شيخ عبد العزيز، حدثونا عن التراويح وتلاوة القرآن وختم القرآن خلال هذه الصلاة وخلال هذا الشهر المبارك، وهل لكم كلمة حول هذا لو تكرمتم

الإسلام > فتاوى > صلاه > شيخ عبد العزيز، حدثونا عن التراويح وتلاوة القرآن وختم القرآن خلال هذ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «شيخ عبد العزيز، حدثونا عن التراويح وتلاوة القرآن و…»

لا ريب أن صلاة التراويح قربة وعبادة عظيمة مشروعة،
النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها عدة ليال بالمسلمين،
وقام بهم في تلك الليالي،
ثم خاف أن تفرض عليهم فترك ذلك وأرشدهم إلى الصلاة في البيوت،
ثم لما توفي عليه الصلاة والسلام وأفضت الخلافة إلى عمر بعد الصديق ورأى الناس في المسجد يصلونها أوزاعا؛
هذا يصلي لنفسه،
وهذا يصلي لرجلين،
وهذا يصلي لأكثر،
قال: لو جمعناهم على إمام!
فجمعهم على إمام فصاروا يصلون جميعا،
واحتج على ذلك بقوله

صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » «ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » واحتج أيضا بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الليالي،
وقال: إنه انتهى الوحي وانقطع الخوف بعد موته صلى الله عليه وسلم،
لا يخاف من الفريضة.
فصلاها المسلمون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ليالي مع النبي صلى الله عليه وسلم،
ثم صلوها في عهد عمر،
واستمروا بذلك جماعة،
والأحاديث ترشد إلى ذلك،
ولهذا جاء في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد

صحيح،
فدل ذلك على شرعية القيام جماعة في رمضان وأنها سنته - صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه بعده،
عمر الفاروق ومن بعده،
وفي ذلك أيضا مصالح كثيرة؛
من جمع المسلمين واستماعهم لكتاب الله،
وما قد يقع من المواعظ والتذكير والاتصال من بعضهم لبعض،
واجتماع بعضهم ببعض في هذه الليالي العظيمة،
فكل هذا يسبب خيرا كثيرا،
وكذلك دراسة القرآن في الليل والنهار من أفضل القربات،
فقد كان السلف إذا دخل رمضان أقبلوا على القرآن وتركوا الحديث والتفقه وحلقات العلم،
هذا هو الغالب على السلف،
فينبغي لأهل الإيمان من الذكور والإناث أن يشتغلوا بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتعقلا ومراجعة لكتب التفسير وغير هذا من وجوه التعلق بالقرآن والعناية بالقرآن،
وإذا سمعوا درسا في المسجد أو راجع بعض المسائل العلمية لا منافاة ولا حرج في ذلك،
لكن ينبغي أن تكون العناية بالقرآن في رمضان أكثر كما فعله السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم،
وهكذا الإكثار من القراءة حتى يختم مرات كثيرة،
كان بعض السلف يختم في كل يوم،
وبعضهم في ثلاث،
لكن الأفضل ألا

يكون أقل من ثلاث،
هذا هو الذي أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله عبد الله بن عمرو،
وأرشده أن يختم في سبع،
ثم طلب الزيادة فقال إلى ثلاث فالأفضل أن تكون الختمة في ثلاث فأكثر حتى يطمئن وحتى يقرأ بترتيل وعناية وتدبر،
وبعض السلف رأى أن هذا يجوز له،
لكن في أيام رمضان ولياليه لا مانع من الختم في أقل من ذلك،
ولكن التقيد بالحديث والأخذ بالحديث أولى ولو في رمضان،
إذا ختم عشر مرات في رمضان أو تسع مرات أو ثمانيا هذا خير كثير،
مع الهدوء والطمأنينة والترتيل والعناية،
والإنسان له حاجات أخرى،
ثم إن الإكثار من الختمات قد يفضي إلى الهذرمة والسرعة والعجلة والمباهاة في الختمات،
فيخشى على الناس من هذا الشيء،
فالركود والهدوء حتى لا يقع شيء من الخلل في القراءة وحتى لا يقع شيء من المماراة لقصد الرياء والسمعة،
فينبغي أن يكون الختم لثلاث فأكثر،
حتى يقرأ قراءة واضحة متدبرة،
ويعتني بمعانيها ويراجع ما أشكل عليه،
هذا هو الأولى والأفضل حتى ولو في رمضان.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد التاسع، ص 428 · باب صلاة التطوع

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«شيخ عبد العزيز، حدثونا عن التراويح وتلاوة القرآن و…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله