الإسلام > فتاوى > صلاه > يقول السائل: إن أحد المصلين كان يصلي مع الإمام وأثناء الصلاة انتقض و…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
ما فعله المصلي المذكور يسمى عند الفقهاء البناء على الصلاة والمقصود به أنه إذا طرأ الحدث على المصلي أثناء الصلاة فإنه يخرج من صلاته فيتوضأ ثم يرجع فيكمل صلاته من حيث خرج منها فلو انتقض الوضوء بعد تمام الركعة الثالثة في الصلاة الرباعية فإنه بعد أن يتوضأ يتم الصلاة من الركعة الثالثة فيأتي بالركعة الرابعة.
وهذا الأمر قال به الحنفية ونقل عن جماعة من فقهاء السلف وقد اعتمدوا على ما روي في الحديث عند ابن ماجة من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم) . ورواه الدارقطني أيضاً وقال ابن معين حديث ضعيف،
قال الإمام النووي: [حديث عائشة ضعيف متفق على ضعفه رواه ابن ماجة والبيهقي باسناد ضعيف من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة،
وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج بإسماعيل بن
عياش،
فمنهم من ضعفه في كل ما يرويه،
ومنهم من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام خاصة،
وابن جريج حجازي مكي مشهور فيحصل الاتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث،
قال ورواه جماعة عن ابن عياش عن ابن جريج عن ابنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلاً قال وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش والمحفوظ أنه مرسل وأما من رواه متصلاً فضعفاء مشهورون بالضعف] المجموع ٤/ ٧٤.
وضعفه الإمام النووي أيضاً في خلاصة الأحكام ١/ ١٤٢،
وضعفه الحافظ ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥.
وضعفه العلامة الألباني في ضعيف الجامع الصغير حديث رقم ٥٤٢٦
إذا تقرر أن هذا الحديث ضعيف جداً فلا يصلح للاستدلال والصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أن الحدث إذا طرأ أثناء الصلاة فقد بطلت ويلزم المصلي أن يتوضأ ويستأنف الصلاة من جديد ولا يعتد بما مضى منها.
قال الإمام النووي: [فرع في مذاهب العلماء في جواز البناء لمن سبقه الحدث.
قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد أنه لا يجوز البناء بل يجب الاستئناف وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي - رضي الله عنه - وبه قال مالك وآخرون،
وحكاه صاحب الشامل عن ابن شبرمة وهو الصحيح من مذهب أحمد] المجموع ٤/ ٧٦.
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [فأما الذي سبقه الحدث فتبطل صلاته،
ويلزمه استئنافها قال أحمد: يعجبني أن يتوضأ ويستقبل هذا قول الحسن وعطاء والنخعي ومكحول،
وعن أحمد أنه يتوضأ ويبني،
وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس لما روي عن عائشة،
أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ،
وليبن على ما مضى من صلاته) وعنه رواية ثالثة إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ،
وإن كان من غيرهما بنى لأن حكم نجاسة السبيل أغلظ والأثر إنما ورد بالبناء في الخارج من غير السبيل فلا يلحق به ما ليس في معناه.
والصحيح الأول لما روى علي بن
طلق قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ،
وليعد صلاته) رواه أبو داود والأثرم ...
ولأنه فقد شرط الصلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل كثير ففسدت صلاته كما لو تنجس نجاسة يحتاج في إزالتها إلى مثل ذلك،
أو انكشفت عورته ولم يجد السترة إلا بعيدة منه أو تعمد الحدث أو انقضت مدة المسح وحديثهم ضعيف] المغني ٢/ ٧٦.
وقال الشيخ ابن حزم الظاهري: [كل حدث ينقض الطهارة بعمد أو نسيان فإنه متى وجد بغلبة أو بإكراه أو بنسيان في الصلاة ما بين التكبير للإحرام لها إلى أن يتم سلامه منها: فهو ينقض الطهارة والصلاة معاً،
ويلزمه ابتداؤها،
ولا يجوز له البناء فيها،
سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً،
في فرض كان أو في تطوع] المحلى ٣/ ٦٥ - ٦٦.
وقال الشيخ ابن حزم الظاهري ردَّاً على القول بالبناء على الصلاة: [أَخْبَرُونَا،
عَنِ الْمُحْدِثِ الَّذِي أَمَرْتُمُوهُ بِالْبِنَاءِ, مُذْ يُحْدِثُ فَيَخْرُجُ فَيَمْشِي فَيَأْخُذُ الْمَاءَ فَيَغْسِلُ حَدَثَهُ أَوْ يَسْتَنْجِي فَيَتَوَضَّأُ فَيَنْصَرِفُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي عَمَلِ الصَّلاَةِ, أَهُوَ عِنْدَكُمْ فِي صَلاَةٍ أَمْ هُوَ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ؟
وَلاَ سَبِيلَ لَهُمْ إلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ فَإِنْ قَالُوا: هُوَ فِي صَلاَةٍ أَكْذَبَهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ صَلاَةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) وَمِنْ الْمُحَالِ الْبَاطِلِ أَنْ يُعْتَدَّ لَهُ بِصَلاَةٍ قَدْ أَيْقَنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَقْبَلُهَا.
فَصَحَّ أَنَّ عَمَلَ صَلاَتِهِ الَّذِي كَانَ قَبْلُ قَدْ انقطع،
وَأَمَّا أَجْرُهُ فَبَاقٍ لَهُ بِلاَ شَكٍّ, إلاَّ أَنَّهُ الآنَ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ بِلاَ شَكٍّ, إذْ هُوَ فِي حَالٍ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَهَا صَلاَةً وَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُوَ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ قلنا: صَدَقْتُمْ, فَإِذْ هُوَ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلاَةِ مُتَّصِلَةً, لاَ يَحُولُ بَيْنَ أَجْزَائِهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ قَاصِدًا بِمَا لَيْسَ مِنْ الصَّلاَةِ وَبِوَقْتٍ هُوَ فِيهِ فِي صَلاَةٍ, وَهَذَا بُرْهَانٌ لاَ مُخَلِّصَ مِنْهُ] المحلى ٣/ ٦٦.
ثم روى الشيخ ابن حزم بإسناده عن الزُّهْرِيِّ: [أَنَّ الْمِسْوَرِ بْنَ
مَخْرَمَةَ كَانَ إذَا رَعَفَ فِي الصَّلاَةِ يُعِيدُهَا،
وَلاَ يَعْتَدُّ بِمَا مَضَى] المحلى ٣/ ٦٩.
ثم قال الشيخ ابن حزم الظاهري: [ ...
عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.