الإسلام > فتاوى > صلاه > هل يجب على المصلي التلفظ بالنية في الصلوات المفروضة كما تقول الشافعي…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
اعلم بأنه قد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ،
وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) في هذا الحديث دليل على وجوب النية في جميع الأعمال الدينية بل دليل على شرطية النية في جميع العبادات وأن كل عبادة لم ينوِ صاحبها فعلها فهي غير صحيحة أو أنها غير شرعية،
لأن معنى (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) إنما صحة الأعمال بالنيات أو إنما الأعمال الشرعية بالنيات فمن لم ينوِ في أيِّ عبادة فعمله غير صحيح أو غير شرعي،
فمن توضأ أو اغتسل أو صلى أو زكى أو صام أو حج ولم ينوِ فوضوؤه أو غسله أو صلاته أو زكاته أو صومه أو حجه غير صحيح أو غير شرعي لكن لا يشترط في النية أن تكون باللفظ بل (القصد) كافٍ فمن قصد أن يتوضأ للصلاة فقصده كافٍ ومن قصد أداء الصلاة فقصده كافٍ في النية،
وهكذا غيرها من العبادات لا فرق بين الزكاة والصيام والحج والاعتكاف فكما أنه لا يشرع للمزكي عندما يخرج الزكاة أن يقول نويت أن أزكي بهذا المال عن أموالي الفلانية كذلك لا يشرع له أن يقول نويت أن أصلي فرض صلاة الظهر أو العصر مثلاً،
وإنما قلت أن النية هي (القصد) ليخرج العمل الذي عمله الإنسان غير قاصد للعبادة التي يريد أن يعملها،
فمن اغتسل بالماء قاصداً التبرُد أو قاصداً السباحة أو قاصداً النظافة وبعد أن اغتسل للتبرُد أو بعد أن اغتسل للنظافة أو بعد أن سبح انتبه وذكر أنه يجب عليه الغسل مثلاً فلا بدَّ أن يغتسل لرفع الحدث الأكبر مثلاً وذلك بأن ينوي بالغسل لرفع حكم الجنابة أي يقصد بغسله هذا الغسل الشرعي الذي أوجبه الإسلام على المسلم ولا يرفع حكم الجنابة الغسل الأول الذي عمله أولاً لأنه عندما اغتسل لم يقصد الغسل الذي هو العبادة المشروعة التي أوجبها الإسلام على المسلم إن كان جنباً وإنما قصد التبرد أو النظافة أو
السباحة ولم يقصد العبادة المقصودة التي أوجبها الله سبحانه وتعالى وأوجبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،
وهكذا نقول في من صلى صلاةً ولم يقصدها فإن صلاته غير صحيحة أو غير مشروعة فمن توضأ وقت الضحى مثلاً وصلى ركعتين قاصداً صلاة الضحى أو قصد صلاة ركعتين نافلتين أو قاصداً السنة التي تشرع عند الفراغ من الوضوء ثم ذكر أنه نام عن صلاة الفجر ولم يصلها فلا يصح أن يجعل هاتين الركعتين بدلاً عن صلاة الفجر لأنه عندما صلى الركعتين المذكورتين لم يقصد بهما تدارك صلاة الفجر التي نام عنها وإنما قصد بالركعتين الضحى أو النافلة المطلقة،
وهكذا من أعطى فقيراً مالاً إسعافاً له على نكبة وقعت عليه أو صلة له إن كان من أرحامه ثم ذكر عقب ذلك أن عليه زكاة واجبة على مال زكوي بلغ النصاب ومضى عليه عام من تاريخ تملكه النصاب فإنه لا يصح أن يجعل ما صرفه للفقير إعانة على حالته أو جبراً لنكبته أو ما قد صرفه لرحِمِه أن يجعل ذلك زكاة واجبة عن ماله الذي قد وجبت عليه فيه الزكاة لأنه عندما صرف للفقير المنكوب لم يقصد بصرف ما صرف هو إخراج الزكاة الواجبة عليه في المال الزكوي الذي بلغ النصاب وإنما قصد صدقة تطوع لا الزكاة الواجبة كما أنه عندما صرف لقريبه المسكين لم يقصد بصرف ما صرفه هو إخراج الزكاة الواجب إخراجها عن المال الزكوي الذي أوجبه الإسلام عليه بعد أن مضى على تملكه عام واحد وبلغ النصاب وإنما قصد صله الرحم والعطف على الأقارب والمساكين،
هذا وأما سنة صلاة الظهر القبلية وسنة صلاة الظهر البعدية فكل واحدة تحتاج إلى نية مستقلة لأن كل واحدة من هاتين السنتين مستقلة بالسنية والصلاة المنفردة عن الأخرى لا يسدُّ أحدهما مسدَّ الأخرى بخلاف تحية المسجد فليست سنة مستقلة لا يجزئ غيرها بدلاً عنها لأن المراد بها ألا يجلس حتى يصلي ركعتين فإذا وصل المصلي وقد أقيمت الصلاة فلينضم إلى الجماعة ويصلي مع المصلين وتسقط تحية المسجد عنه،
وهكذا إذا دخل شخص المسجد ولكنه عقب دخوله المسجد بدى له أن يخرج من المسجد قبل أن يجلس فإن صلاة التحية تسقط عنه،
ومثل ذلك الصلاة التي تسمى صلاة سنة الوضوء التي جعلها الشافعية من السنن وهي التي تشرع عقب الوضوء فمن توضأ لصلاة من الصلوات فيشرع له أن يركع ركعتين لكن إذا صادف ان ركع هاتين الركعتين عند دخوله المسجد فإن صلاة التحية تسقط عنه لأن المراد بصلاة التحية هو ألا يجلس القادم إلى المسجد حتى يصلي فإذا كان عند وصوله سيصلي ركعتي الوضوء فإن صلاة التحية قد دخلت ضمنها.
الخلاصة: أن النية في الصلاة وغيرها من العبادات واجبة وأنه لا يجب التلفظ بالنية وإنما العبرة ب (القصد) فقط،
وإن من لم يقصد الصلاة أو غيرها من العبادات فصلاته أو عبادته غير صحيحة أو غير شرعية،
وأن أداء ركعتي الوضوء مشروعة وتسقط بها صلاة التحية،
وأن صلاة التحية لا تشرع إلا لمن سيجلس في المسجد وأن من سيدخل في صلاة أخرى سنة كانت أو فريضة فصلاته هذه تسقط صلاة التحية كما قرر العلماء.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.