(بَابٌ صَلَاة الْجُمُعَةِ) ٢٨٢٣ - الْجُمْعَةُ فَرِيضَة بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَالْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ أَيْضًا عِنْدَ كَثِيرٍ مِن الْعُلَمَاءِ؛ بَل عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ. وَهَل هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ

الإسلام > فتاوى > صلاه > (بَابٌ صَلَاة الْجُمُعَةِ) ٢٨٢٣ - الْجُمْعَةُ فَرِيضَة بِاتِّفَاقِ ا…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «(بَابٌ صَلَاة الْجُمُعَةِ) ٢٨٢٣ - الْجُمْعَةُ فَرِ…»

عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَقْوَاهُمَا كَمَا فِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "مَن سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ مِن غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ" .

وَعِنْدَ طَائِفَةٍ مِن الْعُلَمَاءِ: أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَى الْكِفَايَةِ.

وَأَحَدُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا سُنَّة مُؤَكَّدَةٌ.
[١١/ ٦١٥]

٢٨٢٤ - [إن الله لم يخلق شَيْئًا وَلم يَأْمر بِشَيْء ثمَّ أبطله وأعدمه بِالْكُلِّيَّةِ؛
بل لَا بُد أَن يُثبتهُ بِوَجْه مَا؛
لِأَنَّهُ إِنَّمَا خلقه لحكمة لَهُ فِي خلقه،
وَكَذَلِكَ أمرُه بِهِ وشرعُه إِيَّاه هُوَ لما فِيهِ من الْمصلحَة.

وَإِذا تَأَمَّلت الشَّرِيعَة والخلق رَأَيْت ذَلِك ظَاهرًا،
وَهَذَا سر قل من تفطن لَهُ من النَّاس،
فَتَأمل الْأَحْكَام المنسوخة حُكْمًا حُكْمًا كَيفَ تَجِد الْمَنْسُوخ لم يبطل بِالْكُلِّيَّةِ؛
بل لَهُ بَقَاء بِوَجْه،
فَمن ذَلِك: نسخ الْقبْلَة وَبَقَاء بَيت الْمُقَدّس مُعظمًا مُحْتَرمًا تشد إِلَيْهِ الرّحال ويقصد بِالسَّفرِ إِلَيْهِ] .

ومن ذلك نسخُ وجوب الصدقة بين يدي مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبطل

حكمه بالكلية،
نُسِخَ وجوبُه وبقي استحبابه والندب إليه،
وما عُلم من تنبيهه وإشارته،
وهو أنه إذا استحبت الصدقة بين يدي مناجاة المخلوق فاستحبابها بين يدي مناجاة الله عند الصلوات والدعاء أولى،
فكان بعض السلف الصالح يتصدق بين يدي الصلاة والدعاء إذا أمكنه ويتأول هذه الأولوية،
ورأيت شيخ الإسلام ابن تيمية يفعله ويتحراه ما اْمكنه،
وفاوضته فيه فذكر لي هذا التنبيه والإشارة.

وشاهدت شيخ الإِسلام ابن تيمية قدس الله روحه إذا خرج إلى الجمعة يأخذ ما وجد في البيت من خبز أو غيره فيتصدق به في طريقه سرًّا،
وسمعته يقول: إذا كان الله قد أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛
فالصدقة بين يدي مناجاته أفضل وأولى بالفضيلة . [المستدرك ٣/ ١٢٤ - ١٢٥]

٢٨٢٥ - لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي - رضي الله عنه - ومن وافقه،
وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية،
ولم يكن اعتماده على حديث ليث،
عن مجاهد،
عن أبي الخليل،
عن أبي قتادة،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛
أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة،
وقال: "إن جهنم تسعر إلا يوم القيامة" ،
وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستحب له أن يصلي حتى يخرج الإمام.
[المستدرك ٣/ ١٢٥]

٢٨٢٦ - صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "صيام يوم عرفة يكفر سنتين،
وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة" لكن إطلاق القول بأنه يكفر لا يوجب أن يكفر الكبائر بلا توبة فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال في: "الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما

بينهن إذا اجتنبت الكبائر" ،
ومعلوم أنَّ الصلاةَ هي أفضل من الصيام،
وصيام رمضان أعظم من صيام يوم عرفة،
ولا يكفر السيئات إلا باجتناب الكبائر كما قيده النبي - صلى الله عليه وسلم - يظن أن صوم يوم أو يومين تطوعًا يكفر الزنى والسرقة وشرب الخمر،
والميسر،
والسحر،
ونحوه؟
فهذا لا يكون.

وتكفير الطهارة والصلاة وصيام رمضان وعرفة وعاشوراء للصغائر فقط،
وكذا الحج؛
لأن الصلاة ورمضان أعظم منه.
[المستدرك ٣/ ١٢٦]

٢٨٢٧ - عَلَى وُلَاةِ الْأمُورِ أَمْرُ جَمِيعِ مَن تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمْعَةُ بِهَا مِن أَهْلِ الْأَسْوَاقِ وَالدُّورِ وَغَيْرِهِمْ،
وَمَن تَخَلَّفَ عَن هَذَا الْوَاجِبِ عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً تَحْمِلُهُ وَأَمْثَالَهُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ.

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِن وُجُوب أَمْرِ مَن تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمْعَةُ بِهَا وَنَهْيِهِ عَمَّا يَمْنَعُهُ مِن الْجُمْعَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ.
[٢١/ ٣٣٩ - ٣٤٠]

٢٨٢٨ - تنعقد الجمعة بثلاثة،
واحد يخطب،
واثنان يستمعان.
[المستدرك ٣/ ١٢٧]

٢٨٢٩ - تجب الجمعة عدى مَن أقام في غير بناء؛
كالخيام وبيوت الشعر ونحوها.

وقال أبو العباس في موضع آخر: يشترط مع إقامتهم في الخيام ونحوها أن يكونوا يزرعون كما يزرع أهل القرية.
[المستدرك ٣/ ١٢٧]

٢٨٣٠ - يجوز إقامة جمعتين في بلد واحد لأجل الشحناء بأن حضروا كلهم ووقعت الفتنة ويجوز ذلك للضرورة إلى أن تزول الفتنة.
[المستدرك ٣/ ١٢٧]

٢٨٣١ - تسقط الجمعة عمن يخاف بحضوره فتنة إذا لم يكن ظالمًا.
[المستدرك ٣/ ١٢٧]

٢٨٣٢ - لا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت؛
بل لا بد من مسمى الخطبة عرفًا،
ولا تحصل باختصار يفوت به المقصود.
[المستدرك ٣/ ١٢٧]

٢٨٣٣ - يجب في الخطبة أن يشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله.

وأوجب أبو العباس في موضع آخر الشهادتين،
وتردد في وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة.

وقال في موضع آخر،
وهو الأشبه أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - فيها واجبة،
ولا تجب منفردة ؛
لقول عمر - رضي الله عنه -: الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك - صلى الله عليه وسلم -،
وتقدم الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - على الدعاء لوجوب تقديمه على النفس.

وأما الأمر بتقوى الله: فالواجب إما معنى ذلك وهو الأشبه من أن يقال الواجب لفظ التقوى.
[المستدرك ٣/ ١٢٧ - ١٢٨]

٢٨٣٤ - في قوله تعالى:

{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}

[الأعراف: ٢٥٤] ،
أجمع الناس أنها نزلت في الصلاة،
وقد قيل في الخطبة: والصحيح أنها نزلت في ذلك كله.

وظاهر كلام أبي العباس: أنها تدل على وجوب الاستماع.

وصرَّح على أنها تدل على وجوب القراءة في الخطبة،
لأن كلمة (إذا) ظرف لما يُستقبل من الزمان يتضمن معنى الشرط غالبًا،
والظرف للفعل لا بد أن يشتمل على الفعل وإلا لم يكن ظرفًا.
[المستدرك ٣/ ١٢٨]

٢٨٣٥ - يحرم تخطي رقاب الناس.

قال أبو العباس في موضع آخر: ليس لأحد أن يتخطى رقاب الناس

ليدخل في الصف إذا لم يكن بين يديه فرجة لا يوم الجمعة ولا غيره؛
لأن هذا من الظلم والتعدي لحدود الله تعالى.
[المستدرك ٣/ ١٢٩]

٢٨٣٦ - اُسْتُحِبَّتْ وَفُعِلَتْ [أي: خطبة ابن مسعود] فِي مُخَاطَبَةِ النَّاسِ بِالْعِلْمِ عُمُومًا وَخُصُوصًا،
مِن تَعْلِيمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْفِقْهِ فِي ذَلِكَ وَمَوْعِظَةِ النَّاسِ وَمُجَادَلَتِهِمْ أَنْ يُفْتَتَحَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ الشَّرْعِيَّةِ النَّبوَّيةِ.

وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ شُيُوخُ زَمَانِنَا ائَذِينَ أَدْرَكْنَاهُم وَأَخَذْنَا عَنْهُم وَغَيْرهمْ يَفْتَتِحُونَ مَجْلِسَ التَّفْسِيرِ أَو الْفِقْهِ فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِهَا بِخُطْبَةٍ أخْرَى؛
مِثْل: الْحَمْدُ للهِ رَبّ الْعَالَمِينَ،
وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ،
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعِينَ،
وَرَضِيَ اللهُ عَنَا وَعَنْكُمْ وَعَن مَشَايِخِنَا وَعَن جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ،
أَو وَعَنِ السَّادَةِ الْحَاضِرِينَ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.

كَمَا رَأَيْت قَوْمًا يَخْطُبُونَ لِلنّكَاحِ بِغَيْرِ الْخُطْبَةِ الْمَشْرُوعَةِ،
وَكُلُّ قَوْمٍ لَهُم نَوْعٌ غَيْر نَوْعِ الْآخَرِينَ،
فَإِنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَخُصَّ النِّكَاحَ،
وَإِنَّمَا هِيَ خُطْبَة لِكُلِّ حَاجَةٍ فِي مُخَاطَبَةِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا،
وَالنِّكَاحُ مِن جُمْلَةِ ذَلِكَ،
فَإِنَّ مُرَاعَاةَ السُّنَنِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأعْمَالِ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ هُوَ كَمَالُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.

٢٨٣٧ - قال شيخ الإسلام في رفع الخطيب يديه على المنبر يوم الجمعة: في هذه قولان،
هما وجهان في مذهب أحمد في رفع الخطيب يديه،
قيل: يستحب،
قاله ابن عقيل: وقيل: لا يستحب؛
بل هو مكروه،
وهو أصح.
[١٨/ ٢٨٧]

قال إسحاق بن راهويه: هو بدعةٌ للخطيب،
وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشير بأصبعه إذا دعا.
[المستدرك ٣/ ١٢٨ - ١٢٩]

٢٨٣٨ - مُبْتَدَأُ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِهَا يَصِيرُ مُسْلِمًا وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْأَسَاسُ،
وَلهَذَا جُعِلَتْ رُكْنًا فِي الْخُطَبِ:

أ- فِي خُطَبِ الصَّلَاةِ وَهِيَ التَّشَهُّدُ يخْتمُ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوُلهُ.

ب- وَفِي الْخُطَبِ خَارجَ الصَّلَاةِ؛
كَخُطْبَةِ الْحَاجَةِ: خُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

ج - وَالْخُطَبِ الْمَشْرُوعَةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.

وَفِي "السُّنَنِ" عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ" .

وَاَلَّذِينَ أَوْجَبُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخُطْبَةِ كَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد قَالَ كَثِيرٌ مِنْهُم: يَجِبُ مَعَ الْحَمْدِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ،
وَقَالَ بَعْضُهُم: يَجِبُ ذِكْرُهُ إمَّا بِالصَّلَاةِ وَإِمَّا بِالتَّشَهُّدِ،
وَهُوَ اخْتِيَارُ جَدِّي أبِي الْبَرَكَاتِ.

وَالصَّوَابُ: أَنَّ ذِكْرَهُ بِالتَّشَهُّدِ هُوَ الْوَاجِبُ؛
لِدَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ،
وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ إيمَانٌ بِهِ،
وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ دُعَاءٌ لَهُ،
وَأَيْنَ هَذَا مِن هَذَا؟

فَقَدَّمَ فِي الْخُطَبِ الْحَمْدَ عَلَى التَّشَهُّدِ،
كَمَا قَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ الْحَمْدَ عَلَى التَّوْحِيدِ بِقَوْلِهِ:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

[الفاتحة: ٥] .

وَلهَذَا كَانَت خُطَبُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَفْتَتِحُهَا بالحمد للهِ،
وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ إنَّمَا تُفْتَتَحُ بالحمد.

فَاَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْخُطْبَةِ: الْحَمْدُ للهِ وَالتَّشَهُّدُ.
[٢٢/ ٣٩٠ - ٣٩٤]

٢٨٣٩ - إِنَ كُلَّ قَوْمٍ كَانُوا مُسْتَوْطِنِينَ بِبِنَاءٍ مُتَقَارِبٍ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا

صَيْفًا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ،
إذ كَانَ مَبْنِيًّا بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُم: مِن مَدَرٍ وَخَشَبٍ،
أَو قَصَبٍ،
أَو جَرِيدٍ،
أو سَعَفٍ،
أَو غَيْرِ ذَلِكَ؛
فَإِنَّ أَجْزَاءَ الْبِنَاءِ وَمَادَّتَهُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي ذَلِكَ،
إنَّمَا الْأَصْل أَنْ يَكُونُوا مُسْتَوْطِنِينَ لَيْسُوا كَأَهْلِ الْخِيَامِ وَالْحُلَلِ الَّذِينَ يَنْتَجِعُونَ فِي الْغَالِبِ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ،
وَيَتَنَقَّلُونَ فِي الْبِقَاعِ،
وَيَنْقُلُونَ بُيُوتَهُم مَعَهُم إذَا انْتَقَلُوا،
وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: لَيْسَ عَلَى الْبَادِيَةِ جُمُعَةٌ لِأَنَّهُم يَنْتَقِلُونَ.

فَعَلَّلَ سُقُوطَهَا بِالِانْتِقَالِ،
فَكُلُّ مَن كَانَ مُسْتَوْطِنًا لَا يَنْتَقِلُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ مِن أَهْلِ الْقُرَى . [٢٤/ ١٦٦ - ١٦٩]

٢٨٤٠ - تَنَازَعَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ: هَل تُشْتَرَطُ لَهُمَا الْإِقَامَةُ أَمْ تُفْعَلُ فِي السَّفَرِ؟
عَلَى ثَلَاَثةِ أقوَالٍ:

أَحَدُهَا: مِن شَرْطِهِمَا جَمِيعًا الْإِقَامَةُ فَلَا يُشْرَعَانِ فِي السَّفَرِ،
هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ،
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ الْعِيدِ،
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

وَالثَّالِثُ: لَا يُشْتَرَطُ لَا فِي هَذَا وَلَا هَذَا كَمَا يَقُولُهُ مَن يَقُولُهُ مِنَ الظَّاهِرِيَّةِ.

وَالصَّوَابُ بِلَا ريبٍ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ،
وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ لِلْمُسَافِرِ،
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُسَافِرُ أَسْفَارًا كَثِيرَةً،
قَدِ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ سِوَى عُمْرَةِ حَجَّتِهِ،
وَحَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَمَعَهُ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ،
وَغَزَا أَكْثَرَ مِن عِشْرِينَ

غَزَاة،
وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ قَطُّ أَنَّهُ صَلَّى فِي السَّفَرِ لَا جُمُعَةً وَلَا عِيدًا؛
بَل كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِهِ،
ويوْمَ الْجُمُعَةِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ،
وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَد قَطُّ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَا عَلَى رَاحِلَتِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ،
وَلَا عَلَى مِنْبَرٍ كَمَا كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
وَقَد كَانَ أَحْيَانًا يَخْطُبُ بِهِم فِي السَّفَرِ خُطَبًا عَارِضَةً.
[٢٤/ ١٧٧ - ١٧٨]

٢٨٤١ - يُحْتَمَل أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَن فِي الْمِصْرِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ وَإِن لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِم الْإِتْمَامُ،
كَمَا لَو صَلَّوْا خَلْفَ مَن يُتِمُّ فَإِنَّ عَلَيْهِم الْإِتْمَامَ تبَعًا لِلْإِمَامِ،
كَذَلِكَ تَجِبُ عَلَيْهِم الْجُمُعَةُ تبَعًا لِلْمُقِيمِينَ.

وَهَؤُلَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِم الْجُمُعَةُ لِأَنَّ قَوْلَهُ:

{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ}

[الجمعة: ٩] وَنَحْوِهَا يَتَنَاوَلُهُمْ،
وَلَيْسَ لَهُم عُذْرٌ،
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مِصْرِ الْمُسْلِمِينَ مَن لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إلَّا مَن هُوَ عَاجِزٌ عَنْهَا كَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ،
وَهَؤُلَاءِ قَادِرُونَ عَلَيْهَا؛
لَكِنِ الْمُسَافِرُونَ لَا يَعْقِدُونَ جُمُعَةً،
لَكنْ إذَا عَقَدَهَا أَهْلُ الْمِصْرِ صَلَّوْا مَعَهُمْ،
وَهَذَا أَوْلَى مِن إتْمَامِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ.

وَكَذَلِكَ وُجُوبُهَا عَلَى الْعَبْدِ قَوِيٌّ: إمَّا فطْلَقًا وَإِمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ.

وَالْمُسَافِرُ فِى الْمِصْرِ لَا يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ وَإِن كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ.

وَأَمَّا إفْطَارُهُ: فَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ مُفْطِرِينَ،
وَمَا نقِلَ أَنَّهُم أُمِرُوا بِابْتِدَاءِ الصَّوْمِ فَالْفِطْرُ كَالْقَصْرِ؛
لِأنَّ الْفِطْرَ مَشْرُوعٌ لِلْمُسَافِرِ فِي الْإِقَامَاتِ ائتِي تَتَخَلَّلُ السَّفَرَ كَالْقَصْرِ؛
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ إلَّا فِي حَالِ السَّيْرِ،
وَلأنَّ اللهَ عَلَّقَ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ بِمُسَمَّى السَّفَرِ،
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ إتْمَامٍ؛
بَل فِيهِ الْفِعْلُ الَّذِي لَا عُمُومَ لَهُ،
فَهُوَ مِن جِنْسِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الَّذِي يُبَاحُ لِلْعُذْرِ مُطْلَقًا،
كَمَا أَنَّ

الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ تُبَاحُ لِلْعُذْرِ فِي السَّفَرِ فِي الْفَرِيضَةِ مَعَ الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِن النُّزُولِ،
وَالْمُتَطَوِّعُ مُحْتَاجٌ إلَى دَوَامِ التَّطَوُّعِ،
وَهَذَا لَا يُمْكِنُ مَعَ النُّزُولِ وَالسَّفَرِ،
وَإِذَا جَازَ التَّطَوُّعُ قَاعِدًا مَعَ إمْكَانِ الْقِيَامِ فَعَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ أجوز.
[٢٤/ ١٨٤ - ١٨٥]

٢٨٤٢ - النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُن يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْأَذَانِ شَيْئًا وَلَا نَقَلَ هَذَا عَنْهُ أَحَدٌ.
[٢٤/ ١٨٨]

٢٨٤٣ - وَلهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْأئِمَّةِ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مُقَدَّرَةٌ بِعَدَد.
[٢٤/ ١٨٩]

٢٨٤٤ - الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّة رَاتِبَةٌ مُقَدَّرَةٌ،
وَلَو كَانَ الْأَذَانَانِ عَلَى عَهْدِهِ،
فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ عَنْهُ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّهُ قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ،
بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صلَاةٌ،
بَيْنَ كلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ،
ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَن شَاءَ" ؛
كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً.

ويتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْأَذَانُ لَمَّا سَنَّهُ عُثْمَانُ وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمونَ عَلَيْهِ صَارَ أَذَانًا شَرْعِيًّا،
وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ الثَّانِي جَائِزَةً حَسَنَةً،
وَلَيْسَتْ سُنَّةً رَاتِبَةً؛
كَالصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ.

وَحِينَئِذٍ فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ،
وَمَن تَرَكَ ذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ،
وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ،
وَكَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَد يَدُلُّ عَلَيْهِ.

وَحِينَئذٍ فَقَد يَكُونُ تَرْكُهَا أَفْضَلَ إذَا كَانَ الْجُهَّالُ يَظُنُّونَ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ،
أَو أَنَّهَا وَاجِبَةٌ،
فَتُتْرَكُ حَتَّى يَعْرِفَ النَّاسُ أَنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً رَاتِبَةً وَلَا وَاجِبَةً،
لَا سِيَّمَا إذَا دَاوَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا،
فَيَنْبَغِي تَرْكُهَا أَحْيَانًا حَتَّى لَا تُشْبِهَ الْفَرْضَ،
كَمَا اسْتَحَبَّ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُدَاوَمَ عَلَى قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهُ قَد ثَبَتَ

فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَهَا،
فَإِذَا كَانَ يُكْرَة الْمُدَاوَمَةَ عَلَى ذَلِكَ: فَتَرْكُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى مَا لَمْ يَسُنَّهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أوْلَى.
[٢٤/ ١٩٣ - ١٩٤]

٢٨٤٥ - إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُسْرعُ حَتَّى يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَة فَأَكْثَرَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ يُدْرِكُهَا مَعَ الْمَشْيِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ،
فَهَذَا أَفْضَلُ بَل هُوَ السُّنَّةُ . [٢٤/ ٢٠٤]

٢٨٤٦ - لَيْسَتْ قِرَاءَةُ

{الم تَنْزِيلُ}

[السجدة: ١،
٢] الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ وَلَا غَيْرِهَا مِن ذَوَاتِ السُّجُودِ وَاجِبَةً فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ،
وَمَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَاجِبًا،
أَو ذَمَّ مَن تَرَكَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَالٌّ مُخْطِئٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ مِن ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.

وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَكَرَاهِيَتِهِ:

فَعِنْدَ مَالِكٍ: يُكرَهُ أَنْ يُقْرَأَ بِالسَّجْدَةِ فِي الْجَهْرِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ،
كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد.

وَعِنْدَ مَالِكٍ: يُكْرَة أَنْ يَقْصِدَ سُورَةً بِعَيْنِهَا.

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فَيَسْتَحِبُّونَ مَا جَاءَت بِهِ السُّنَةُ مِثْل الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الْجُمُعَةِ،
وَالذَّارِيَاتُ وَاقْتَرَبَتْ فِي الْعِيدِ،

{الم تَنْزِيلُ}

[السجدة: ١،
٢] وَ

{هَلْ أَتَى}

[الإنسان: ١] فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ.

لَكِنْ هُنَا مَسْأَلَتَانِ نَافِعَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ أخْرَى بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ،
فَلَيْسَ الِاسْتِحْبَابُ لِأَجْلِ السُّجْدَةِ؛
بَل لِلسُّورَتَيْنِ،
وَالسُّجْدَةُ جَاءَت اتِّفَاقًا،
فَإِنَّ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِيهِمَا ذِكْرُ مَا يَكُونُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنَ الْخَلْقِ وَالْبَعْثِ.

الثَّانِيَةُ: أنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَتَوَهَّمُ الْجُهَّالُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ،
وَأَنَّ تَارِكَهَا مُسِيءٌ؛
بَل يَنْبَغِي تَرْكُهَا أَحْيَانًا لِعَدَمِ [اعتقاد] وُجُوبِهَا.

وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ السُّورَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا؛
فَالسُّنَّةُ قِرَاءَتُهُمَا بِكَمَالِهِمَا.
[٢٤/ ٢٠٤ - ٢٠٦]

٢٨٤٧ - وَسُئِلَ: عَمَّن أَدْرَكَ رَكْعَةً مِن صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَامَ ليَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ.

فَهَل يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ: بَل يُخَافِتُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَجْهَرُ؛
لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا قَامَ يَقْضِي فَإِنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ،
حُكْفهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ ،
وَهُوَ فِيمَا يُدْرِكُهُ فِي حُكْمِ الْمُؤتَمِّ؛
وَلهَذَا يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ إذَا سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ.
[٢٤/ ٢٠٧]

٢٨٤٨ - إذَا اجْتَمَعَ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَن شَهِدَ الْعِيدَ كَمَا تَجِبُ سَائِرُ الْجُمَعِ؛
للعمومات الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ.

وَالثَّانِي: تَسْقُطُ عَن أَهْلِ الْبِرِّ مِثْل أَهْلِ الْعَوَالِي وَالسّوَاد .

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: أَنَّ مَن شَهِدَ الْعِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ،
لَكِنْ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ لِيَشْهَدَهَا مَن شَاءَ شُهُودَهَا وَمَن لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ،
وَهَذَا هُوَ الْمَأثُورُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ؛
كَعُمَر وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ - رضي الله عنهم -،
وَلَا يُعْرَفُ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ.

وَأَصْحَابُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ لَمْ يَبْلُغْهُم مَا فِي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا اجْتَمَعَ فِي يَوْمِهِ عِيدَانِ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ.

وَفِي إيجَابِهَا عَلَى النَّاسِ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِمْ،
وَتَكْدِيرٌ لِمَقْصُودِ عِيدِهِمْ،
وَمَا سُنَّ لَهُم مِنَ السُّرُورِ فِيهِ وَالِانْبِسَاطِ.

وَلِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدٌ ويوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ عِيدٌ،
وَمِن شَأْنِ الشَّارعِ إذَا اجْتَمَعَ عِبَادَتَانِ مِن جِنْسٍ وَاحِدٍ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى،
كَمَا يُدْخِلُ الْوُضُوءَ فِي الْغُسْلِ وَأَحَدَ الْغُسْلَيْنِ فِي الْآخَرِ.
[٢٤/ ٢١٠ - ٢١١]

٢٨٤٩ - أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ يَوْمُ الْجُمْعَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ،
وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ.

وَفِيهِ مِن الْأَعْمَالِ مَا لَا يُعْمَلُ فِي غَيْرِهِ: كَالْوُقُوفِ بمزدلفة وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ،
فَإِنَّ فِعْلَ هَذِهِ فِيهِ أَفْضَلُ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
[٢٥/ ٢٨٨]

٢٨٥٠ - كان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الجمعة دخل إلى منزله فصلى ركعتين سُنَّتها،
وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعًا.

قال شيخنا أبو العباس: إن صلى في المسجد صلى أربعًا،
وإن صلى في بيته صلى ركعتين.
[المستدرك ٣/ ١٢٩]

٢٨٥١ - قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "لَقَد هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ،
ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ،
ثُمَّ أنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُم حُزَمٌ مِن حَطَب إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 396 · كتاب الصلاة > باب صلاة الجمعة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«(بَابٌ صَلَاة الْجُمُعَةِ) ٢٨٢٣ - الْجُمْعَةُ فَرِ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل