الإسلام > فتاوى > صلاه > حدثونا لو تكرمتم عن صلاة الخسوف وعن كيفيتها
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
صلاة الخسوف،
ويقال لها: صلاة الكسوف،
بين النبي صلى الله عليه
وسلم صفتها بفعله عليه الصلاة والسلام،
وهي سنة مؤكدة إذا كسفت الشمس أو خسف القمر،
سواء ذهب النور كله أو بعض منه،
فإن السنة أن يصلي المسلمون ركعتين،
في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان،
هذا هو أصح ما ورد في ذلك أن يصلي المسلمون في أي وقت،
حتى ولو بعد العصر على الصحيح،
متى وقع الكسوف،
ولو وقت النهي،
من السنة أن يصلي الناس،
أن تصلى صلاة الكسوف،
وهي ركعتان تشتملان على قراءتين وركوعين وسجدتين في كل ركعة؛
لأنه صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس في عهده صلى الله عليه وسلم لما مات إبراهيم كسفت الشمس،
وقال بعض الناس: إنها كسفت لموت إبراهيم.
فخطب الناس النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله،
لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته » يعني لا لموت إبراهيم ولا لغيره،
وإنما هما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله » وإلى دعائه واستغفاره،
وفي الحديث الآخر: «فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم » وفي اللفظ الآخر: «فادعوا الله وكبروا وتصدقوا » وأمر بالعتق عند الكسوف،
وصلى بالناس ركعتين،
كبر عليه الصلاة والسلام،
وقرأ الفاتحة،
ثم قرأ قراءة طويلة - قال ابن عباس: تقدر بنحو سورة البقرة - ثم ركع وأطال الركوع،
ثم رفع وقرأ قراءة طويلة أقل من الأولى،
ثم ركع ركوعا طويلا أقل من الركوع الأول،
ثم رفع وأطال دون الإطالة الأولى،
ثم سجد سجدتين طول فيهما عليه الصلاة والسلام،
ثم قام وقرأ وأطال،
لكن دون قراءته السابقة،
ثم ركع فأطال،
لكن دون الركوعين السابقين،
ثم رفع وقرأ،
ولكن دون القراءة السابقة،
ثم ركع الركوع الرابع وأطال فيه،
لكن دون الركوع الذي قبله،
ثم رفع وأطال،
لكن أقل مما قبله،
ثم سجد سجدتين طويلتين عليه الصلاة والسلام،
ثم تشهد،
قرأ التحيات وتشهد كالمتبع،
ثم سلم،
وخطب الناس ووعظهم عليه الصلاة والسلام،
وأخبرهم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله،
لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته،
وقال: «إذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم » وأمرهم بالصدقة والعتق عليه الصلاة والسلام،
وأمر بالاستغفار والذكر - هذه السنة - حتى تنكشف الشمس أو القمر،
والسنة الخطبة بعد ذلك كما فعلها النبي عليه الصلاة والسلام،
إذا صلى الإمام يخطب الناس ويذكرهم ويبين لهم أحكام صلاة الكسوف،
ويحذرهم من المعاصي
والشرور،
ويدعوهم إلى طاعة الله عز وجل،
ويرغبهم في الصدقة والعتق،
والإكثار من ذكر الله عز وجل،
والاستغفار كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم،
وذكر في الخطبة صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الكسوف أنه عرضت عليه الجنة والنار وهو في الصلاة،
فتقدم لما رأى الجنة،
لما عرضت عليه الجنة تقدم،
وتقدمت الصفوف،
حتى حاول أن يأخذ منها عنقودا من العنب،
وقال: «لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت في الدنيا » ثم عرضت عليه النار عليه الصلاة والسلام،
فتأخر وتأخرت الصفوف،
وقال: «رأيت فيها - في النار - عمرو بن لحي الخزاعي - رئيس أهل مكة في الجاهلية - يجر قصبه في النار » يعني يجر أمعاءه في النار؛
لأنه أول من سيب السوائب،
وغير دين إبراهيم.
يعني سيب السوائب للأصنام،
يعني الإبل والبقر والغنم للأصنام لا تؤكل ولا تحلب،
وأول من غير دين إبراهيم لعبادة الأصنام ودعائها من دون الله؛
فلهذا صار عذابه شديدا،
ورآه الرسول صلى الله عليه وسلم يجر أمعاءه في النار،
وقال: «ورأيت فيها امرأة تعذب في هرة حبستها،
لا هي أطعمتها وسقتها حين حبستها،
ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض » وعذبت بها.
هذا يدل على أنه لا يجوز تعذيب الحيوان،
لا الهر ولا الكلب ولا الدجاج ولا الحمام ولا الإبل ولا البقر،
لا تعذب،
بل إما أن يعلفها ويقوم بواجبها،
وإلا يبيعها إذا أحب البيع،
أو يطلق سراحها تأكل من أرض الله،
أما حبسها وعدم إطعامها وإسقائها فهذا ظلم لا يجوز حتى ولو هرة،
حتى ولو كلبا لا يجوز؛
لأنه ظلم،
فإذا كان هذا في هرة أو في كلب ونحو ذلك فكيف بالذي يحبس المسلم بغير حق،
ويظلمه أو يتعدى عليه بقتل أو بغيره،
يكون ذنبه أعظم وجريمته أكبر،
وعذابه أشد،
نسأل الله العافية.
قال: «ورأيت فيها سارق الحجيج،
فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن » كان في الجاهلية بعض الناس يسرق الحجاج،
معه عصا محنية الرأس مثل المشعاب،
كان يمر حول الحجيج حول أمتعتهم يجر من أمتعتهم بمشعابه ما أمكنه،
فإذا فطنوا له قال: تعلق بمحجني،
ما قصدت،
وإذا لم
يفطنوا له هرب بذلك الشيء وأخذه،
ورآه النبي صلى الله عليه وسلم يعذب في النار بمحجنه الذي كان يسرق به الحاج،
والعياذ بالله.
هذه تفيد الحذر من السرقة،
والدعوة إلى الشرك،
وتعذيب الحيوانات وغيرها من المعاصي؛
فإنها من أسباب العذاب في النار،
نسأل الله العافية.
فالواجب على المسلم أن يحذر ظلم الناس،
وظلم الحيوان،
وأخذ الأموال بغير حق،
سواء غصبا أو سرقة أو خيانة،
يجب الحذر من ذلك.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.