في حضرموت وفي مدينة سيئون يذهب الناس في وقت محدد من كل سنة إلى زيارة قبة علي حبشي يقال: إنه أحد الأولياء وفي هذه القبة قبره، والطريقة المتبعة هي غسل وتلبيس القبر ثم ثاني يوم وقفة مع خطبة لأحد العلماء، وذلك قبل شروق الشمس، نرجو أن تفتونا بذلك مع الدليل، وما حكم زيارة القبور والتمسح بالقبر أو الشخص العالم الولي

الإسلام > فتاوى > طهاره > في حضرموت وفي مدينة سيئون يذهب الناس في وقت محدد من كل سنة إلى زيارة…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «في حضرموت وفي مدينة سيئون يذهب الناس في وقت محدد م…»

هذا القبر المسئول عنه لا نعلم له أصلا،
ثم لو عرف فإن البناء على القبور وتخصيص يوم معين لزيارتها واتخاذها أعيادا أمر منكر،
النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تتخذوا قبري عيدا

ولا بيوتكم قبورا »،
فلا يجوز أن تعظم القبور بالبناء عليها ولا اتخاذها مساجد،
ولا باتخاذها أعيادا يجتمع إليها في السنة مرة أو مرتين،
كل هذا مما أحدثه الناس،
وإنما المشروع أن تزار فيما يسر الله من الأيام،
من غير تحديد يوم معين تزار ويدعى للميت،
ويترحم عليه،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة »،
وفي لفظ: «تذكر الموت »،
فيزورها المؤمن،
يزورها الرجال،
أما النساء منهيات عن زيارة القبور،
لكن يزورها الرجل،
ويسلم على المقبورين،
ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة،
هذا هو المشروع من دون شد رحل،
أما شد الرحال إلى القبور فلا يجوز،
وإنما تشد الرحال للمساجد الثلاثة فقط،
المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم،
والمسجد الأقصى،
هكذا بين النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ».

أما شد الرحال لقبر معين أو لقبور معينة،
فهذا منكر وخلاف السنة،
ثم قصد القبور للدعاء عندها،
أو الصلاة عندها،
أو القراءة عندها أمر منكر،
ومن وسائل الشرك فلا تتخذ محلا للدعاء،
والصلاة والقراءة،
بل هذا من نوع اتخاذها مساجد،
فلا يجوز ولا يجوز البناء

عليها لا بقبة ولا بسقف،
لا يتخذ القبر مصلى،
ولا يبنى عليه قبة،
ولا يفرش ولا يطيب؛
لأن هذا من وسائل الشرك،
من وسائل الغلو فيه،
فلا يجوز هذا العمل،
الذي ذكره السائل من قصد القبر وتغسيله وتعظيمه،
والاجتماع عنده والتبرك به كله من المنكرات التي حرمها الله عز وجل،
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد »،
وقال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد،
ألا فلا تتخذوها مساجد،
فإني أنهاكم عن ذلك »،
فلا يجوز أن تتخذ مساجد ولا يبنى عليها ولا يصلى عندها،
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام،
في الحديث الصحيح: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم،
ولا تتخذوها قبورا،
فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» ،
فدل ذلك على أن القبور ما هي محل مساجد،
ولا محل قراءة،
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام،
فيما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن تجصيص القبور،
وعن القعود عليها،
وعن البناء عليها »؛
رواه مسلم في الصحيح؛
فالقبور لا يبنى عليها لا قبة ولا غيرها،
ولا يبنى عليها مسجد،
ولا تتخذ محلا للدعاء والصلاة والقراءة،
ولكن تزار في البلد من دون شد رحل،
يزورها في البلد،
أو المار عليها فيسلم عليهم،
ويدعو لهم ويستغفر لهم،
وفيها

عبرة وذكرى للزيارة يذكر الموت ويذكر الآخرة،
ويذكر ما صاروا إليه هؤلاء الأموات؛
فيستعد للقاء الله عز وجل،
هذا هو المشروع،
فينبغي الحذر مما أحدثه الجهال ومما يفعله الجهال من الغلو في القبور ودعاء أهلها والاستغاثة بهم،
والنذر لهم وطلبهم المدد فإن هذا من الشرك الأكبر،
بأن يقول: يا سيدي فلان المدد المدد الغوث الغوث،
اشف مريضي انصرنا على أعدائنا،
هذا من الكفر والشرك الأكبر،
وإنما يطلب من الله،
هو الذي يمد العباد وهو الذي ينصرهم،
وهو الذي يشفي المرضى سبحانه وتعالى،
أما الميت فليس عنده قدرة،
لا يشفي نفسه ولا يشفي غيره،
فدعاؤه والاستغاثة به،
والنذر له والذبح له وطلبه المدد،
كل هذا من عمل الجاهلية،
ومن الشرك الأكبر،
فيجب الحذر من ذلك،
والله المستعان.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثاني، ص 262 · باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين > حكم غسل قبور الأولياء والتمسح بها

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«في حضرموت وفي مدينة سيئون يذهب الناس في وقت محدد م…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر