الإسلام > فتاوى > حديث > يجب التفريق فيه بين من له دراية بعلم الحديث وأهليته، وبين عامة الناس…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
عنها.
ومن أوائل من انتقد بعض أحاديث الصحيحين الإمام الدارقطني -رحمه الله- في (الإلزامات والتتبع) .
ومع هذا الذي ذكرت فإنني أنبه إلى أمور:
١- أن طالب العلم لا ينبغي له التعجل في هذا الباب والاستقلال بالحكم،
فإن للصحيحين من المنزلة وتلقي الأمة لهما بالقبول ما ليس لغيرهما،
ولذا فإنك تجد من علماء الحديث من لم يسلّم بهذه الانتقادات كلها سوى مواضع يسيرة منها كابن الصلاح،
والنووي،
وابن حجر وآخرين.
٢- أن الانتقاد الوارد على الصحيحين إنما هو في أحاديث معدودة نسبتها ضئيلة إلى جانب مجموع ما فيهما،
ومع ذلك فكثير منها قد أجيب عنه كما تقدم.
٣-أن ما يمكن انتقاده على الصحيحين يكاد أن يكون قد فرغ منه،
فقد مضى على تأليف الصحيحين أكثر من ألف عام،
وما من حديث قد يتطرق إليه الانتقاد إلا ذُكر خلال هذه المدة،
وستجد في المقابل من يجيب عن الانتقاد سواء كان ذلك من جهة السند أو المتن.
٤- -وهو أمر مهم- أن الغالب في الانتقادات الواردة كانتقادات الدارقطني -رحمه الله- إنما هو من جهة السند الذي ساقه صاحب الصحيح،
مع أن متن الحديث ثابت من طرق أخرى،
وكثير منها يسلّم به المنتقِد كالدارقطني.
فإذاً لا يلزم من توجيه الانتقاد إلى حديث ما في أحد الصحيحين عدم ثبوته من وجه آخر.
٥- أن النظر العقلي المحض وردّ الروايات الصحيحة بدعوى مخالفتها للعقل -فحسب- ليس من منهج أهل السنة،
فإنهم -وإن كانوا قد يناقشون المتن منفرداً عن السند- بيد أنهم لا يطلقون العنان للعقل المجرد كي يردّ ما شاء من صحيح المنقول،
وإنما تَرِدُ المناقشة عندهم في المتن -حين يقتضي الحال ذلك- على ضوء النصوص الأخرى والقواعد الحديثية والأصولية والفقهية.
ولئن كان هذا في شأن أهل العلم،
فهو في حق العامة أولى،
إذ ليس لهم أن يردوا الأحاديث بدعوى عدم موافقتها للعقل،
وأي عقل هذا الذي يتحاكم إليه؟
فإن عقول الناس وفهومهم مختلفة متفاوتة!
هذا ما يتعلق بالمتخصصين في هذا العلم أما غيرهم -لا سيما عامة الناس- فلا ينبغي لهم الخوض في قضية القبول والرفض لما في الصحيحين،
بل عليهم أن يأخذوا بالأصل،
وهو: قبول ما في الصحيحين،
لتلقي الأمة لهما بالقبول والتسليم بصحة ما فيهما في الجملة.
أما ما أشير إليه في
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.