الإسلام > فتاوى > صوم > صلاة الجماعة وصلاة التراويح وفعل الخيرات. كما أن في شهر رمضان فرصة ط…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إن خير الهدي هدي محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولنا في رسول الله أسوة حسنة فقد كان من هديه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر أكثر مما سبقها من رمضان فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل العشر شدَّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث: قوله (شدَّ مئزره) أي اعتزل النساء وبذلك جزم عبد الرزاق عن الثوري واستشهد بقول الشاعر: قوم إذا حاربوا شدوا مآزر.
عن النساء ولو باتت بأطهار
وذكر ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه،
وقال الخطابي يحتمل أن يريد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معاً ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن يقول طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة فيكون المراد شد مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وشمر للعبادة قلت: وقد وقع في رواية عاصم بن ضمرة المذكورة " شد مئزره واعتزل النساء " فعطفه بالواو فيتقوى الاحتمال الأول.
قوله: " وأحيا ليله " أي سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه لأن النوم أخو الموت وأضافه إلى الليل اتساعاً لأن القائم إذا حيي باليقظة أحيا ليله بحياته وهو نحو قوله: " لا تجعلوا بيوتكم قبوراً " أي لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور.
قوله: " وأيقظ أهله " أي للصلاة وروى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة " لم يكن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحداً من أهله يطيق القيام إلا أقامه " قال القرطبي: ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف وفيه نظر لقوله فيه: " وأيقظ أهله " فإنه يشعر بأنه كان معهم في البيت فلو كان معتكفاً لكان في المسجد ولم يكن معه أحد وفيه نظر فقد تقدم حديث ......
(اعتكفت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امرأة من أزواجه) وعلى تقدير أنه لم يعتكف أحد منهن فيحتمل أن يوقظهن من موضعه وأن يوقظهن عندما يدخل البيت لحاجته] فتح الباري ٤/ ٣٤٢.
وجاء في رواية عند مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجدَّ وشد المئزر) .
وفي رواية عند مسلم أيضاً عنها رضي الله عنها: (قالت كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره) .
قال الإمام النووي: [قولها: (كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجدَّ وشدَّ المئزر) وفي رواية: (كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجتهد في العشر الأواخر ما لم يجتهد في غيره) ،
اختلف العلماء في معنى شد المئزر فقيل: هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غيره ومعناه التشمير في العبادات.
يقال: شددت لهذا الأمر مئزري أي تشمرت له وتفرغت وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات وقولها: أحيا الليل أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها.
وقولها: وأيقظ أهله أي أيقظهم للصلاة في الليل وجدَّ في العبادة زيادة على العادة] شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ٢٥٠.
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: [إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي وفي حديث أبي ذر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما قام بهم ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين ذكر أنه دعا أهله ونساءه ليلة سبع وعشرين خاصة.
وهذا يدل على أنه يتأكد إيقاظهم في آكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر وخرَّج الطبراني
من حديث علي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان وكل صغير وكبير يطيق الصلاة .......
قال سفيان الثوري: أَحبُ إليَّ إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك.
وقد صح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يطرق فاطمة وعلياً ليلاً فيقول لهما: (ألا تقومان فتصليان) . وكان يوقظ عائشة بالليل إذا قضى تهجده وأراد أن يوتر وورد الترغيب في إيقاظ أحد الزوجين صاحبه للصلاة ونضح الماء في وجهه.
وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) ] لطائف المعارف فيما لمواسم العام من وظائف ٣٤١ - ٣٤٢.
وذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي أن من هديه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الاغتسال بين أذان المغرب والعشاء في ليالي العشر فقال: [وقد تقدم من حديث عائشة: (واغتسل بين الأذانين) والمراد: أذان المغرب والعشاء.
وروي من حديث علي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يغتسل بين العشاءين كل ليلة يعني من العشر الأواخر وفي إسناده ضعف.
وروي عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قام مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة من رمضان فاغتسل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وستره حذيفه وبقيت فضلة فاغتسل بها حذيفه وستره النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. خرجه ابن أبي عاصم .......
وفي رواية أخرى عن حذيفه قال: قام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة من رمضان في حجرة من جريد النخل فصب عليه دلواً من ماء.
وقال ابن جرير: كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر.
وكان النخعي يغتسل في العشر كل ليلة.
ومنهم من كان يغتسل ويتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر فأمر زر بن حبيش بالاغتسال ليلة سبع وعشرين من رمضان.
وروي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه إذا كان ليلة أربع وعشرين اغتسل وتطيب ولبس حلة إزاراً ورداءً فإذا أصبح طواهما فلم يلبسهما إلى مثلها من قابل.
وكان أيوب السختياني يغتسل ليلة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين ويلبس ثوبين جديدين ويستجمر ويقول: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة أهل المدينة والتي تليها ليلتنا يعني البصريين.
وقال حماد بن سلمة: كان ثابت البناني وحميد الطويل يلبسان أحسن ثيابهما ويتطيبان ويطيبون المسجد بالنضوح والدخنة - أنواع من الطيب - في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر.
وقال ثابت: كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم كان يلبسها في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر.
فتبين بهذا أنه يستحب في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر التنظف والتزين والتطيب بالغسل والطيب واللباس الحسن كما يشرع ذلك في الجمع والأعياد وكذلك يشرع أخذ الزينة بالثياب في سائر الصلوات كما قال تعالى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) وقال ابن عمر: الله أحق أن يتزين له.
وروي عنه مرفوعاً.
ولا يكمل التزين الظاهر إلا بتزين الباطن بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى وتطهيره من أدناس الذنوب وأوضارها فإن زينة الظاهر مع خراب الباطن لا تغني شيئاً.
قال الله تعالى: (يَابَنِيءَادَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) ] لطائف المعارف ص ٣٤٦ - ٣٤٧ .......
ومن المعلوم أن ليلة القدر تكون في الليالي الفردية من العشر الأواخر من رمضان.
فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) وفي رواية عند البخاري: (في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) .
قال الحافظ ابن رجب: [وأما العمل في ليلة القدر فقد ثبت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها والصلاة وقد أمر عائشة بالدعاء فيها أيضاً.
قال سفيان الثوري: الدعاء في تلك الليلة أحب إليَّ من الصلاة قال: وإذا كان يقرأ وهو يدعو ويرغب إلى الله في الدعاء والمسألة لعله يوافق.
انتهى.
ومراده أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء وإن قرأ ودعا كان حسناً وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتهجد في ليالي رمضان
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.