الأخ ف. ع. من الجمهورية العراقية، أخونا رسالته مطولة يشكو من حالة هو فيها، ذلكم أنه وقع له حادث سيارة، وأفقده السيطرة على نفسه نتيجة إصابته بالشلل النصفي، وهو في الحالة هذه يسأل سماحة الشيخ عن الوضوء وعن الصلاة وعن قراءة القرآن، كيف يكون حاله؟ جزاكم الله خيرا

الإسلام > فتاوى > صلاه > الأخ ف. ع. من الجمهورية العراقية، أخونا رسالته مطولة يشكو من حالة هو…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «الأخ ف. ع. من الجمهورية العراقية، أخونا رسالته مطو…»

يعمل بقوله سبحانه:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » فإذا كان أصابه الشلل وأفقده القيام فإنه يصلي على حسب حاله،
يصلي

قاعدا،
ويركع ويسجد إذا استطاع ذلك وهو قاعد،
مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: «صل قائما،
فإن لم تستطع فقاعدا،
فإن لم تستطع فعلى جنب » أخرجه البخاري رحمه الله في الصحيح،
وأخرجه النسائي بزيادة: «فإن لم تستطع فمستلقيا» هذا هو الواجب،

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

وإذا عجز عن الماء تعفر بالتراب،
تيمم،
إذا كان معه مرض يضره الماء تعفر بالتراب،
يحضر له التراب،
ويضرب التراب بيديه،
ويمسح به وجهه وكفيه عند الحاجة،
وله الجمع إذا شق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها،
فله الجمع بين الظهر والعصر،
والمغرب والعشاء كسائر المرضى.

أما ما يتعلق بالحاجة بالدبر والقبل فهذا يكفيه مسحها بالمناديل ونحوها،
ولا حاجة إلى الماء،
فإن استعمل الماء وقدر على الماء فلا بأس،
الماء أكمل وأفضل،
فإذا لم يتيسر له ذلك فإنه يستعمل الاستجمار بالمناديل،
أو بالحجارة،
أو باللبن،
والمناديل أرفق به،
فيستعمل المناديل الخشنة الطاهرة،
يمسح بها الدبر والذكر عن البول وعن الغائط ثلاث مرات،
فإن لم تكف زاد رابعة وخامسة إلى

آخره،
والأفضل أن يقطع على وتر،
إذا زاد رابعة وكفت يستحب أن يزيدها خامسة حتى يكون استجماره على وتر،
وإذا لم تكف الخامسة زاد سادسة،
وإذا كفت السادسة يستحب أن يزيد سابعة حتى يقطع على وتر،
والمهم أنه يستعمل من المناديل ونحوها ما يزيل الأذى بشرط أن يكون ثلاثا فأكثر،
لا ينقص عن ثلاث؛
لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يستجمر بأقل من ثلاث،
فإن كفت الثلاث في إزالة الأذى عن الدبر والقبل فالحمد لله،
وإن لم تكف زاد حتى يزول الأذى،
والأفضل أن يقطع على وتر خمسا أو سبعا وهكذا،
ولا حاجة إلى الماء،
حتى ولو قدر على الماء الاستجمار يكفيه،
لكن الماء أفضل،
فإن جمع بينهما - يعني استطاع أن يجمع بينهما - فزال الأذى بالمنديل أو بالحجر ثم استنجى بالماء هذا خير إلى خير،
هذا أكمل وأفضل،
ولكن كل واحد منهما يكفي،
الماء وحده يكفي،
والاستجمار وحده يكفي حتى من الصحيح،
يعني الذي لا مرض معه.

أما كونه لا يستطيع البقاء على وضوء وليس لديه الوقت الكافي لأداء الصلاة،
فإن عليه أن يتقي الله ما استطاع،
يتوضأ لكل صلاة،
فإذا كان معه سلس لما أصابه الشلل،
انطلق الدبر،
أو انطلق الذكر،
وصار لا يستطيع إمساكه فإنه يصلي على حسب حاله،
لكن يتوضأ لوقت كل صلاة،
إذا

دخل وقت الظهر يستنجي ويتوضأ وضوء الصلاة أو يتيمم على حسب طاقته،
ثم يجمع بين الصلاتين،
وهكذا المغرب والعشاء.

إذا شق عليه من أجل المرض وإن كان ما شق عليه فإنه يصلي كل صلاة في وقتها مثل المستحاضة وصاحب السلس،
الحال واحد،
العاجز عن الجماعة،
حضور الجماعة مثله يصلي جمعا إذا شق عليه كل صلاة في وقتها،
وهو أرفق به،
وإن صلى كل صلاة في وقتها فلا بأس،
أما الرجل الذي لا يصلي مع الجماعة إذا كان يستطيع فلا بد أن يصلي مع الجماعة،
ويتوضأ لوقت كل صلاة.

بالنسبة لقراءة القرآن فإنه إذا توضأ يقرأ القرآن من المصحف إلى الوقت الآخر،
ما بين الوقتين يقرأ القرآن،
وإن انتقض الوضوء،
إذا كان صاحب سلس مستمر،
إذا توضأ للظهر يقرأ إلى العصر،
إذا توضأ للمغرب يقرأ إلى العشاء،
كما يصلي لو تطوع بين الظهر والعصر،
وتطوع بين المغرب والعشاء ولو خرج معه البول؛
لأنه عاجز،
فهو مثل المستحاضة سواء بسواء،
يصلي ويقرأ ما بين الوقتين،
وهذا يسر من الله سبحانه بعباده،
يقول جل وعلا في كتابه العظيم:

{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ}

ويقول عز وجل:

{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}

فمن رحمة الله سبحانه وتعالى أن صاحب السلس - وهو البول الدائم - أو الريح الدائمة،
وهكذا المستحاضة التي معها الدم الدائم ما يقف عنها وهو غير دم الحيض،
الدم الدائم يقال له: الاستحاضة،
هؤلاء وأشباههم لهم الجمع بين الصلاتين،
ويكفيهم الوضوء لوقت كل صلاة،
وهذا من تيسير الله،
وإذا دخل وقت الظهر يتوضأ لوقت الظهر،
ويتوضأ لوقت العصر وهكذا المغرب والعشاء،
يعني كل صلاة يتوضأ لوقتها؛
لأن حدثه دائم،
سلس أو ريح أو استحاضة أو نحو ذلك،
وما بين الوقتين يصلي فيه ما شاء،
ويقرأ القرآن ويطوف إذا نزل مكة،
ولا حرج في ذلك لأنه معذور وصار في حكم الطاهرين والطاهرات ما بين الوقتين؛
لأن الرسول أمر المستحاضة بذلك في قصة حمنة وغيرها.
وكذلك ما يتعلق بالصوم يفطر ويقضي بعد ذلك،
المريض إذا عجز عن الصوم وشق عليه المرض،
هذا من يسر الشريعة،
وهكذا المسافر يفطر في السفر ويقضي بعد ذلك،
كل هذا من لطف الله،
وهكذا المرضع إذا شق عليها الصيام والحامل إذا شق عليها الصيام أفطرتا وقضتا بعد

ذلك.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثاني عشر، ص 448 · كتاب الصلاة (القسم السابع) > باب صلاة أهل الأعذار

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«الأخ ف. ع. من الجمهورية العراقية، أخونا رسالته مطو…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر