الإسلام > فتاوى > صلاه > هل تجوز إقامة جمعة في المسجد المذكور، مع العلم أن بيت الشخص المذكور …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه،
وبعد:
حول إقامة الجمعة في مسجد آخر في القرية مع أن المسجد الأول كاف:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (١٢/٣٥١) : اعلم -وفقك الله- أن الذي عليه جمهور أهل العلم تحريم تعدد الجمعة في قرية واحدة إلا من حاجة؛
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يقيم في مدينته مدة حياته سوى جمعة واحدة،
وهكذا في عهد خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم أجمعين- وهكذا في سائر الأمصار الإسلامية في صدر الإسلام؛
وما ذاك إلا أن الجماعة مرغب فيها من جهة الشرع المطهر،
لما في اجتماع المسلمين في مكان واحد حال إقامة الجمعة والعيد من التعاون على البر والتقوى وإقامة شعائر الإسلام،
ولما في ذلك أيضاً من الائتلاف بينهم والمودة والتعارف والتفقه في الإسلام،
وتأسي بعضهم ببعض في فعل الخير،
ولما في ذلك أيضاً من زيادة الفضل والأجر بكثرة الجماعة وإغاظة أعداء الإسلام من المنافقين وغيرهم باتحاد الكلمة وعدم الفرقة.
وقد وردت النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة في الحث على الاجتماع والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف،
فمن ذلك قول الله عز وجل: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" [آل عمران: ١٠٣] ،
وقوله تعالى: "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات" [ال عمران: ١٠٥] ،
وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: "إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويسخط لكم ثلاثاً؛
يرضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً،
وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا،
وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم" .
ومما تقدم يتضح لكم أن الواجب هو اجتماع أهل المدينة أو القرية على جمعة واحدة،
كما يجتمعون في صلاة عيد واحدة حيث أمكن ذلك دون مشقة؛
للأدلة المتقدمة والأسباب السالفة والمصلحة الكبرى في الاجتماع.
وأما إن دعت الحاجة الشديدة إلى إقامة جمعتين أو أكثر في البلد أو الحارة الكبيرة فلا بأس بذلك في أصح قولي العلماء..أ.
ه.
وما دام الأمر على نحو ما ذكر في
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.