الإسلام > فتاوى > صلاه > يقول السائل: إنه سمع الأذان من إحدى المحطات التلفزيونية الفضائية وسم…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
ألفاظ الأذان محفوظة ومعروفة عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد ثبتت هذه الألفاظ في عدد من الأحاديث منها ما جاء في حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: (لما أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟
قال: وما تصنع به؟
فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك،
فقلت له بلى قال: فقال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
قال ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال وتقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله،
فلما أصبحت أتيتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته بما رأيت،
فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به،
قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلله الحمد) رواه أبو داود والترمذي وقال الترمذي: حسن صحيح،
واللفظ لأبي داود،
وقال الألباني حسن صحيح.
انظر صحيح سنن أبي داود ١/ ٩٨ - ٩٩.
وعن أبي محذورة - رضي الله عنه - قال لما خرج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة
فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل وكنت آخرهم فقال حين أذنت تعال فأجلسني بين يديه فمسح على ناصيتي وبرَّك عليَّ ثلاث مرات ثم قال اذهب فأذن عند البيت الحرام قلت كيف يا رسول الله فعلمني كما تؤذنون الآن بها: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح قال وعلمني الإقامة مرتين الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال الشيخ الألباني: صحيح.
انظر صحيح سنن النسائي ١/ ١٣٦ - ١٣٧.
وغير ذلك من الأحاديث.
هذه هي ألفاظ الأذان المحفوظة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
إذا تقرر هذا فإن زيادة [حي على خير العمل] ليست من ألفاظ الأذان وإنما هي من زيادة الشيعة على ألفاظ الأذان وليس لهم مستند صحيح يعتمد عليه وقد عقد الإمام البيهقي فصلاً في سننه بعنوان: [باب ما روي في حي على خير العمل] . وذكر فيه بعض الآثار عن ابن عمر وعلي بن الحسين وبلال رضي الله عنهم وفيها عبارة (حي على خير العمل) ثم قال الإمام البيهقي: [وهذه اللفظة لم تثبت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما علَّم بلالاً وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه] سنن البيهقي ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥.
وذكر ابن حزم أن هذه الجملة لم تصح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. المحلى ٢/ ١٩٤.
وكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية.
مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٠٣.
وقال الإمام النووي: [يكره أن يقال في الأذان " حي على خير العمل " لأنه لم يثبت عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وروى البيهقي فيه شيئاً موقوفاً على ابن عمر وعلي بن الحسين رضي الله عنهم قال البيهقي: لم تثبت هذه اللفظة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنحن نكره الزيادة في الأذان والله أعلم] المجموع ٣/ ٩٨.
وقال الشوكاني في أثناء شرحه لحديث عبد الله بن زيد المتقدم ما نصه:
[والحديث ليس فيه ذكر حي على خير العمل وقد ذهبت العترة إلى إثباته وأنه بعد قول المؤذن حي على الفلاح قالوا: يقول مرتين حي على خير العمل ونسبه المهدي في البحر إلى أحد قولي الشافعي وهو خلاف ما في كتب الشافعية فإنا لم نجد في شيء منها هذه المقالة بل خلاف ما في كتب أهل البيت،
قال في الانتصار: إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك،
يعني في أن حي على خير العمل ليس من ألفاظ الأذان وقد أنكر هذه الرواية الإمام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له اطلاع على كتب الشافعية.
احتج القائلون بذلك بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى والتجريد والأحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسنداً إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قال في الأحكام: وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر.
وهكذا قال الحسن بن يحيى روى ذلك عنه في جامع آل محمد وبما أخرج البيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل أحياناً.
وروى فيها عن علي بن الحسين أنه قال: هو الأذان الأول وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك،
قال المحب الطبري: رواه ابن حزم ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة بن سهل البدري ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعاً.
وقول بعضهم: وقد صحح ابن حزم والبيهقي والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ذلك عن علي بن الحسين وابن عمر وأبي أمامة بن سهل موقوفاً ومرفوعاً،
ليس بصحيح اللهم إلا أن يريد بقوله مرفوعاً قول علي بن الحسين هو الأذان الأول ولم يثبت عن ابن عمر وأبي أمامة الرفع
في شيء من كتب الحديث.
وأجاب الجمهور عن أدلة إثباته بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الأذان في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في شيء منها ما يدل على ثبوت ذلك،
قالوا: وإذا صح ما روي من أنه الأذان
الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها وقد أورد البيهقي حديثاً في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها] نيل الأوطار ٢/ ٤٣ - ٤٤.
وقال الشوكاني أيضاً معلقاً على قول صاحب حدائق الأزهار [حي على خير العمل] : [أقول هذا اللفظ قد صار من المراكز العظيمة عند غالب الشيعة ولكن الحكم بين المختلفين من العباد هو كتاب الله وسنة رسوله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
فما جاءنا فيهما فسمعاً وطاعة وما لم يكن فيهما فإن وضح فيه وجه قياس بمسلك من المسالك المقبولة التي لا ترفع ولا تنقض كالنص على العلة أو دلالة الدليل على ثبوت الحكم في المسكوت عنه بفحوى الخطاب كان للمتمسك بذلك أن يقول به على ما فيه من خلاف وهكذا إذا صح الإجماع على حكم ولكن دون تصحيح الإجماع مفاوز متلوية وطرائق متشعبة وعقاب شامخة كما أوضحنا ذلك في إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول.
وإذا كان اختلاف المختلفين في حكم ثابت من السنة فالمرجع دواوينها التي وضعها علماء الرواية وهي الأمهات وما يلتحق بها من المسانيد ونحوها ولم يثبت رفع هذا اللفظ إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شيء من كتب الحديث على اختلاف أنواعها وغاية ما يروى في ذلك ما أخرجه الطبراني والبيهقي عن بلال أنه كان يؤذن للصبح فيقول: حي على خير العمل،
فأمره رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم وترك حي على خير العمل،
وفي إسناده عبد الرحمن بن عمار بن سعد وهو ضعيف،
وقد قال البيهقي بعد إخراجه: هذا اللفظ لم يثبت فيما علم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلالاً وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة فيه،
انتهى.
ومع هذا ففي هذا التصريح بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالاً أن يترك ذلك فلو
قدرنا ثبوته لكان منسوخاً] السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار ١/ ٢٠٥.
وأجابت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه حول زيادة هذه الجملة في الأذان بقولها: [الأذان عبادة من العبادات والأصل في العبادات التوقيف وأنه لا يقال: إن هذا العمل مشروع إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع والقول بأن هذه العبادة مشروعة بغير دليل شرعي قول على الله بغير علم فقد قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) وقال تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) وقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ) وفي رواية: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ) إذا عُلم ذلك فالأذان الشرعي الثابت عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو خمس عشرة جملة هي: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله،
أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله،
حي على الصلاة حي على الصلاة،
حي على الفلاح حي على الفلاح،
الله أكبر الله أكبر،
لا إله إلا الله) هذا هو الثابت أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالاً أن يؤذن به كما ذكر ذلك أهل السنن والمسانيد إلا في أذان الصبح فإنه ثبت أن مؤذن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يزيد فيه بعد الحيعلة (الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) واتفق الأئمة الأربعة على مشروعية ذلك لأن إقرار الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهذه الكلمة من بلال يدل على مشروعية الإتيان بها وأما قول المؤذن في أذان الصبح حي على خير العمل فليس بثابت ولا عمل عليه عند أهل السنة وهذا من مبتدعات الرافضة فمن فعله ينكر عليه بقدر ما يكفي للامتناع عن الإتيان بهذه الزيادة في الأذان] فتاوى اللجنة الدائمة ٦/ ٩٤.
وخلاصة الأمر أن ذكر عبارة [حي على خير العمل] في الأذان بدعة لا يجوز أن تكون من ضمن ألفاظ الأذان.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.