الإسلام > فتاوى > طهاره > إن كثيراً من الحجاج يرقدون وينامون بداخل المساجد ولا سيما مسجد عرفة …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
من نام نوماً عميقاً انتقض وضوؤه ووجب عليه أن يعيد الوضوء من جديد لأنَّ الأدلة قد دلت على هذا،
أمَّا من نام نوماً خفيفاً مثل أن يخفق رأسه خفقة واحدة أو خفقتين متواليتين أو خفقات أكثر من الخفقتين ولكنها متفرقة فإن هذه الخفقة أو هاتين الخفقتين المتواليتين أو الخفقات المتفرقات لا تنقض الوضوء عند علماء المذهب الهادوي،
أمَّا ما عدا ذلك فالنوم ناقض للوضوء وكذلك من نام وهو جالس على مقعدته ولم يضطجع فإنَّ نومه على هذه الصفة لا ينقض الوضوء عند علماء المذهب الشافعي،
أمَّا من كان مضطجعاً حال نومه فإنَّ نومه ينقض الوضوء عندهم،
وهناك أقوال أخرى وتفاصيل وتفريعات ذكرها علماء الفقه وشرَّاح الحديث رحمهم الله جميعاً،
وقد ذكر جميع الأقوال حول هذه المسألة (الشوكاني) في نيل الأوطار ورجح فيه وفي غيره من مؤلفاته أنَّ النوم الذي لا ينقض الوضوء هو نوم من كان جالساً على مقعدته،
وأن النوم الذي ينقض الوضوء هو نوم المضطجع أمَّا غيره فلا ينقض الوضوء عنده وساق الأدلة على ترجيح ما ذهب إليه لأنَّ من اطلع على كتب السنة النبوية لا بُدَّ وأن يعرف أنها قد وردت عدة أحاديث دالة على أنَّ النوم من نواقض الوضوء كما ورد ما يدل على أن الصحابة (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ،
ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ) .
فالإمام الشافعي جمع بين الأحاديث المختلفة بأن عمل بموجب الأحاديث الواردة في هذا الباب الدالة على نقض الوضوء بالنوم مثل حديث (فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) فيمن نام وهو مضطجع وما ورد مخالفاً لذلك مما يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء فيمن نام وهو غير مضطجع جمعاً بين الدليلين لأن الجمع بين الدليلين عند التعارض أولى من الترجيح لأحدهما على الآخر،
ويؤيد هذا الجمع ما ورد من الأحاديث الدالة على أن النوم الذي ينقض الوضوء هو نوم المضطجع فيحمل المطلق على المقيد لأن حمل المطلق على المقيد واجب كما هو مقرر في علم الأصول،
وما يقال في الأحاديث المقيدة للنوم بكونه حال الاضطجاع من كونها ضعيفة غير صالحة للاحتجاج قد أجاب عنه (الشوكاني) في نيل الأوطار وفي الدراري المضيئة و (صديق حسن خان) في الروضة الندية بأن هذا المقال صحيح ولكن هذا الضعف ينجبر بكثرة طرقها حيث والقاعدة في علم أصول الحديث أن الأحاديث الضعيفة إذا رويت من عدة طرق فإن بعضها يقوي الآخر ويصير الحديث الضعيف من الأحاديث الحسنة لشواهدها لا لذاتها،
أما علماء المذهب الهادوي فقد جمعوا بين هذه الأحاديث المختلفة بجمع
آخر وذلك لحملهم الأحاديث الواردة في الباب الدالة على أن النوم ينقض الوضوء على النوم المستمر وما ورد مما يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء محمول على ما كان نوماً متقطعاً غير مستمر وحددوه بخفقة الرأس مرة واحدة أو مرتين فقط متواليتين أو أكثر من مرتين بشرط أن تكون متفرقات لا متواليات فإذا كانت متواليات فقد صار النائم في حكم النائم النوم المستمر فيكون النوم هذا ناقضاً وعليه الوضوء من جديد جمعاً بين الدليلين،
وعلى هذا الأساس فالذين ينومون في مسجد الخيف أو في المسجد الحرام أو في غيرها من المساجد ثم يقومون لأداء الصلاة مباشرة من غير أن يجددوا الوضوء بعد أن يستيقظوا من النوم قد أخلوا بما يجب عليهم شرعاً من الوضوء عقيب النوم إذا كانوا يريدون أن يؤدوا الصلاة بعد أن يستيقضوا لأن الواجب على كل من يريد أن يصلي أن يتوضأ أولاً ثمَّ يصلي أيَّ صلاة كانت،
وإذا لم يتوضأ فصلاته غير صحيحة شرعاً لأنَّ الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة وإذا عدم الشرط عدم المشروط،
اللهم إلا إذا كان هؤلاء النائمون لم يضطجعوا حال نومهم وإنما ناموا في حالة كونهم قاعدين على مقعدتهم وكانوا ملتزمين لمذهب الإمام الشافعي لا يجب عليهم أن يجددوا الوضوء لأنَّ من كان قد نام على هذه الصفة فنومه غير ناقض للوضوء إذا كان النائم على هذه الصفة لم ينم إلا وهو متطهر كما جاء في هذا
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.