الإسلام > فتاوى > عقيدة > إذَا عُرِفَ ذَلِكَ: فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى "مَسْأْ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أَو يُقَالُ: إنَّهُ يَتَكَلَّمُ إذَا شَاءَ،
وَيَسْكُتُ إذَا شَاءَ،
وَأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ صِفَاتٌ فِعْلِيَّةٌ.
وَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِاُّصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ.
قُلْت: وَهَذَا الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو زَكَرِيَّا مَأْثُورٌ عَن الْإِمَامِ أَحْمَد،
وَمِن هُنَاكَ حَفِظَهُ الشَّيْخُ وَاللهُ أَعْلَمُ؛
فَإِنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْمَحَبَّةِ لِأَحْمَدَ وَآثَارِهِ وَالنَّظَرِ فِي مَنَاقِبِهِ وَأَخْبَارِهِ.
[٨/ ٣٨٢ - ٣٨٤]
* * *
(اللهُ تَعَالَي خَلَقَ فِعْلَ الْعَبْدِ سَبَبًا مُقْتَضِيًا لِآثَار مَحْمُودَةٍ أَو مَذْمُومَةٍ)
٦٣٠ - اعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى جعل فِعْلَ الْعَبْدِ سَبَبًا مُفْضِيًا إلى آثارِ مَحْمُودَةٍ أَو مَذْمُومَةٍ.
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: مِثْلُ صَلَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْهَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ،
وَأَخْلَصَ فِيهَا وَرَاقَبَ،
وَفَقِهَ مَا بُنِيَتْ عَلَيْهِ مِن الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ،
وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ،
يَعْقُبُهُ فِي عَاجِلِ الْأَمْرِ نُورٌ فِي قَلْبِهِ،
وَانْشِرَاحٌ فِي صَدْرِهِ،
وَطُمَأْنِينَةٌ فِي نَفْسِهِ،
وَمَزِيدٌ فِي عِلْمِهِ،
وَتَثْبِيتٌ فِي يَقِينِهِ،
وَقُوَّةٌ فِي عَقْلِهِ،
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن قُوَّةِ بَدَنِهِ،
وَبَهَاءِ وَجْهِهِ،
وَانْتِهَائِهِ عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ،
وَإِلْقَاءِ الْمَحَبَّةِ لَهُ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ،
وَدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ،
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ -سبحانه- وَلَا نَعْلَمُهُ.
ثُمَّ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ مِن النُّورِ وَالْعِلْم وَالْيَقِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: أسْبَابٌ مُفْضِيَةٌ إلَى آثَارٍ أُخَرَ مِن جِنْسِهَا وَمِن غَيْرِ جِنْسِهَا أَرْفَعُ مِنْهَا،
وَهَلُمَّ جَرَّا.
وَلهَذَا قِيلَ: إنَّ مِن ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا،
وَإِنَّ مِن عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ السَّيئِّةَ بَعْدَهَا.
وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ السَّيِّئُ مِثْلُ الْكَذِبِ -مَثَلًا-: يُعقب صَاحِبَهُ فِي الْحَالِ ظُلْمَةً فِي الْقَلْبِ ،
وَقَسْوَةً وَضِيقًا فِي صَدْرِهِ،
وَنِفَاقًا وَاضْطِرَابًا،
وَنِسْيَانَ مَا تَعَلَّمَهُ،
وَانْسِدَادَ بَابِ عِلْمٍ كَانَ يَطْلُبُهُ،
وَنَقْصًا فِي يَقِينِهِ وَعَقْلِهِ،
وَاسْوِدَادَ وَجْهِهِ،
وَبُغْضَهُ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ،
واجتراءه عَلَى ذَنْبٍ آخَرَ مِن جِنْسِهِ أَو غَيْرِ جِنْسِهِ،
وَهَلُمَّ جَرَّا،
إلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ.
فَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي تُورِثُهَا الْأَعْمَالُ،
هِيَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ،
وَإِفْضَاءُ الْعَمَلِ إلَيْهَا وَاقْتِضَاؤُهُ إيَّاهَا كَإِفْضَاءِ جَمِيعِ الْأَسْبَابِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ سبحانهُ وتعالى أَسْبَابًا إلَى مُسَبَّباتِهَا.
وَالْإِنْسَانُ إذَا أَكَلَ أَو شَرِبَ حَصَلَ لَهُ الرِّيُّ وَالشِّبَعُ،
وَقَد رَبَطَ اللهُ سبحانه وتعالى الرِّيَّ وَالشِّبَعَ بِالشُّرْبِ وَالْأَكْلِ رَبْطًا مُحْكَمًا،
وَلَو شَاءَ أَنْ لَا يُشْبِعَهُ وَيَرْوَيهُ مَعَ وُجُودِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَعَلَ: إمَّا أنْ لَا يَجْعَلَ فِي الطَّعَامِ قُوَّةً [مانعة] ،
أَو يَخعَلَ فِي الْمَحَلِّ قُوَّة مَانِعَةً،
أَو بِمَا يَشَاءُ سبحانهُ وتعالى،
وَلَو شَاءَ أَنْ يُشْبِعَهُ وَيَرْوِيَهُ بِلَا أَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ،
أَو بِأَكْلِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ: فَعَلَ.
كَذَلِكَ فِي [اقْتضاء] الْأَعْمَالِ الْمَثُوبَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ حَذْوُ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ؛
فَإِنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ الثَّوَابُ ثَوَابًا؛
لِأَنَّهُ يَثُوبُ إلَى الْعَامِلِ مِن عَمَلِهِ؛
أَيْ: يَرْجِعُ،
وَالْعِقَابُ عِقَابًا؛
لِأَنَّهُ يَعْقُبُ الْعَمَلَ؛
أَيْ: يَكُون بَعْدَهُ.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.