هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر ولو بلغت سنتين أم أن هناك زمنا محددا ينتهي فيه القصر؟ وما حكم السفر فيمن يسافر للدراسة أو العمل خارج بلده هل الصحيح أنه يقصر حتى يرجع من الدراسة أو العمل

الإسلام > فتاوى > صلاه > هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر ولو بلغت سنتين أم…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر…»

أما السفر فإن المسافر يقصر فيه،
السنة له القصر ما دام في الرحلة،
ما دام على ظهر سفر،
فإذا سافر مثلا من السعودية إلى أمريكا قصر ما دام في الطريق،
أو سافر من مكة إلى مصر أو من مصر إلى مكة قصر ما دام في الطريق،
وهكذا إذا نزل في البلد فإنه يقصر ما دام في البلد إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل،
إذا عزم على إقامة أربعة أيام فأقل فإنه يقصر كما قصر النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل في مكة في حجة الوداع،
فإنه نزل في مكة صبيحة أربع ذي الحجة،
ولم يزل يقصر حتى خرج إلى منى،
وكذلك إذا كان عازما على الإقامة لكنها إقامة لا يحددها بل يقول: متى حصل لي كذا سافرت،
فهو لا يدري متى تنتهي،
يقول: اليوم أخرج،
غدا أخرج،
فهو مقيم حتى تأتي حاجته،
وحاجته لا يدري متى تنتهي،
كالذي يلتمس شخصا عليه دين أو له به حاجة،
أو يلتمس سلعة ليشتريها ما يدري متى يجدها،
أو خصومة لا يدري متى تنتهي،
أو ما أشبه ذلك فإنه يقصر ما دام مقيما،
لأن إقامته غير محددة،
فهو لا يدري متى تنتهي هذه الإقامة،
فله القصر،
ويعتبر مسافرا،
يقصر ويفطر في رمضان ولو مضى على هذا سنوات.

أما من أقام إقامة طويلة للدراسة أو لغيرها من الشؤون وهو يعزم على الإقامة مدة طويلة فهذا الواجب عليه الإتمام،
هذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم الأئمة الأربعة وغيرهم أنه يتم،
فإذا أقام أكثر من عشرين ليلة،
عزم على الإقامة أكثر من عشرين ليلة وجب عليه الإتمام للدراسة وغيرها،
واختلف العلماء فيما إذا كانت الإقامة تسعة عشر يوما أو خمسة عشر يوما،
فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقصر إذا كانت الإقامة تسعة عشر يوما،
جاء ذلك عن جماعة من أهل العلم،
ولكن المعتمد في هذا كله هو أن الإقامة تكون أربعة أيام فأقل،
هذا هو الذي عليه الأكثرون،
وفيه احتياط للدين وبعد عن الخطر في هذه العبادة العظيمة التي هي عمود الإسلام،
فنصيحتي لإخواني المسافرين للدراسة وغيرها أن يتموا الصلاة،
وألا يقصروا وأن يصوموا رمضان،
وألا يفطروا إلا إذا كانت الإقامة قصيرة أربعة أيام فأقل،
أو كانت الإقامة غير محددة لا يدري متى تنتهي لأن له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي كما تقدم،
فإن هذا بحكم المسافر،
هذا هو أحسن ما قيل في هذا المقام،
وهو الذي عليه أكثر أهل العلم،
وهو الذي ينبغي فيه الاحتياط للدين،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك »

ويقول: «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه » وإقامته صلى الله عليه وسلم في مكة تسعة عشر يوما عام الفتح محمولة على أنه لم يجمع عليها،
ولكنه إنما قام لإصلاح أمور الدين،
وتأسيس توحيد الله في مكة،
وتوجيه المسلمين إلى ما يجب عليهم،
فلا يلزم من ذلك أن يكون عزم على هذه الإقامة،
فقد يحمل على أنه أقامها إقامة لم يعزم عليها،
وإنما مضت به الأيام في النظر في شؤون المسلمين،
وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح،
وإقامة شعائر الدين في مكة المكرمة،
وليس هناك ما يدل على أنه عزم عليها حتى يحتج بذلك على أن المدة تسعة عشر يوما كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما،
وهكذا إقامته في تبوك عشرون يوما ليس هناك ما يدل على أنه عازم عليها عليه الصلاة والسلام،
بل الظاهر أنه أقام يتحرى ما يتعلق بحرب الروم،
وينظر في الأمر،
فليس عنده إقامة جازمة لذلك،
لأن الأصل عدم الجزم،
بالإقامة إلا بدليل وهو مسافر للجهاد والحرب مع الروم،
وتريث في تبوك هذه المدة للنظر في أمر الجهاد،
وهل يستمر في الجهاد ويتقدم إلى الروم أم يرجع،
ثم اختار الله له سبحانه أن يرجع إلى المدينة،
وصار الجهاد بعد ذلك على يد الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

المقصود أنه ليس هناك ما يدل على الجزم على أنه نوى الإقامة تسعة عشر يوما في مكة،
ولا أنه نوى الإقامة الجازمة في تبوك عشرين يوما حتى يقال: إن هذه أقل مدة،
إنها أقصر مدة للإقامة،
بل ذلك محتمل كما قاله الجمهور في تحديد الإقامة بأربعة أيام فأقل،
إذا نوى أكثر منها أتم،
وفيه احتياط للدين،
واحتجاج بإقامته صلى الله عليه وسلم في مكة عام حجة الوداع؛
فإنه أقام أربعة أيام لا شك أنه عازم على الإقامة فيها من أجل الحج من اليوم الرابع إلى أن خرج إلى منى.

وقال جماعة من أهل العلم: إنها تحدد الإقامة بعشرة أيام؛
لأنه أقام عشرة أيام في مكة لحجة الوداع.
وأدخلوا بذلك إقامته في منى وفي عرفة،
وقالوا: إنها إقامة تكون المدة عشرة أيام المعزوم عليها،
وهذا قول له قوته وله وجاهته،
لكن الجمهور جعلوا توجهه من مكة على منى شروعا في السفر لأنه توجه إلى منى ليؤدي مناسك الحج،
ثم يسافر إلى المدينة،
وبكل حال فالمقام مقام خلاف بين أهل العلم،
وفيه عدة أقوال لأهل العلم،
ولكن أحسن ما قيل في هذا وأحوط ما قيل هو ما تقدم من قول الجمهور،
وهو أنه إذا نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام أتم،
وإن نوى أقل قصر،
وإذا كان ليس له نية محدودة،
يقول: أسافر غدا،
أسافر بعد غد،
لأن له حاجة يطلبها لا يدري متى تنتهي فإن هذا في حكم السفر،
والله ولي التوفيق.

والمسافر للدراسة أو في دورة تدريبية مثل ما تقدم ننصحه بالإتمام،
يتم الصلاة ولا يقصر،
ولا يفطر،
وهكذا السفراء في أي بلاد؛
لأن حكمهم حكم المقيمين إلا أن تأمرهم الدولة بالرجوع،
فهم حكمهم حكم المقيمين يتمون ويصومون،
وهكذا المسافر للدراسة أو لدورات يعلم أنها تطول مدتها فإنه في حكم المقيم.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثالث عشر، ص 36 · كتاب الصلاة (القسم الثامن) > بقية باب صلاة أهل الأعذار > بيان ذكر المذاهب الأربعة في تحديد مدة القصر

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده