هل يجب معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل؟ وهل يجب في مسائل أصول الدين العلم القطعي بها

الإسلام > فتاوى > حديث > هل يجب معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل؟ وهل يجب في مسائل أصول الد…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل يجب معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل؟ وهل يجب…»

يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ؛
لِاشْتِمَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى مَعَانٍ مُجْمَلَةٍ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ.

فَإِذَا عُرِفَت الْمَعَانِي الَّتِي يَقْصِدُونَهَا بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ،
وَوُزِنَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛
بِحَيْثُ يُثْبِتُ الْحَقَّ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ،
وينْفِي الْبَاطِلَ الَّذِي نَفَاهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛
كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَقَّ.

وَالسَّلَفُ وَالْأئِمَّةُ الَّذِينَ ذَمُّوا وَبَدَّعُوا الْكَلَامَ فِي الْجَوْهَرِ وَالْجِسْمِ وَالْعَرَضِ: تَضَمَّنَ كَلَامُهُم ذَمَّ مَن يُدْخِلُ الْمَعَانِيَ الَّتِي يَقْصِدُهَا هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي أُصُولِ الدِّينِ فِي دَلَائِلِهِ وَفِي مَسَائِلِهِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا.

فَأَمَّا إذَا عَرَفَ الْمَعَانِيَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ،
وَعَبَّرَ عَنْهَا لِمَن يَفْهَمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِيَتَبَيَّنَ مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِن مَعَانِي هَؤُلَاءِ وَمَا خَالَفَهُ: فَهَذَا عَظِيمُ الْمَنْفَعَةِ،
وَهُوَ مِن الْحُكْمِ بِالْكِتَاب بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ،
كَمَا قَالَ تَعَالَى:

{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}

[البقرة: ٢١٣] .

وَهُوَ مِثْلُ الْحُكْمِ بَيْنَ سَائِرِ الْأُمَمِ بِالْكتَابِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِن الْمَعَانِي الَّتِي يُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِوَضْعِهِمْ وَعُرْفِهِمْ.

وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى:

أ- مَعْرِفَةِ مَعَانِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

ب- وَمَعْرِفَةِ مَعَانِي هَؤُلَاءِ بِألْفَاظِهِمْ.

ج- ثُمَّ اعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي بِهَذِهِ الْمَعَانِي لِيَظْهَر الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ.
[٣/ ٣٠٣ - ٣٠٨]

* * *

(هل يجب مَعْرِفَة مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول عَلَى التَّفْصِيلِ؟
وهل يجب في مسائل أصول الدين العلم القطعيُّ بها؟)

٣٢٤ - لَا ريْبَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُؤْمِنَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ إيمَانًا عَامًّا مُجْمَلًا،
وَلَا ريْبَ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَى التَّفْصِيلِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.

وَأَمَّا مَا يَجِبُ عَلَى أَعْيَانِهِمْ: فَهَذَا يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ قَدْرِهِمْ،
وَمَعْرفَتِهِمْ،
وَحَاجَتِهِمْ.

وَمَا أُمِرَ بِهِ أَعْيَانُهُمْ: فَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَاجِزِ عَن سَمَاعِ بَعْضِ الْعِلْمِ أَو عَن فَهْمِ دَقِيقِهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى ذَلِكَ.

ويَجِبُ عَلَى مَن سَمِعَ النُّصُوصَ وَفَهِمَهَا مِن عِلْمِ التَّفْصِيلِ مَا لَا يَجِبُ عَلَى مَن لَمْ يَسْمَعْهَا.

وَيجِبُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُحَدِّثِ وَالْمُجَادِلِ مَا لَا يَجِبُ عَلَى مَن لَيْسَ كَذَلِكَ.

فإِنَّهُ وَإِن كَانَ طَوَائِفُ مِن أَهْلِ الْكَلَامِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْخَبَرِيَّةَ الَّتِي قَد يُسَمُّونَهَا مَسَائِلَ الْأُصُولِ يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهَا جَمِيعِهَا،
وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ فِيهَا بِغَيْرِ دَلِيلٍ يُفِيدُ الْيَقِينَ،
وَقَد يُوجبُونَ الْقَطْعَ فِيهَا كُلّهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ: فَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَعُمُومِهِ خَطِأٌ مُخَالِفٌ لِلْكتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا.

ثُمَّ هُم مَعَ ذَلِكَ مِن أَبْعَدِ النَاسِ عَمَّا أَوْجَبُوهُ؛
فَإِنَّهُم كَثِيرًا مَا يَحْتَجُّونَ فِيهَا بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي يَزْعُمُونَهَا قَطْعِيَّاتٍ وَتَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ مِن الْأُغْلُوطَاتِ،
فَضْلًا عَن أَنْ تَكُونَ مِن الظَّنِّيَّاتِ.

وَأَمَّا التَّفْصِيلُ: فَمَا أَوْجَبَ اللهُ فِيهِ الْعِلْمَ وَالْيَقِينَ وَجَبَ فِيهِ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ مِن ذَلِكَ؛
كَقَوْلِهِ:

{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

[المائدة: ٩٨] ،
وَقَوْلِهِ:

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}

[محمد: ١٩] ،
وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِمَا أَوْجَبَ اللهُ الْإِيمَانَ بِهِ.

وَقَد تَقَرَّرَ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْوُجُوبَ مُعَلَّقٌ بِاسْتِطَاعَةِ الْعَبْدِ؛
كَقَوْلِهِ:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

[التغابن: ١٦] .

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 281 · كتاب مجمل اعتقاد السلف > هل يجب معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل؟ وهل يجب في مسائل أصول الدين العلم القطعي بها؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل يجب معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل؟ وهل يجب…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله