الإسلام > فتاوى > صوم > بسم الله الرحمن الرحيم شيخي الكريم: لدي ثلاثة أبناء، أكبرهم في الصف …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أخي الكريم: الاستشارة تركزت في سؤال جاء في نهايتها،
ولكنها حملت مشكلات عديدة لا بد من الحديث عنها ولو إجمالاً:
الكبير: مشكلاته البدانة والكسل والإنطوائية والسرحان.
فالبدانة تحل بالتالي:
١- إقناعه بأنها تمثل مشكلة بالنسبة له شخصياً في المستقبل،
في العمل والعلاقات العامة،
والزواج،
والصحة،
والحركة بشكل عام.
٢ مساعدته على تركها؛
بتذكيره بين آونة وأخرى،
وتشجيعه على الاستمرار على حمية يكون وضعها طبيعياً جدا؛
وذلك بوضع إناء محدود السعة أمامه في الأكل معكم،
ويختار فيه ما يملؤه من الأطعمة المفيدة بعيداً عن النشويات،
والسكريات،
والغازيات،
ثم لا يزيد عليه إذا أكله،
ولا يأكل بين الوجبات أبدا.
٣ عليه بالرياضة اليومية،
ولا سيما المشي.
وصفة الكسل تحل مشكلتها بالتالي:
١ ربما كان منشؤها بسبب كونه الولد الأول،
فيحظى بكثير من الدلال والإطعام والراحة،
والكسل ناشيء عنها،
فلا بد أن يبدأ الحل من هنا،
أي بمعاملته كغيره في هذه الناحية،
ثم تشجيعه على القيام بمهام مفيدة له ولبيته،
وربما لو كلفته بأمور لا تعرف إلا منه لكان أفضل؛
كتنظيف المجالس الرجالية،
ومكتبتك،
وشراء بعض المستلزمات إضافة إلى غرفته الشخصية.
٢ تشجيعه على قراءة كتب الرجال العظماء أصحاب الهمم العالية في القديم والحديث.
٣ إيقاد روح المنافسة بينه وبين أقرانه في المدرسة،
والجامعة في المستقبل -إن شاء الله-.
ولا أعني المقارنة بينه وبين إخوانه في المنزل فتلك القاصمة التربوية.
والانطوائية تحل مشكلتها بالتالي:
قد توجد هذه المشكلة عند من يرى أن في شكله ما يوحي للناس بالاستهزاء منه،
فربما وجدت عند البدين جدا،
وعند النحيف جداً أو عند ذوي العاهات،
أو حتى عند غيرهم بسبب نفسي آخر.
وما أراه هنا أن الأب يمكنه أن يقضي على هذه الظاهرة -بإذن الله- لو أنه قرر أن يجعل من ابنه صديقاً له في كل مهامه،
دون إشعاره بالدونية،
بل يشعره بأنه في حاجة إلى مساعدته.
ومشكلة السرحان تعالج بالتالي:
معرفة سبب ذلك السرحان،
الذي يمكن أن يكون بسبب علاقة ما مع صديق أو نحو ذلك،
فهذا السن سن خطير النفسية،
فربما كان يطوي بين جنحيه مشكلة لم يكشف عنها،
وخاصة إذا كان الأب بعيداً عنه بأعماله،
والأم شديدة التصرفات إزاء أولادها،
وهنا يهرب الولد إلى مسربين،
الأول الأحلام في المنام واليقظة،
والثاني الأصدقاء،
وهنا تباح الأسرار لعامة الناس وربما كان هناك مكمن الخطورة،
فلابد إذن من التقرب إلى الولد،
ومعاملته معاملة حسنة رقيقة،
والخروج معه بمفرده،
وفتح الحديث معه بكل هدوء وطمأنينية؛
حتى يتحدث بأريحية،
هذا التنفيس هو الدواء.
أما الأوسط فكل الصفات التي ذكرتها فيه تعني أنه (مبدع) ،
وعليك ألا تكبت إبداعه،
بل وفر له من الأدوات ما يتيح له مجال تنمية إبداعه،
وإذا لم تفعل فسوف يصرف طاقته هذه في الشجار،
والسخرية من الآخرين؛
إذ يرى أنها فرصة إبراز تفوقه على الآخرين،
على أنه لا بد من علاج التعالي على الآخرين بقصص المتواضعين وأحاديث الرسول الأمين -صلى الله عليه وسلم-.
وأما الصغير فربما كان مثل أخيه الأوسط،
ولذلك يحب أن يدركه ويتشبه به وإن آذاه.
وأما المشكلة فواضح منها أنكم لا تزالون تعاملون الكبير بما يرسخ عنده عاداته السيئة،
فأنت لم تذكر علاجاً وسطياً رغم أن المشكلة التي ذكرت هي ذات طرفين،
بل جعلت العلاج كله موجها للأوسط،
ولذلك هو يحس بالظلم،
أرجوك اتركهما يحلان المشكلات بينهما إلا إذا خشيت من أن يؤذي أحدهما الآخر إيذاء شديداً.
إنَّ تدخلنا في شجار أولادنا هو الذي ينزع من الشجار خصائصه التربوية العالية،
ويوجهه إلى مساوئه.
إن الأسرة التي يتشاجر أولادها في حدود معقولة هي أسرة ممتازة،
والتفصيل في هذا الأمر في دورات أقدمها،
من بينها دورة الذكاء العاطفي،
وأفكار طريفة في تربية الأولاد،
ولا أستطيع هنا أن أزيد.
ولكني أوصيك أن تتفق مع زوجتك على أساليب التربية،
ولا تختلفا أو تتلاوما أمام الأولاد،
ولا تكثرا من اللوم أو مدة الحديث عن الأخطاء،
وفقكم الله وسدد خطاكم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.