سمعنا أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة لا رخصة وأن مؤلف فقه السنة قد قال بهذا، فما رأيكم

الإسلام > فتاوى > صلاه > سمعنا أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة لا رخصة وأن مؤلف فقه السنة …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «سمعنا أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة لا رخصة و…»

التوقيت في الحضر هو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة الواردة في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أو من فعله أو من تقريره وليس في كتب السنة الصحيحة ما يدل صراحة على أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر سنة فمن ادعى أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر مسنون أو من السنة فعليه أن يأتي بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة،
وأين هذا الدليل الصحيح الخالي عن المعارضة؟!
وأما ما قاله سيد سابق في كتاب فقه السنة وما قالته اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء منسوباً إلى صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الصلاتين لعذر المطر فلا أصل له من الصحة،
فليس في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع لعذر المطر بل ولا في صحيح مسلم ولا في غيرهما من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام كما قاله الحافظ الألباني في كتابه (تمام المنة بالتعليق على كتاب فقه السنة) والحافظ مقبل بن هادي الوادعي في رسالته التي ألفها في الجمع بين الصلاتين في السفر،
ولهذا قلت في أول كلامي هذا أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر لم يأت فيه دليل صحيح صريح خال عن المعارضة،
وأما ما جاء في آخر الحديث المذكور في صحيح البخاري (لعله في ليلة مطيرة) فليس فيه ما يدل على أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر جائز فضلاً عن دلالته على أنه من السنة وذلك لكونه من كلام (أيوب) يخاطب شيخه الراوي عنه (وهو أبو الشعثاء) الذي أجابه بقوله (عسى) والترجي الصادر من أيوب ومن شيخه أبي الشعثاء لا حجة فيه لوجهين:

الوجه الأول: أنه ليس من كلام الصحابي وإنما هو من كلام التابعي (وهو أبو الشعثاء) ومن كلام تلميذه

(أيوب) فهو من قسم الحديث المدرج والمدرج ليس بحجة لكونه زائداً على الحديث من كلام التابعي وتلميذه كما قرر ذلك علماء مصطلح الحديث.

الوجه الثاني: أنه ورد عن المذكورين بلفظ الترجي وهو لفظ (لعله) و (عسى) لا بصيغة القطع كما نص على معنى ذلك الحافظ الألباني رحمه الله على عدم صحة ما روي عن عبدالله بن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع للمطر وهو الحديث الذي ذكره صاحب الوجيز وقال عنه الحافظ ابن حجر في تخريج الوجيز ليس له أصل كما نقله عنه الألباني رحمه الله في تمام المنة بعد أن نص على أن عزو سيد سابق الحديث للبخاري خطأ لا ريب فيه وبعد أن قال (بل أشك أن يكون له أصل في شيء من كتب السنة المتداولة اليوم فإني لا أذكر أني رأيت حديثاً بهذا المعنى وقد راجعت الآن مكانه فلم أجده ولو كان له أصل لكان العلماء المحدثون أوردوه في باب جمع المقيم بمصر كما لجأوا إلى الإحتجاج بغيره ما ليس في صراحته إلى آخر كلامه نفع الله بعلومه وأطال عمره) ،
وأما ما نقله سيد سابق في فقه السنة عن الأثرم أنه روى عن أبي سلمه بن عبد الرحمن أنه قال: السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء فقد أجاب عنه الألباني في إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل بقوله لم أقف على سنده لأنظر فيه ولا من تكلم عليه،
وأبو سلمه بن عبد الرحمن تابعي وقول التابعي من السنة كذا في حكم الموقوف لا المرفوع بخلاف قول الصحابي ذلك فإنه في حكم المرفوع على أن السنة في كلام السلف يراد بها الشريعة كما في حديث ابن عباس أنه قال (من السنة أن المسافر يتم صلاته إذا صلى خلف المقيم) ليس المراد ما يستحق المكلف الثواب على فعلها ولا عقاب على تركها،
وأما ما نقله مؤلف كتاب جمع الصلاتين في الحضر الأستاذ مشهور حسن محمود سلمان عن بعض الخلفاء الراشدين وعن بعض التابعين أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين في المطر،
فأفعال الصحابي أو التابعي ليست بحجة شرعية عند العلماء وعلى فرض أن البعض جمعوا بين الصلاتين ولم ينكر عليهم الباقون من الصحابة أو التابعين فيكون من باب الإجماع السكوتي فلا نسلم صحة القول بحجية الإجماع السكوتي وعلى فرض أنه حجة شرعية فسيكون دليلاً على جواز جمع الصلاتين لعذر المطر لا على السنة فمن أين تستفاد السنية؟!

والخلاصة: هي أن القول بسنية الجمع بين الصلاتين في المطر يحتاج إلى دليل صحيح مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- صريح في الدلالة على السنية ليكون هذا الدليل مخصصا للأحاديث الدالة على وجوب التوقيت لجميع الصلوات الخمس والأحاديث الدالة على أن أفضل الأوقات أوائلها.

فمن كان لديه دليل صحيح صريح مرفوع يدل على سنية الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر ودلني عليه فأجره على الله،
وأنا إلى الآن لا زلت قائما مقام المنع مستصحبا للحالة التي كنت عليها من الاعتقاد بأن التوقيت هو الواجب لمن في الحضر أيام المطر.

والخلاصة: لجميع ما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:

أولاً: لا صحة لما قاله مؤلف (فقه السنة) أن البخاري أخرج حديثا مرفوعا أن النبي صلى الله عليه سلم جمع بين الصلاتين لعذر المطر.

ثانياً: لا حجة في قول أيوب لأبي الشعثاء في ليلة مطيرة وقول أبي الشعثاء (عسى) ،
لأنه ليس بمرفوع بل هو مدرج،
وأيضا لكونه بصيغة الترجي من الراوي أيوب ومن شيخه أبي الشعثاء لا بصيغة القطع.

ثالثاً: لم يأت في كتب السنة كلها حديث صحيح صريح دال صراحة على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بين الصلاتين في

المطر وكل ما ورد ليس بصحيح أو صحيح وليس بصريح في الدلالة على السنة.

رابعاً: قول أبي سلمة بن عبد الرحمن من السنة يحتاج إلى تصحيح السند ثم ليس المراد بلفظ السنة التي يثاب الإنسان على فعلها ولا عقاب على تركها بل المراد بها الشريعة.

خامساً: ما ورد عن بعض الصحابة وعن بعض التابعين أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر لا حجة فيه لكونه غير مرفوع ولا هو إجماع سكوتي وعلى فرض أنه إجماع سكوتي فحجية الإجماع السكوتي فيها خلاف وعلى فرض حجيته فغاية ما تدل عليه هذه الأفعال هو الجواز لا السنية المدعاة.

سادساً: من دلني على حديث صحيح مرفوع صريح في الدلالة على أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة فجزاه الله خيرا،
هذا والله جل جلاله ولي الهداية والتوفيق إلى أقوم طريق وهو عزوجل حسبي ونعم الوكيل وهو نعم المولى ونعم النصير وهو أعلم بالصواب وإليه المآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 173 · الباب الأول: مواقيت الصلاة > الجمع بين الصلاتين لنزول المطر

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«سمعنا أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة لا رخصة و…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله