاه،
وأن يمنحهم الفقه في الدين،
وأن يجمعهم على الحق،
وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم،
وأن يكتب لهم النصر على أعدائه سبحانه،
إنه ولي ذلك والقادر عليه،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية
والإفتاء والدعوة والإرشاد
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.