الإسلام > فتاوى > عقيدة > أريد توضيح الإرادة الكونية والإرادة الشرعية لله -تعالى
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
الإرادة صفة من صفات الله -عز وجل-،
وهي نوعان:
إرادة كونية خلقية قدرية.
إرادة دينية شرعية أمرية.
وهذا تقسيم عند أهل السنة والجماعة وهو الحق الذي دلت عليه النصوص،
الإرادة الكونية الخلقية عامة للمؤمن والكافر،
ولا يتخلف مرادها،
وكل ما في هذا الكون،
وكل ما يكون ويوجد،
فإن الله أراده كوناً وقدراً من خير وشر،
وصحة وعافية،
وعز وإذلال،
وكفر وإيمان،
وفقر وغنى،
ومعصية وطاعة،
وسعادة وشقاوة،
فكل ما يكون في هذا الكون لا يكون إلا بقدرة الله،
كما أن كل شيء خلقه الله،
قال تعالى: "اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" ...
[الزمر: من الآية٦٢] ،
" ...
قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ...
" [الرعد: من الآية١٦] ،
"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً" [الفرقان: من الآية٢] ،
والإرادة الكونية تعم المؤمن والكافر،
أما الإرادة الدينية الشرعية فهي خاصة بالمؤمن،
وهي ترادف المحبة والرضا.
فالإرادة الشرعية فيما أراده الله ورضيه من أحكام،
وتشريع ما شرعه في الكتاب وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم-،
فأمر به ونهى عنه،
كقوله: "وأقم الصلاة" ،
هذا أمر ديني شرعي أمر الله بإقامة الصلاة ديناً وشرعاً،
ولكن قد يحصل المراد من الإرادة الشرعية وقد لا يحصل،
فمن الناس من أطاع الله واستجاب،
وأقام الصلاة،
ومن الناس من لم يؤمن ولم يستجب،
أما الإرادة الكونية،
فإنه لا يتخلف مرادها.
تجتمع الإرادتان في حق المؤمن كأبي بكر - رضي الله عنه-،
فإن الله أراد منه الإيمان قدراً وشرعاً.
وتتخلف في حق الكافر،
فإن الله أراد الإسلام لأبي لهب ديناً وشرعاً،
ولم يرده كوناً وقدراً.
من أمثلة الإرادة الكونية: قوله - تعالى- "فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ...
" [الأنعام: من الآية١٢٥] ،
وقال - تعالى -: "....إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ" [المائدة: من الآية١] ،
وقال - تعالى- " ...
إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" [هود: من الآية٣٤] ،
والإرادة الكونية مرادفة للمشيئة قال - تعالى - "لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ*وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [التكوير:٢٨-٢٩] .
أما الإرادة.....
الشرعية فمن أمثلتها قوله - تعالى - " ...
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...
" [البقرة: من الآية١٨٥] ،
" ...
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" [الأحزاب: من الآية٣٣] ،
" ...
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ...
" [لأنفال: من الآية٦٧] .
وأما أهل البدع فإنهم لم يقسموا الإرادة إلى قسمين فضلوا وأضلوا فالجبرية لم يثبتوا إلا الإرادة الكونية،
والمعتزلة أثبتوا الإرادة الدينية الشرعية،
ولم يثبتوا الإرادة الكونية فضلوا،
وهدى الله أهل السنة والجماعة؛
فأثبتوا الإرادتين عملاً بالنصوص،
فكان مذهب أهل السنة والجماعة هو الحق ووسط بين مذهبين باطلين الجبرية الذين لا يثبتون إلا الإرادة الكونية،
والمعتزلة الذين لا يثبتون إلا الإرادة الدينية الشرعية.
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.