كيف يعرف الحديث المكذوب الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأي دليل نتمكن من تكذيب الراوي، أرجو الجواب مفصلا

الإسلام > فتاوى > حديث > كيف يعرف الحديث المكذوب الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسل…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «كيف يعرف الحديث المكذوب الموضوع على رسول الله صلى…»

فيها (الترمذي) أنه حديث غريب والتي قال فيه (البخاري) لا اعرفه بالرواية التي صححها (الحاكم) و (الذهبي) وقد ذكره (السخاوي) في المقاصد من حديث أبي هريرة مرفوعاً أنه أخرجه (الترمذي) وقال حسن صحيح وفي لفظ (وآدم منجدل في طينته) كما نقل عن صحيح ابن حبان (الحاكم) بلفظ (إني كنت مكتوبا خاتم النبيين وإنَّ آدم منجدل في طينته) ،
أما (حديث كنت نبياً وآدم بين الماء والطين) وفي رواية أخرى (وكنت نبياً ولا آدم ولا طين ولا ماء) فلا أصل له عند الحفاظ ولم يقف أحد منهم على أصل له عند الحفاظ ولم يقف أحد منهم على أصله بل حكم عليه بعضهم بالوضع،
ولا يعرف عن أحد من الحفاظ أنه وقف له على سند أو ضعفه أو حسنه بل الجميع متفقون على عدم وجود سند له معتبر أو غير معتبر إلا أن بعضهم كان يحكم عليه بأنه (موضوع) وبعضهم يقول لا أصل له وآخرون يقولون لم نقف عليه،
كما أن البعض من الحفاظ كان يقر من حكم بوضعه وآخرون يقرون من نفي وجود أصل له،
كما أن منهم من كان ينقل عن غيره عدم الوقوف عليه ويقره على ذلك.

والخلاصة: هو أن الحديث مشهور عند بعض الصوفية وعند بعض من ألف في مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما عند الحفاظ من المحدثين وهم أهل الاختصاص فلا أصل له عندهم أبداً،
كما لا يخفى على كل من اطلع على كتب الموضوعات مثل موضوعات (الصاغاني) وتنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة ل (ابن عراق الكناني) وتذكرة الموضوعات ل (ابن طاهر) الفتني والأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة (للملا على القاري) والمصنوع في الحديث المرفوع (للقاري) أيضاً واللؤلؤ المرصوع (للقاوقجي) وذيل الموضوعات (للسيوطي) والأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة (للألباني) وغيرها،
وهكذا نص على ذلك الكثير من المؤلفين في الأحاديث المشهورة الدارجة على الألسنة من حفاظ السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وذلك ك (الزركشي) في كتاب التذكرة في الأحاديث المشتهرة و (السيوطي) في كتاب الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة و (السخاوي) في كتاب المقاصد الحسنة و (الديبع) في كتاب تمييز الطيب من الخبيث و (العجلوني) في كتاب كشف الخفاء و (البيروتي) في كتاب أسنى المطالب وغيرهم هذا،
وممن نص على أن هذا الحديث (موضوع) شيخ الإسلام (ابن تيمية) كما أن من العلماء الذين أقروا (السخاوي) على عدم وقوفه على هذا الحديث (المناوي) في كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير وغيره من الحفاظ المتأخرين،
هذا والجدير بالذكر أن (السخاوي) في المقاصد الحسنة نقل عن شيخه الحافظ (ابن حجر العسقلاني) رحمه الله أنه حكم على هذا الحديث بأنه ضعيف ولم يذكر المصدر الذي نص الحافظ فيه على ضعف هذا الحديث الذي لم يعثر الحفاظ على أصل له أو على سند أو على راوٍ أو مخرج لأن الحكم على أيِّ حديث بالضعف لا يكون إلا بعد معرفة سنده ومخرجه حيث يقف المحدث على راو ضعيف أو على انقطاع في السند أو على أيِّ موجب للحكم بضعف الحديث وهذا الحديث لم يعرف الحفاظ مخرجه ولا سنده ولا راوية فكيف يتأتى الحكم عليه ب (الضعف) قبل معرفة السند والمخرج والراوي كما أن (الشوكاني) لم يذكر هذا الحديث في (الفوائد المجموعة) بل ذكر حديث (كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث) ونقل عن (ابن تيمية) وعن (الصاغاني) أنه (موضوع) وقد سبق ذكره،
وأما حديث (لولاك ما خلقت الأفلاك) فهو من الأحاديث (الموضوعة) كما نص عليه الحفاظ في مؤلفاتهم التي جمعوا فيها الأحاديث الموضوعة كي يحذروا الناس من اعتقاد صحتها أو حسنها أو ضعفها.

س: كيف يعرف الحديث المكذوب الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأي دليل نتمكن من تكذيب الراوي،
أرجو الجواب مفصلاً؟

ج: قد ألف العلماء عدة مؤلفات في ذكر من رُمى بوضع الحديث ويكفي المطالعة لموجز أسمائهم في مقدمة

كتاب (تنزيه الشريعة المرفوعة) ل (ابن عراق الكناني) رحمة الله تعالى أو لكتاب قانون الوضاعين ل (ابن طاهر) الفتني الهندي رحمة الله تعالى وأحسن ما يطالع لمعرفة من هم المحدثون ممن يكذب هو الإطلاع على كتب الموضوعات مثل (كتاب اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) للسيوطي وهو الكتاب الذي ذكر الأحاديث الموضوعة التي ذكرها (ابن الجوزي) في كتاب الموضوعات وأقر بعضها أي بعض ما ذكره (ابن الجوزي) من الموضوعات ونقد البعض ولكن نقد (السيوطي) لم يوافقه من أتى بعده من العلماء على جميع ما نقده من الأحاديث بل نقدوه أيضاً على نقده ل (ابن الجوزي) في بعض نقد (السيوطي) على ابن الجوزي رحمهما الله جميعاً كما تراه في كتاب (الفوائد المجموعة) في الأحاديث الموضوعة (للشوكاني) وغيره من مؤلفات المتأخرين الذين عقبوا على (السيوطي) في بعض ما أضافه على (ابن الجوزي) وأحسن منه أي من (كتاب للئآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) الذي ألفه (السيوطي) (كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) ل (ابن عراق الكناني) رحمه الله تعالى فهو أحسن من غيره ممن سبقه في التأليف في الأحاديث الموضوعة،
لأن ابن عراق رحمه الله بوَّب كتابه هذا على الأبواب والفصول فبدأ أولاً: بالأحاديث المتعلقة بأصول الدين ثم ثنى بالأحاديث المتعلقة بالفقه من كتاب الطهارة إلى آخر العبادات ثم إلى آخر المعاملات وجعل لكل باب من هذه الأبواب ثلاثة فصول الفصل الأول لما سرده (ابن الجوزي) في كتابه الموضوعات وأقره (السيوطي) على الحكم عليها بالوضع،
الفصل الثاني لما سرده (ابن الجوزي) في كتابه الموضوعات وأقره (السيوطي) على الحكم عليها بالوضع،
الفصل الثالث فيما لم يذكره (ابن الجوزي) في كتابه الموضوعات ولا (السيوطي) في اللئالئ المصنوعة.

والخلاصة: أن (ابن الجوزي) في الموضوعات أدخل بعض أحاديث صحيحة أو حسنة أو ضعيفة في جملة الموضوعات،
كما أنه يوجد بعض الأحاديث الموضوعة التي قد نص العلماء على وضعها لم يذكرها (ابن الجوزي) ضمن الأحاديث الموضوعة التي جمع فيها الأحاديث الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء بعده (السيوطي) ونقد البعض منها في (كتاب اللئالئ المصنوعة) وسكت عن البعض ولم يتعرض للأحاديث التي فاتت (ابن الجوزي) رحمه الله،
وأخيراً أتى (ابن عراق) بما يشفي ظمأ العاطش الظمئآن وهو أنه أفرد ما نص (ابن الجوزي) على وضعه وأقره (السيوطي) بفصل مستقل،
وما نص عليه (ابن الجوزي) واعترضه (السيوطي) بفصل منفصل مستقل،
وما فات (ابن الجوزي) من الأحاديث الموضوعة بفصل مستقل،
فهذا الكتاب أي كتاب (تنزيه الشريعة) ل (ابن عراق) أحسن كتاب أخرج للناس في بيان الأحاديث المكذوبة على سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً،
وهكذا ألف جماعة من علماء الحديث في الموضوعات مثل (ابن طاهر الفتني الهندي) في كتابه تذكرة الموضوعات و (الملا علي القاري) في كتابه الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة المسمى بالموضوعات الكبرى والذي اختصره في كتابه المسمى المصنوع في الحديث الموضوع وهو المسمى ب (الموضوعات الصغرى) وشيخ الإسلام (الشوكاني) في كتابه الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وأخيراً الحافظ (محمد بن ناصر الدين الألباني) في كتابه المشهور (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) ومن تمكن من مراجعة هذه الكتب جميعها لا بد وأن يعرف أن الكتب التي ألفت في الموضوعات قد استوفت الكثير من الأحاديث المكذوبة وهي في أكثر الأحيان واغلبها تتفق في الحكم على الحديث ب (الوضع) وفي أقل الأحيان تختلف آراء مؤلفيها في الحكم على الحديث بالوضع.

والخلاصة: أن من يريد أن يعرف الحديث (الموضوع) فعليه أن يطالع الكتب المنحصرة فيما يلي: (اللئآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) للسيوطي (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) لابن

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 855 · س: كيف يعرف الحديث المكذوب الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأي دليل نتمكن من تكذيب الراوي، أرجو الجواب مفصلا؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«كيف يعرف الحديث المكذوب الموضوع على رسول الله صلى…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله