ما صحة القصة المشهورة بأن الصحابي (ثعلبة بن حاطب) طلب من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يرزقه الله مالاً، فدعا الله له فأعطاه غنماً فتكاثرت حتى خرج لرعيها من المدينة المنورة فترك صلاة الجمعة والجماعة، ولمَّا فرضت الزكاة رفض إعطاء زكاته لمصدق رسول الله ثم جاء بها إلى الرسول فرفض رسول الله أخذها منه، ورفض أخذها من بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومات في خلافة عثمان -رضي الله عنه- على النفاق

الإسلام > فتاوى > زكاه > ما صحة القصة المشهورة بأن الصحابي (ثعلبة بن حاطب) طلب من الرسول -صلى…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما صحة القصة المشهورة بأن الصحابي (ثعلبة بن حاطب)…»

الحديث الذي يروي هذه القصة ضعيف لأن في سنده عطية العوفي وهو عند الحفاظ ضعيف وإليك ما قاله علماء الحديث فيه: قال أبو حاتم الرازي ضعيف،
وقال الجوزجاني واهي الحديث،
وقال ابن سعد: سمع سماعاً كثيراً وكان ضعيفاً في الحديث،
وأما أبوعم أبيه فهو أبو الحسن بن عطية بن سعد العوفي قال ابن حبان منكر الحديث لا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معاً لأن أباه ليس بشيء في الحديث وأكثر روايته عن أبيه فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه،
وقال البخاري: ليس بذلك،
وقال أبو حاتم الرازي ضعيف،
وقد اعتمد قول أبي حاتم الحافظ ابن حجر في (التهذيب والتقريب) .

وأما جدعم أبيه فهو أبو الحسن بن عطية بن سعد العوفي قال أحمد: ضعيف الحديث،
وكان هشيم والثوري وأبن معين يضعفون حديثه نقل ذلك كله العقيلي وابن عدي وقد ختم ابن عدي ترجمته بقوله مع ضعفه يكتب حديثه وكان من شيعة الكوفة،
وقال ابن حبان: يتعمد التدليس وقال لا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلاّ على جهة التعجب،
وقال النسائي: ضعيف،
وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه،
وانفرد ابن سعد بقوله (كان ثقة إن شاء الله) وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به وقال الحافظ (صدوق يخطئ كثيراً ويدلس) .

هذا خلاصة ما قاله العلامة الحمش في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه) في رواية ابن عباس

لقصة ثعلبه بن حاطب -رضي الله عنه- وقد قال بعد نقله لكلام الحفاظ في هذه الرواية فإسناد هذا الحديث كما ترى لا تقوم به حجة،
وإذا قيل عن رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر بأنها سلسلة الذهب فهذه سلسلة العوفيين سلسلة كلهم ضعفاء وبعضهم أشد ضعفاً من بعض ولا يثبت بمثل هذا الإسناد ثمن باقة بقل فضلاً عن إثبات إيمان أو نفيه أو إثبات الردة والنفاق،

وقد رويت هذه القصة عن أبي أمامة الباهلي وفي سندها (معان بن رفاعة السلمي الدمشقي) وقد اختلف العلماء فيه فذهب إلى توثيقه علي بن المديني ودُحيم وقال أحمد ومحمد ابنا عوف وأبو داود ليس به بأس،
وقال الدوري عن ابن معين (ضعيف) وقال أبو حاتم الرازي يُكتب حديثه ولا يُحتج به وقال الجوزجاني ليس بحجة وقال يعقوب بن سفيان لَيِّن الحديث وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه،
وذكره العقيلي في الضعفاء ونقل تضعيفه عن ابن معين أيضاً وقال ابن حبان منكر الحديث يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن قوم مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الثقات،
فلما صار الغالب على روايته ما تنكره القلوب استحق ترك الاحتجاج به.

وقال الحافظ ابن حجر ليِّن الحديث كثير الإرسال وقال الذهبي صاحب حديث ليس بمتقن قال العلامة الحمش أمام هذا الاختلاف في (معان بن رفاعة) فإنه يتعين علينا الترجيح بين أقوال الأئمة فيه وأقل ما يمكن قوله في شأنه هو أنه يعتبر بحديثه إذا توبع عليه من الثقات وإلا كان حديثه منكراً،
كما في سند هذه القصة المروية عن أبي أمامة -رضي الله عنه- (علي بن يزيد الألهاني) الشامي قال عنه البخاري منكر الحديث وقال مرة ضعيف وقال مرة أخرى يضعف وقال الترمذي تكلم بعض أهل العلم في (علي بن يزيد) وضعفه وقال مرة أخرى ضعيف وقال مرة ثالثة ذاهب الحديث،
وقال النسائي متروك الحديث وترجمه العقيلي في (الضعفاء) ونقل قول البخاري أنه منكر الحديث إلى آخر ما قاله العلامة الحمش الذي ختم كلامه بقوله فأحسن أحوال الرجل أنه يتوقف عن الاحتجاج به حتى توجد متابعة الثقات له وهذا مستحيل في هذا الحديث،
وهكذا في سند هذه القصة المروية من طريق أبي أمامة (القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي) وفيه ضعف وقد نقل الحمش ما قيل في جرحه وتعديله ثم قال ما نصه فإسناد هذا الحديث (أي حديث أبي أمامة الباهلي) فيه (معان ابن رفاعة) و (علي بن يزيد) و (القاسم بن عبد الرحمن) (وقد تفرد به القاسم عن أبي أمامة وتفرد به علي بن يزيد عن القاسم وتفرد به معان عن علي بن يزيد) فالحديث منكر جداً،
إذ لا يقبل تفرد واحد منهم.
قال العلامة أحمد شاكر معلقاً على هذا الخبر (وهو ضعيف كل الضعف ليس له شاهد من غيره وفي بعض رواته ضعف شديد) ،
هذا وقد رويت هذه القصة من كلام الحسن البصري وفي سندها محمد بن حميد بن حيان الرازي قال البخاري فيه نظر وقال ابن عدي وتكثر أحاديث بن حميد التي أنكرت عليه كما أن في سندها (سلمة بن الفضيل الأبرش) قال النسائي ضعيف وقال البخاري عنده مناكير وقال أبو حاتم صالح محله الصدوق في (حديثه) إنكار ليس بالقوي لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا يكتب حديثه ولا يحتج به،
وهكذا في سند هذه القصة (عمرو بن عبيد) قال ابن معين لا يكتب حديثه وقال النسائي متروك الحديث وقال أيوب ويونس (يكذب) وقال حميد يكذب على الحسن وقال ابن حبان كان يكذب في الحديث وهماً لا تعمداً وقال الدار قطني ضعيف،
وحيث أن هذا الأثر الحاكي لهذه القصة من كلام الحسن فسواء صح السند إليه أو لم يصح لكون في سنده هؤلاء الثلاثة الضعفاء فليس كلامه بحجة إذ هو قول تابعي وكلام التابعي لا حجة فيه،
هذه خلاصة: ما قيل في سند قصة ثعلبة بن حاطب المروية عن ابن عباس وأبي أمامة والحسن البصري وحاصلها أن الحديث بجميع طرقه الثلاث ضعيف وأن هذه القصة المروية في بعض (كتب التفسير) والتي يذكرها بعض الخطباء والوعاظ غير صحيحة من ناحية السند ولا حسنة ولهذا حكم جماعة من الحفاظ بضعف أحاديثها منهم البيهقي في (دلائل النبوة) وابن عبد البر في (الاستيعاب) وابن

حزم في (المحلي) والقرطبي في (تفسيره) والذهبي في (تجريد الأسماء) وابن الأثير في (أسد الغابة) والهيثمي في (مجمع الزوائد) والعراقي في (تخريج الإحياء) ،
وابن حجر العسقلاني في (تخريج الكشاف) وفي (فتح الباري) وفي (الإصابة) ،
والسيوطي في (الحاوي) وفي (لباب النقول) والمناوى في (فيض القدير) وابن حمزة الحسيني في (أسباب ورود الحديث) وأحمد شاكر في (تعليقه على تفسير ابن جرير الطبري) والألباني في (ضعيف الجامع الصغير) وفي (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وأبو غدة في (تعليقاته على الأجوبة الحافلة) ومقبل الوادعي في كتابه (الصحيح من أسباب النزول) والحمش في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه) وسليم الهلالي في كتابه (الشهاب الثاقب في براءة ثعلبة بن حاطب) وغيرهم،
هذا جوابي عن هذه القصة من حيث السند،
وأما من جهة الدراية فمردود من وجوه:

الوجه الأول: هو أن ثعلبة بن حاطب من أهل بدر كما نص على ذلك أهل السير والتاريخ كابن إسحاق وابن هشام والواقدي وابن سعد وابن حزم وأبو نعيم وابن مندة وابن عبد البر وابن كثير وابن الأثير وابن سيد الناس والذهبي وغيرهم من المحدثين والمؤرخين.

الوجه الثاني: أن المفسرين اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية ولم يتفقوا على أنها نزلت في (ثعلبة بن حاطب) ومن طالع كتب التفسير يجد بعض المفسرين يحكي نزولها في ثعلبة ابن حاطب وبعضهم يحكي نزولها في (ثعلبة ابن أبي حاطب) وبعضهم يحكي نزولها في (حاطب ابن أبي بلتعة) وبعضهم يحكي نزولها في نفر من المنافقين،
وهم (نبتل بن الحارث) (ومعتب بن قشير) و (الجد بن قيس) كما لا يخفى على من اطلع على تفسير هذه الآية وهي قوله تعالى

{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ}

ولم يقتصر على الإطلاع على تفسير واحد أو تفسيرين.

الوجه الثالث: أن العلماء لم يتفقوا على تاريخ ثعلبة بل اختلفوا في تاريخ موته فمنهم من قال إن وفاته كانت في أيام عثمان -رضي الله عنه- ومنهم من قال إنه استشهد في غزوة خيبر وقيل في غزوة أحد وعلى القولين الأخيرين فوفات ثعلبة ابن حاطب كانت في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فكيف تحكي القصة بأن وفاته كانت في عصر عثمان -رضي الله عنه-.

الوجه الرابع: أن هذه القصة لم ترد في كتب الصحاح أو المسانيد أو السنن في حين أنها قد اشتهرت وهي ذات شأن وأيُّ شأن لأنها تتعلق بحكم شرعي هو حكم (مانع الزكاة) فلو كانت القصة قد وقعت لنقلت إلينا نقلاً صحيحاً،
وقد نقل ما هو دونها خطورة وأثراً في كيان المجتمع المسلم ناهيك عن أن الكتب الصحيحة والسنن قد نقلت قصصاً أخطأ أصحابها في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واتهمهم بعض الصحابة بالنفاق كقصة (حاطب) وكقصة (كعب بن مالك) في تخلفه عن غزوة تبوك وحادثة (الإفك) وقد كان فيمن تكلم بها (مسطح ابن أثاثة) وغير ذلك من القصص العديدة التي دافع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أصحابها وعذرهم وقبل توبتهم واستغفر لهم فما بال ثعلبة المسكين ينفرد بهذا الخطأ الغريب هكذا قال العلامة الحمش حفظه الله في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه) .

الوجه الخامس: أن هذه القصة مخالفة للقرآن الكريم وذلك لأن من أصول الشريعة التي قررها الله في كتابه وعلى لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الإنسان لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه قال

جل شأنه

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ … ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

.

وقد أجمع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن كل شيء عصي به فهو جهالة عمداً كان أو غيره وكل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة وهو ما أقره شيخ المفسرين الطبري رحمه الله وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب قال الطبري وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال تأويله ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تعالى ونهيه قبل أن يغلبوا على أنفسهم هذا معنى ما قاله العلامة سليم الهلالي في كتابه (الشهاب الثاقب) وأضاف قائلاً ودليل ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) وهو بيان لقوله تعالى (وليست التوبة) إلى آخر الآية وقصة ثعلبة هذه تؤكد أن ثعلبة تاب توبة نصوحاً فجاء يعرض صدقته على الرسول وأكد توبته مراراً فجاء إلى أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- لكنهم رفضوا قبول توبته وأخبروه أن الله لم يقبل توبته وهذا خلاف ما تقدم من النصوص القاطعة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها

{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ … عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}

وقال نفع الله بعلومه فإن قيل أن ثعلبة منافق قلت حتى المنافقين فقد فتح الله لهم باب التوبة على مصراعيه قال الشاكر العليم

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا … عَظِيمًا مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

وقال التواب الرحيم

{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

.

وقد رغب الله عباده في التوبة

{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

وحذرهم من أن يقنطوا من رحمة الله التي وسعت كل شيء

{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ … الرَّحِيمُ}

وقال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ

رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} قال نفع الله بعلومه والقصة تنمي في قلوب العصاة الذين جهلوا فاقترفوا بعض الذنوب واجترحوا السيئات صفة القنوط واليأس من رحمة الله تلك الصفة التي لا يحبها الله و لا رسوله الذي بشر الناس أنهم لو أتوا بقراب الأرض خطايا واستغفروا الله لغفر لهم ولو لم يستغفروا لاستبدلهم الله بأناس يخطئون فيستغفرون فيغفر لهم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي،
يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي،
يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً) أخرجه الترمذي رحمه الله و في صحيح مسلم (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم،
ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) .

الوجه السادس: أن في حديث هذه القصة في بعض الروايات أن (ثعلبة بن حاطب) قال للمتصدق الذي أرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- لقبض زكاته بعد نزول آية الزكاة (ما هذه إلا أخت الجزية) مع أن مشروعية الجزية لم يأمر بها الله إلا في السنة التاسعة عند نزول آية الجزية التي في سورة التوبة في حين أن جمهور العلماء يقرون أن مشروعية وجوب الزكاة كانت في السنة الثانية من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام،
وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم،
وهو تعالى ولي الهداية والتوفيق.

الباب الثاني: زكاة الحيوان

• اشتراط الحول لوجوب زكاة الأنعام

• الشريعة لا تعتبر الزمن إلا بالتاريخ الهجري

• وجوب الزكاة في سائمة الأنعام

• وجوب إخراج زكاة الأنعام التي ترسل للمرعى مقابل أجرة للراعي

• لا يخلط الماعز والضأن لاستكمال النصاب

• وجوب الزكاة في بقر الجاموس

• وجوب زكاة الخمس من الإبل شاة واحدة

• القلوص هو الجمل الصغير

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 520 · الباب الأول: وجوب الزكاة > وجوب زكاة اللقطة إذا بلغت نصابا

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما صحة القصة المشهورة بأن الصحابي (ثعلبة بن حاطب)…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل