الإسلام > فتاوى > طهاره > أحسن رجل الوضوء، مقلدا الإمام الشافعي رحمه الله، ثم مس امرأة أجنبية،…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
ينبغي للمؤمن ألا يكون عمله هكذا بالتقليد بل ينبغي له أن يسأل أهل العلم،
أو يتفقه،
إذا كان عنده فقه،
ينظر في الأدلة الشرعية حتى يأخذ بالدليل لا بالآراء المجردة،
فيتابع هواه في مسألة ويتابع هواه في مسألة أخرى،
فيقلد هذا تارة وهذا تارة،
هذا ليس من شأن أهل العلم،
وليس من شأن أهل الورع والاجتهاد في الدين،
فالواجب على طالب العلم أن يعتني بالأدلة،
وأن يأخذ بما يقوم عليه الدليل،
فإن كان قاصرا عن ذلك نظر في كلام أهل العلم،
وأخذ بما يراه أقرب إلى الصواب،
من أقوالهم وتحرى الحق في ذلك،
والصواب في هذه المسألة،
أن مس المرأة لا ينقض الوضوء،
هذا هو الصواب لأن
النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ولأن الأصل صحة الطهارة وسلامتها.
ولا يجوز أن يقال بفسادها إلا بالدليل،
وليس هناك دليل واضح مع من قال: إن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقا سواء بشهوة أو بغير شهوة،
هذا هو الصواب وهذا هو الأرجح من حيث الأدلة،
والعلماء لهم ثلاثة أقوال في هذا،
منهم من قال: إن مسها ينقض مطلقا،
ومنهم من قال: لا ينقض مطلقا،
ومنهم من قال: ينقض بشهوة،
ولا يكون ناقضا بغير شهوة،
والقول الأرجح هو قول من قال: لا ينقض مطلقا.
لعدم الدليل على النقض،
أما قوله جل وعلا:
{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}
،
وفي قراءة (أو لمستم النساء) فقد فسر ذلك ابن عباس،
بأنه الجماع وهو الصواب،
المراد به الجماع،
ليس المراد به المس باليد،
وقوله:
{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}
،
هذا إشارة إلى الحدث الأصغر،
{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}
إشارة إلى الحدث الأكبر،
وهو الجنابة فأشار إلى هذا بما يناسبه،
وهو الملامسة،
وأشار إلى الحدث الأصغر،
بقوله
{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}
،
الحاصل أن الصواب في هذه المسألة هو مع من قال: إن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقا،
لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدم «أنه كان يقبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ » صلى الله عليه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.