الإسلام > فتاوى > صلاه > نحن طلبة مسلمون في إحدى الجامعات الغربية، خصَّصت لنا الجامعة حجرة صغ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
.
الجواب
الحمد لله رب العالمين،
أما بعد: فإن الأصل صحة الصلاة في كل مكان حتى يرد دليل يمنع من الصلاة في ذلك المكان،
لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " متفق عليه, قال ابن المنذر -رحمه الله- في (الأوسط ج٢/ص١٩٤) : " الصلاة في الكنائس جائزة لدخولها في جملة قوله: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"،
ويكره الدخول لموضع فيه صور من الكنائس وغيرها،
وممن رخَّص في الصلاة في البِيَع ابن عباس وأبو موسى والحسن والشعبي وعمر بن عبد العزيز والنخعي،
ورخَّص الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن يصلى في كنائس اليهود والنصارى.
أ. ه.
والكنائس لا تخلو عادة من الصلبان،
وجاء في مجموع الفتاوى (ج٢٢/ص١٦٢)
هل الصلاة فى البِيَع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا؟
وهل يقال: إنها بيوت الله أم لا؟
فأجاب: ليست بيوت الله،
وإنما بيوت الله المساجد،
بل هي بيوت يكفر فيها بالله،
وإن كان قد يذكر فيها فالبيوت بمنزلة أهلها،
وأهلها كفار،
فهي بيوت عبادة الكفار.
وأما الصلاة فيها ففيها ثلاثة أقوال للعلماء: في مذهب أحمد وغيره المنع مطلقًا،
وهو قول مالك،
والإذن مطلقًا وهو قول بعض أصحاب أحمد،
والثالث - وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره،
وهو منصوص عن أحمد وغيره- أنه إن كان فيها صور لم يُصلِّ فيها؛
لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة؛
ولأن النبي لم يدخل الكعبة حتى محى ما فيها من الصور،
وكذلك قال عمر - رضي الله عنه- إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها.
أ. ه.
وهذا في حال السعة والاختيار, أما عند الحاجة فقد قال الإمام البخاري رحمه الله: باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به الله (يعني قصد بصلاته وجه الله) . وذكر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- احتمال أن الإمام البخاري مراده التفرقة بين من قدر على إزالة ما بينه وبين القبلة من هذه الأمور،
وبين من لا يقدر،
فلا يكره في حق العاجز عن الإزالة.
وقال الإمام البخاري رحمه الله: باب الصلاة في البيعة , (وهي معبد النصارى) . وذكر فيها أثر ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه كان يكره أن يصلي في الكنيسة إذا كان فيها تماثيل،
فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر.
وذكر ابن حجر -رحمه الله- أن الكراهية إنما هي حال الاختيار.
إليك فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (رقم ١٨٧٤) نص السؤال:
قد خصص لنا إحدى صالات التوزيع في المبنى الذي نعمل فيه،
نصلي فيها جماعة وقت وجودنا بالعمل،
ومنذ مدة وضع في الجدار الأمامي اتجاه القبلة عدد من الصور الكبيرة،
وتحرجنا كثيرًا من وجود هذه الصور أمامنا في الصلاة،
فما رأيكم في نصب الصور في المكان المخصص لصلاة المسلمين منذ زمن،
وهل نستمر في الصلاة مع وجودها؟.
نص الفتوى:
الحمد لله:
الصلاة صحيحة،
ولا حرج عليهم -إن شاء الله- في ذلك إذا كانوا مضطرين للصلاة في المكان المذكور لعدم وجود مسجد قريب منهم،
ولكن يجب عليهم أن يبذلوا وسعهم مع المسؤولين لإزالة الصور من هذا المكان،
أو إعطائهم مكانا آخر ليس فيه صور؛
لأن الصلاة في المكان الذي فيه الصورة أمام المصلين فيه تشبه بعباد الأصنام،
وقد جاءت الأحاديث الكثيرة دالة على النهي عن التشبه بأعداء الله،
والأمر بمخالفتهم،
مع العلم بأن تعليق الصور ذوات الأرواح في الجدران أمر لا يجوز،
بل هو من أسباب الغلو والشرك،
ولا سيما إذا كانت من صور المعظمين.
ونسأل الله للجميع التوفيق والهداية وبالله التوفيق،
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عضو: عبد الله بن قعود عضو: عبد الله بن غديان
نائب رئيس اللجنة: عبد الرزاق عفيفي
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
تنبيه مهم: جاء في الفتاوى (ج٢٧/ص١٤) : وأما زيارة معابد الكفار وكنائس النصارى فمنهي عنها،
فمن زار مكانا من هذه الأمكنة معتقدًا أن زيارته مستحبة،
والعبادة فيه أفضل من العبادة فى بيته فهو ضال خارج عن شريعة الإسلام،
يستتاب فإن تاب وإلا قتل،
وأما إذا دخلها الإنسان لحاجة وعرضت له الصلاة فيها فللعلماء فيها ثلاثة أقوال (كما تقدم) .
الخلاصة:
١-إن كان يصعب عليكم الصلاة في غير هذه الصالة من المراكز الإسلامية أو غيرها،
أو كان في صلاتكم في هذه الصالة تكثير لجمع المصلي،
ن أو تشجيع لمن قد يتكاسل عن الصلاة ,فصلاتكم فيها صحيحة،
ولا حرج عليكم.
فقد جاءت الشريعة برفع الحرج.
٢-عليكم أن تجتهدوا في الحصول على مصلى خالٍ من المحظورات داخل الجامعة أو خارجها،
وتسعوا لنيل حقوقكم الشخصية في هذا البلد.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.