لقد سمعنا في الآونة الأخيرة عن انتشار الأمراض النفسية الحديثة مثل: (الخوف المرضي-الرعب الداخلي-نوبات الذعر -القلق المرضي-الخفقان وزيادة ضربات القلب عند التحدث أمام الآخرين) ، فهل كان الصحابة الكرام -كخالد بن الوليد وعمر وحمزة وأسامة وسلمان وغيرهم- مصابين بأحد منها، وهل كانوا يعرقون أو يرجفون عندما يحدثهم أحد؟ وهل كانت ضربات قلوبهم تزداد عندما يواجهون هذه المواقف؟ وهل كانوا يتدربون للقتال بروح قتالية عالية وحماس، ويستخدمون عقولهم في التدريب مثل الجيوش اليوم؟ وهل كانت لديهم شجاعة الإرادة (القدرة على ضبط شهوات النفس، ومنع جنوحها إلى مهاوي الردى والمهالك- التغلب على مخاوف النفس وهواجسها وقهر أوهامها - ألا ينقاد المرء للجلساء وأصحاب المنافع أو الشهوات التي تخل برجولته أو كرامته أو مروءته) . أرجو الإفادة، فأنا طفل، وأريد أن أبني شخصية قوية لأخدم الإسلام

الإسلام > فتاوى > صوم > لقد سمعنا في الآونة الأخيرة عن انتشار الأمراض النفسية الحديثة مثل: (…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «لقد سمعنا في الآونة الأخيرة عن انتشار الأمراض النف…»

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:

أيها الابن المبارك،
لقد سررت -والله- عندما قرأت رسالتك المباركة التي شدتني إليها شداً لم أجد له تفسيراً إلا أن تكون صادرة من شاب صغير السن كبير الهمة.

نعم قرأت الرسالة ملياً فشدني فيها أمور،
منها:

١- ذكرت شخصيات وأمراضاً ومواقف قلما يعرفها شاب في مثل سنك،
فقلت في نفسي: بارك الله في والدَي هذا الشاب اللذين فتحا له باب الاطلاع على النافع والمفيد،
وأصلح الله ابنهما،
وجعله قرة عين لهما ولأمته.

٢- دخولك لموقع إلكتروني جاد كموقع (الإسلام اليوم) ،
مع أن أمثالك من الشباب ربما بحثوا عن مواقع مسلية إن لم تضرهم في دينهم وديناهم لم تنفعهم،
وهذا دليل على جديتك وحرصك.

٣- لمست في رسالتك همة عالية تشبه همم الرجال الذين ذكرتهم في سؤالك،
وولاءً كبيراً لدينك وأمتك.

لا أريد ذكر ما شدني في سؤالك،
فهو ليس مطلوبك،
ولعل فيما ذكرت لك كفاية.

أما عن سؤالك فأقول:

١- هؤلاء الرجال الذين ذكرت هم ليسوا ملائكة،
أو خلقاً غيرنا،
بل هم بشر لهم مشاعر وأحاسيس وآمال،
وغير ذلك مما يشترك فيه كل بني آدم.

ولكن هؤلاء الرجال تربوا على قوة التعلق بالله،
والارتباط به من خلال أمور:

أ- الحرص التام على الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.

ب- كثرة العبادة،
لا سيما ما كان خفياً منها.

ج- علو همتهم التي لا تقف إلا عند بلوغ الفردوس الأعلى من الجنة.

د- حسن الخلق والتواضع للخلق.

ه- طلبهم للعلم،
خاصة فيما يخص عباداتهم وقلوبهم.

وتوكل لا محدود على الله وحده.

ز- الوقوف عند آيات الكتاب العزيز،
وأحاديث السنة النبوية،
والعمل المباشر بما فيهما.

م- ملازمتهم للعلماء الربانيين،
وذلك كونهم ورثة الأنبياء.

وغير ذلك كثير مما لا يتسع المقام لذكره.

٢- استخدم هؤلاء الرجال كل ما هو متاح لهم في زمنهم لاستثماره في تدريب أنفسهم على القتال والصبر والجلد والشجاعة،
وغيرها من الصفات.

٣- هؤلاء الرجال قد تعتريهم بعض الأمور النفسية الطارئة،
فهم بشر،
لكنهم بقوة تعلقهم بالله،
ثم بقوة عقولهم وقلوبهم يتغلبون عليها.

٤- لعل من أقوى ما تميز به هؤلاء الرجال وغيرهم من عظماء الأمة:

أ- علو الهمة.

ب- الصبر واليقين،
قال تعالى: "وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون" [السجدة:٢٤] . وقد قيل: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

هذا بعض ما تيسر فيما يتعلق بجزء رسالتك الأول.

وبالنسبة للجزء الآخر من رسالتك،
وهو ما يخصك أنت،
فأوصيك بالآتي:

١- احرص بارك الله فيك على طلب العلم مبكراً،
وابدأ بالقرآن،
حفظاً وفهماً وعملاً.

٢- احرص على العبادة،
لا سيما الخفية منها،
وأخص مها قيام الليل وصيام النهار،
بما تقدر،
ولا تثقل على نفسك فالقصد القصد.

٣- احرص على القراءة فيما يتعلق بعبادة القلب،
وفي أمراض القلوب،
وأحسن من أعلم قد تكلم في ذلك العلامة ابن القيم.

٤- لازم رفقة من الصالحين الجادين،
واحرص على مواصلة العلماء الربانيين،
وإياك إياك من أخذ الأمور بالعاطفة المجردة عن العلم الأصيل،
وأحسن سبيل لذلك أخذ المشورة من العلماء الربانيين.

٥- وسع ثقافتك المعرفية -دينياً ودنيوياً-.

٦- ربِّ نفسك على الصبر والجلد والشجاعة والتعقل،
وغيرها من الصفات التي يحسن بالمسلم أن يتحلى بها.

٧- لا تنم ليلة حتى تطمئن على رضا والديك عنك.

٨- وهو أهم ما أقول،
الجأ إلى الله بالدعاء،
بل عليك بالإلحاح،
وتحرَّ ساعات

👤
مصدر الفتوى فيصل بن عبد الله الحميقاني
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 501 · استشارات تربوية وتعليمية > أولا: تربية الأولاد > مرحلة الطفولة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«لقد سمعنا في الآونة الأخيرة عن انتشار الأمراض النف…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله