الإسلام > فتاوى > سياسه > الأخ السائل يقول: إنه يشكو من أخ له، ويقول: إنه يقترف بعض المعاصي، و…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إن الواجب على المسلمين فيما بينهم هو التناصح،
والتعاون على البر والتقوى،
والتواصي بالحق كما قال الله عز وجل في كتابه المبين:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
وقال سبحانه:
{وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
وقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة،
قيل لمن يا رسول الله؟
قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه،
فهاتان الآيتان مع الحديث الشريف،
كلها تدل على وجوب
التناصح والتعاون على الخير والتواصي بالحق،
فإذا رأى المسلم من أخيه التكاسل عما أوجب الله أو ارتكابًا لما حرم الله،
وجب نصحه ووجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر،
حتى يصلح المجتمع وحتى يظهر الخير وحتى يختفي الشر،
كما قال الله سبحانه:
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}
،
وقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده،
فإن لم يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع فبقلبه،
وذلك أضعف الإيمان» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه،
فأنت أيها السائل ما دمت نصحته ووجهته إلى الخير،
ولكنه ما زاده ذلك إلا إظهارًا للمعصية،
فينبغي لك هجره وعدم اتخاذه صاحبًا ولا صديقًا،
وينبغي لك أن تشجع غيرك من الذين قد يؤثرون عليه وقد يحترمهم أكثر،
على نصيحته،
ودعوته إلى الله،
لعل الله ينفعه بذلك،
وإن رأيت أن الهجر يزيده شرًا،
وأن اتصالك به أنفع له في دينه،
وأقل لشره فلا تهجره؛
لأن الهجر يقصد منه العلاج،
فهو دواء فإن كان لا ينفع بل يزيد الداء داء،
فأن تعمل معه الأصلح من الاتصال به وتكرار النصيحة،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
من غير اتخاذه صاحبًا ولا صديقًا،
لعل الله ينفعه بذلك،
وهذا هو
أحسن ما قيل في هذا،
من كلام أهل العلم رحمهم الله.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.