الكَلْبُ هل هو طاهرٌ أم نَجِسٌ؟ وما قولُ العُلماء فيه

الإسلام > فتاوى > طهاره > الكَلْبُ هل هو طاهرٌ أم نَجِسٌ؟ وما قولُ العُلماء فيه

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «الكَلْبُ هل هو طاهرٌ أم نَجِسٌ؟ وما قولُ العُلماء…»

أمَّا الكَلْب؛
فللعُلماء فيه ثلاثة أقوالٍ معروفةٍ:

أحدُها: أنَّه نجسٌ كُلُّه حتَّى شعره؛
كقول الشَّافعيِّ،
وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه.

والثَّاني: أنَّه طاهرٌ حتَّى رِيقُه؛
كقول مالكٍ في المشهور عنه.

والثَّالث: أنَّ ريقَه نَجِسٌ،
وأنَّ شَعْره طاهرٌ؛
وهذا مذهب أبي حنيفة المشهور عنه،
وهذه هي الرِّواية المنصورة عند أكثر أصحابه،
وهو الرِّواية الأخرى عن أحمد،
وهذا أرجح الأقوال.

فإذا أصاب الثَّوب أو البدن رُطوبة شعره لم ينْجُس بذلك،
وإذا وَلَغَ في الماء أُرِيقَ،
وإذا وَلَغَ في اللَّبَن ونحوه؛
فمن العُلماء من يقول: يُؤْكَل ذلك الطَّعام؛
كقول مالكٍ وغيره.
ومنهم من يقول: يُرَاق؛
كمذهب أبي حنيفة والشَّافعيِّ وأحمد.
فأمَّا إن كان اللَّبَن كثيراً فالصحيح أنَّه لا يَنْجُس.

وله في الشُّعور النَّابتة على محلٍّ نَجِسٍ ثلاث روايات:

إحداها: أنَّ جميعها طاهرٌ حتَّى شعر الكَلْب والخنزير؛
وهو اختيار أبي بكرٍ عبد العزيز.

والثَّانية: أنَّ جميعها نَجِسٌ؛
كقول الشَّافعيِّ.

والثَّالثة: أنَّ شَعْر المَيتَةِ إن كانت طاهرةً في الحياة كان طاهراً؛
كالشَّاة والفَأْرة،
وشَعْر ما هو نَجِسٌ في حال الحياة نَجِسٌ؛
كالكَلْب والخنزير.
وهذه هي المنصوصة عند أكثر أصحابه.

والقول الراجح: هو طهارة الشُّعور كُلِّها؛
شَعْر الكَلْب والخنزير وغيرُهما،
بخِلاف الرِّيق.

وعلى هذا؛
فإذا كان شَعْر الكَلْب رَطْباً وأصاب ثَوْب الإنسان فلا شيء عليه؛
كما هو مذهب جمهور الفُقهاء؛
كأبي حنيفة ومالكٍ وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه؛
وذلك لأنَّ (الأصل في الأعيان الطَّهارة) ،
فلا يجوز تَنْجيس شيءٍ ولا تحريمُه إلَّا بدليل؛
كما قال تعالى:

{وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}

[الأنعام: ١١٩] ،
وقال تعالى:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ}

[التوبة: ١١٥] ،
وقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ بِالمُسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ

سَأَلَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ).
وفي السُّنن عن سَلْمَانَ الفارسيِّ مَرفُوعاً،
ومنهم من يجعله موقوفاً أنَّه قال: (الحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ،
والحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ،
وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهو مِمَّا عَفَا عَنْهُ) . وإذا كان كذلك فالنَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً؛
أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) ،
وفي الحديث الآخر: (إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ) . فأحاديثه كُلُّها ليس فيها إلَّا ذِكْر الوُلوغ،
لم يَذْكُر سائر الأجزاء؛
فتَنْجيسُها إنَّما هو بالقياس.

فإذا قيل: إنَّ البَوْل أعظم من الرِّيق،
كان هذا مُتوجِّهاً.

وأمَّا إلحاق الشَّعْر بالرِّيق فلا يُمكن؛
لأنَّ الرِّيق مُتَحلِّلٌ من باطن الكَلْب،
بخلاف الشَّعْر فإنَّه نابتٌ على ظَهْره،
والفُقهاء كُلُّهم يُفرِّقون بين هذا وهذا؛
فإنَّ جمهورهم يقولون: إنَّ شَعْر المَيتَة طاهرٌ بخلاف ريقها.
والشَّافعيُّ وأكثرهم يقولون: إنَّ الزَّرْع النَّابت في الأرض النَّجِسَة طاهرٌ،
فغاية شَعْر الكَلْب أن يكون نابتاً في مَنْبَتٍ نَجِسٍ،
كالزَّرْع النَّابِت في الأرض النَّجِسَة،
فإذا كان الزَّرع طاهراً فالشَّعْر أَوْلَى بِالطَّهارَة؛
لأنَّ الزَّرْع فيه رُطُوبَةٌ ولِينٌ يظهر فيه أثر النَّجاسة،
بخلاف الشَّعْر؛
فإنَّ فيه من اليُبوسَة والجُمود ما يمنع ظُهور ذلك.

فمن قال من أصحاب أحمد -كابن عَقيلٍ وغيره-: إِنَّ الزَّرْع طاهرٌ فالشّعرُ أَوْلَى،
ومن قال إنَّ الزَّرْع نَجِسٌ؛
فإنَّ الفَرْق بينهما ما ذُكِرَ؛
فإنَّ الزَّرْع يُلْحَق بالجَلَّالَة التي تَأْكُل النَّجاسَة،
وهذا أيضاً حُجَّةٌ في المسألة؛
فإنَّ الجَلَّالَة التي تَأْكُل النَّجاسَة قد نَهَى النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن لَبَنها،
فإذا حُبِسَت حتَّى تَطِيب كانت حلالاً باتِّفاق المسلمين؛
لأنَّها قبل ذلك يَظْهَر أَثَر النَّجاسَة في لَبَنها وبَيْضِها وعَرَقِها،
فيظهر نَتَنُ النَّجاسَة وخُبْثُها،
فإذا زالَ ذلك عادت طاهرةً؛

📖
مصدر الفتوى موسوعة صناعة الحلال
ص 336 · أولا: النجاسة > الخرز بشعر الخنزير

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«الكَلْبُ هل هو طاهرٌ أم نَجِسٌ؟ وما قولُ العُلماء…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله