الإسلام > فتاوى > صلاه > السلام عليكم. ذكر صاحب المغني (٢/٢١٤) ما نصه: "ليس من السنة للذي يري…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
اختلف أهل العلم فيما إذا أراد المصلي القيام من الركعة الأولى إلى الركعة الثانية ونحوها،
هل يستند على الأرض بيديه أو لا يفعل ذلك بل يرفع يديه قبل ركبتيه؟
اختلفوا في ذلك على قولين،
هما:
القول الأول: إن المشروع في حق المصلي أن يعتمد بيديه على الأرض،
وهو قول مالك والشافعي،
وقد استدل أصحاب هذا القول بحديث مالك بن الحويرث-رضي الله عنه- في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-،
ومحل الشاهد منه قوله: "وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعداً،
ثم اعتمد على الأرض" رواها النسائي (١١٥٣) ؛
ولأن ذلك أعون للمصلي.
القول الثاني: إن المشروع في حق المصلي ألاّ يعتمد على الأرض بيديه،
بل يرفع يديه قبل ركبتيه،
وهو قول الحنابلة،
وقد استدل أصحاب هذا القول بعدد من الأدلة،
منها:
حديث وائل بن حجر-رضي الله عنه-،
ومحل الشاهد منه "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه،
وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه النسائي (١٠٨٩) والترمذي ،
وفي لفظ آخر للحديث: "وإذا نهض نهض على ركبتيه،
واعتمد على فخذيه" عند أبي داود في سننه .
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن
يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة " رواه أبو داود .
قال علي -رضي الله عنه-: "إن من السنة في الصلاة المكتوبة،
إذا نهض الرجل في
الركعتين الأوليين،
ألا يعتمد بيديه على الأرض،
إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع " رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٩٩٨) ،
وهذا القول هو الراجح؛
لموافقته للأحاديث المروية عن النبي -صلى الله عليه وسلم -.
أما ما خالفها كحديث مالك بن الحويرث -رضي الله عنه- الذي استدل به أصحاب القول الأول فهو محمول على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما فعله من أجل الحاجة إليه؛
لكبره وضعفه،
والبحث هنا ليس في الوجوب أو عدمه،
وإنما هو في الأفضل والأحسن،
ولذلك فإن من اعتمد على يديه أو رفعهما قبل ركبتيه فلا حرج عليه.
والله الموفق،
-وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين-.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.