الإسلام > فتاوى > صلاه > سائلة تقول: إنني ولله الحمد أقوم الليل إلا أنني أوتر بعد سنة العشاء،…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
قيام الليل من أفضل القربات،
ومن صفات عباد الرحمن الأخيار،
ومن صفات المتقين الأبرار: قال الله جل وعلا في كتابه العظيم:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
{آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}
{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}
{وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
،
وقال سبحانه في صفة
عباد الرحمن:
{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}
فأنت على خير،
فنوصيك بالثبات،
وسؤال الله القبول،
وعليك بالاستقامة،
ولكن الأفضل لك أن تجعلي الوتر آخر الليل،
ما دمت تقومين آخر الليل،
فاجعلي الوتر آخر الليل،
وأحسني الظن بالله،
وأبشري بالخير،
ما دمت قد اعتدت هذا الخير،
تقومين آخر الليل،
فاجعلي وترك آخر الليل،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم،
في الحديث الصحيح: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل،
فليوتر أوله،
ومن طمع أن يقوم آخره،
فليوتر آخر الليل،
فإن صلاة آخر الليل مشهودة،
وذلك أفضل » بين صلى الله عليه وسلم أن صلاة آخر الليل مشهودة،
وأنها أفضل من أول الليل،
وأنت بحمد الله تطمعين أن تقومي،
قد اعتدت القيام،
فأخري الوتر في آخر الليل،
وإذا غلبك النوم صلي في النهار ما يقابل ذلك،
شفعا دون وتر،
كما كان النبي يفعل صلى الله عليه وسلم،
«كان إذا غلبه النوم،
أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة،
وكانت عادته صلى الله عليه وسلم،
غالبا إحدى عشرة ركعة،
فإذا شغله نوم أو مرض،
زاد واحدة
صلى ثنتي عشرة ركعة » هكذا روت عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم،
والمؤمن يجب أن يكون حسن الظن بالله سبحانه وتعالى،
فعليك أن تحسني الظن بالله،
والاجتهاد في الخير،
وأن تكون صلاتك آخر الليل مع الوتر لهذا الحديث الصحيح،
ولقوله صلى الله عليه وسلم،
في الحديث الصحيح: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا،
حين يبقى ثلث الليل الآخر،
فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟
من يسألني فأعطيه؟
من يستغفرني فأغفر له؟
» هذا الحديث العظيم،
متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وهو يدل على فضل آخر الليل،
وأن العبادة فيه لها فضل عظيم،
وأن دعاء العبد حري بالاستجابة،
وهكذا توبته واستغفاره،
وهذا النزول نزول يليق بالله جل وعلا،
لا يشابه خلقه في شيء من صفاته،
سبحانه وتعالى فهو في نزوله كسائر صفاته،
كالاستواء والكلام والغصب،
والرضا،
وغير ذلك كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى،
فكما قال السلف في الاستواء: إنه اللائق بالله،
فهكذا النزول،
وهكذا بقية الصفات،
يقول جل وعلا:
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
سئل مالك إمام دار الهجرة في زمانه،
رحمه الله،
قيل له: يا أبا عبد الله
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
كيف استوى؟
قال: الاستواء معلوم،
والكيف مجهول،
والإيمان به واجب وهكذا روي عن أمة سلمة أم المؤمنين،
وعن ربيعة شيخ مالك،
أنهم قالوا هذا المعنى،
الاستواء غير مجهول،
والكيف غير معقول،
وهكذا النزول معروف،
والكيف مجهول،
ينزل كيف يشاء سبحانه وتعالى نزولا يليق بجلاله،
ولا يشابه خلقه في صفاته سبحانه،
وهكذا يتكلم إذا شاء كما يليق بجلاله،
ويغضب إذا شاء على أهل المعصية والكفر به غضبا يليق بجلاله،
لا يشابه غضب المخلوقين،
وهكذا رضاه،
وهكذا سائر صفاته،
سبحانه وتعالى كلها يجب أن تمر كما جاءت،
مع الإيمان بها،
واعتقاد
أنها حق،
وأنها تليق بالله،
لا يشابه فيها خلقه،
ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.