بالطلب المقدم من السيد الطبيب / ع - ح - م - المقيد برقم ٦٣ لسنة ١٩٨٠ الذى يسأل فيه عن حكم الإسلام فى استعمال التلقيح الصناعى فى الإنسان على الوجه التالى أولا إذا أخذ منى الزوج ولقحت به الزوجة التى لا تحمل بشرط وجود الزوجين معا. ثانيا إذا أخذ منى رجل غير الزوج ولقحت به الزوجة التى ليس بزوجها منى أو كان منيه غير صالح للتلقيح. ثالثا لو أخذ منى الزوج ولقحت به بويضة امرأة ليست زوجته ثم نقلت هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة صاحب المنى لأن هذه الأخيرة لا تفرز بويضات. رابعا إذا أخذت بويضة امرأة لا تحمل ولقحت بمنى زوجها خارج رحمها (أنابيب) ثم بعد الإخصاب (أ) تعاد البويضة الملقحة إلى رحم هذه الزوجة مرة أخرى. (ب) وإذا كان مكان (الأنابيب) حيوانات تصلح الاحتضان هذه البويضة أى تحل محل رحم هذه الزوجة لحين أو لفترة معينة يعاد الجنين بعدها إلى رحم ذات الزوجة. خامسا ما وضع الزوج الذى يوافق على هذا العمل وما وضع الزوج الذى يتبنى أطفالا ولدوا بواحد من تلك الطرق، أو يستمر مع زوجته التى لقحت بمنى رجل آخر. سادسا ما حكم الطفل الذى يخرج بهذه الطرق سابعا ما هو وضع الطبيب الذى يجرى مثل تلك الأعمال

الإسلام > فتاوى > طب > بالطلب المقدم من السيد الطبيب / ع - ح - م - المقيد برقم ٦٣ لسنة ١٩٨٠…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «بالطلب المقدم من السيد الطبيب / ع - ح - م - المقيد…»

قال الله سبحانه وتعالى

{وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا}

الفرقان ٥٤،
فى هذه الآية امتن الله سبحانه على عباده بالنسب والصهر،
وعلق الأحكام فى الحل والحرمة عليهما ورفع قدرهما،
ومن أجل هذه المنة كانت المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية التى استهدفتها أحكام الشريعة الإسلامية،
وفى هذا قال حجة الإسلام الإمام الغزالى - (إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق وصلاح الخلق فى تحصيل مقاصدهم،
لكنا نعنى بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع،
ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم،
فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة،
وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة) .

(كتاب المستصفى للغزالى ج - ١ ص ٢٨٧) ومن أجل ضرورة المحافظة على النسل شرع الله النكاح وحرم السفاح

{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}

الروم ٢١،

{ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا}

الإسراء ٣٢،
ذلك لأن الولد ثمرة الزواج الصحيح ينشأ بين أبويه يبذلان فى سبيل تربيته والنهوض به والمحافظة عليه النفس والنفيس،
أما ولد الزنا فإنه عاد لأمه ولقومها إذ لا يعرف له أب،
وبذلك ينشأ فاسدا مفسدا مهملا ويصبح آفة فى مجتمعه.

وإن كان فقهاء الشريعة قد عرضوا لهذا النوع من الأولاد وحثوا على تربيته والعناية به وأصلوا أحكامه فى كتب الفقه تحت عنوان باب اللقيط ذلك لأنه إنسان لا يسوغ إهماله وتحرم إهانته ويجب إحياؤه.

{ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}

المائدة ٣٢،
وذلك ارتقابا لخيره واتقاء لشره.

ومن هنا كان حرص الإسلام على سلامة الأنساب بالدعوة إلى الزواج وتشريع أحكامه،
وكل ما يضمن استقرار الأسرة منذ ولادة الإنسان وحتى مماته،
وبالجملة فقد نظم حياة الناس أحسن نظام وأقومه بالحكمة والعدل مع الإحسان ومراعاة المصلحة.

وإذ كان النسب فى الإسلام بهذه المثابة فقد أحاطه كغيره من أمور الناس بما يضمن نقاءه ويرفع الشك فيه،
فجاء قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه البخارى ومسلم عن عائشة (الولد للفراش وللعاهر الحجر) والمراد بالفراش أن تحمل الزوجة من زوجها الذى اقترن بها برباط الزواج الصحيح فيكون ولدها ابنا لهذا الزوج،
والمراد بالعاهر الزانى،
وبهذا قرر هذا الحديث الشريف قاعدة أساسية فى النسب تحفظ حرمة عقد الزواج الصحيح وثبوت النسب أو نفيه تبعا لذلك،
ومن ثم فمتى حملت امرأة ذات زوج من الزنا مع رجل آخر أو من غصب،
فإن حملها ينسب لزوجها إلا من زنى معها أو اغتصبها لأن فراش الزوجية الصحيحة قائم فعلا.

ومن وسائل حماية الأنساب - فوق تحريم الزنا - تشريع الاعتداد للمرأة المطلقة بعد دخول الزوج المطلق بها،
أو حتى بعد خلوته معها خلوة صحيحة شرعا.

كما حرم الإسلام بنص القرآن الكريم الصريح التبنى،
بمعنى أن ينسب الإنسان إلى نفسه إنسانا آخر نسبة الابن الصحيح لأبيه أو أمه مع أنه يعلم يقينا أنه ولد غيره،
وذلك صونا للأنساب ولحفظ حقوق الأسرة التى رتبتها الشريعة الإسلامية على جهات القرابة..
وفى هذا قال الله سبحانه {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.

ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم} الأحزاب ٤،
٥،
وبهذا لم يعترف الإسلام بمن لا نسب له ولم يدخله قهرا فى نسب قوم يأبونه.

ولما كانت عناية الإسلام بالأنساب والتحوط لها على هذا الوجه بدأ بتنظيم صلة الرجل بالمرأة واختلاطهما ووجوب أن يكون هذا فى ظل عقد زواج صحيح تكريما لنطفة الإنسان التى منها يتخلق الولد،
قال سبحانه {فلينظر الإنسان مم خلق.

خلق من ماء دافق.

يخرج من بين الصلب والترائب} الطارق ٥،
٦،
٧،

{إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج}

الإنسان ٢،
ولا تتخلق نطفة الرجل إلا إذا وصلت إلى رحم المرأة المستعد لقبولها،
وقد يكون هذا الوصول عن طريق الاختلاط الجسدى الجنسى،
وعندئذ يكون نسب الوليد من هذا الاتصال موصولا بأبيه متى كان قد تم فى ظل عقد الزواج الصحيح (الولد للفراش) وقد يكون عن طريق إدخال نطفة الرجل فى رحم المرأة بغير الاتصال الجسدى.

ففى شرح المنهاج لابن حجر الشافعى وحواشيه وإنما (ج - ٨ ص ٢٣٠ و ٢٣١ فى كتاب العدة) تجب عدة النكاح بعد وطء أو بعد استدخال منية أى الزواج المحترم وقت إنزاله واستدخاله ومن ثم لحق النسب أما غير المحترم عند إنزاله بأن أنزله من زنا فاستدخلته زوجته وهل يحلق به ما استنزله بيده لحرمته أولا للاختلاف فى إباحته كل محتمل والأقرب الأول فلا عبرة به ولا نسب يلحقه،
واستدخالها من نطفة زوجها فيه عدة ونسب كوطء الشبهة) وعلق فى حاشية الشروانى فى هذا الموضع على قول الشارح (وقت إنزاله واستدخاله) بقوله (بل الشرط ألا يكون من زنا) وفى فروع الدر المختار للحصكفى وحاشية رد المحتار عليه لابن عابدين (ج - ٢ ص ٩٥٠ و ٩٥١ فى باب العدة) أدخلت منيه فى فرجها هل تعتد.

فى البحر بحثا نعم لاحتياجها لتعرف براءة الرحم وفى النهر بحثا إن ظهر حملها نعم وإلا لا) وعلق ابن عابدين بقوله أى منى زوجها من غير خلوة ولا دخول ولم أغير حكم ما إذا وطئها فى دبرها أو أدخلت منيه فى فرجها ثم طلقها من غير إيلاج فى قبلها وفى تحرير الشافعية وجوبها فيهما،
ولابد أن يحكم على أهل المذهب به فى الثانى،
لأن إدخال المنى يحتاج إلى تعرف براءة الرحم أكثر من مجرد الإيلاج ثم نقل عن البحر عن المحيط ما نصه إذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأنزل فأخذت الجارية ماءه فى شىء فاستدخلته فرجها فى حدثان ذلك فعلقت الجارية وولدت فالولد ولده والجارية أم ولد له.

فهذا الفرع يؤيد بحث صاحب البحر ويؤيده أيضا إثباتهم العدة بخلوة المجبوب وما ذلك إلا لتوهم العلوق منه بسحقه) .

وفى التعليق على عدة الموطوءة بشبهة قال ابن عابدين (المرجع السابع ص ٩٣٩ والبحر الرائق لابن نجيم شرح كنز الدقائق ص ١٢٨ ج - ٤) (ومنه ما فى كتب الشافعية إذا أدخلت منيا فرجها ظنته منى زوج أو سيد عليها العدة كالموطوءة بشبهة،
قال فى البحر ولم أره لأصحابنا والقواعد لاتأباه لأن وجوبها لتعرف براءة الرحم) .

هذه الأقوال لفقهائنا تصريح بأن شغل رحم المرأة بنطفة الرجل وحدوث الحمل قد يحدث بغير الاتصال العضوى بينهما وتترتب عليه الآثار الشرعية من عدة نسب.

وإذ كان ذلك وكان الفقهاء قد رتبوا على إدخال الزوجة منى زوجها فى موضع التناسل منها،
وكذلك الجارية إذا أدخلت منى سيدها وحملت ثبت النسب من الزوج أو من السيد،
ووجبت العدة تعين النظر فيما جاء بهذا الطلب من تساؤلات على هدى ما تقدم.

عن

👤
مصدر الفتوى دار الإفتاء المصرية
من «فتاوى دار الإفتاء المصرية» · ص 236 · التلقيح الصناعى فى الانسان

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«بالطلب المقدم من السيد الطبيب / ع - ح - م - المقيد…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل