أسأل سماحتكم عن حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة» . هل كلمة "أحصاها" الواردة في الحديث معناها حفظها؟ أم قراءتها فقط؟ وجهوني، جزاكم الله خيرا!

الإسلام > فتاوى > عقيدة > أسأل سماحتكم عن حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أسأل سماحتكم عن حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله…»

هذا الحديث مخرج في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،
وله لفظان: أحدهما: " أحصاها " ،
واللفظ الثاني: «من حفظها دخل الجنة ». معنى " أحصاها " أي حفظها وأتقنها دخل الجنة.
وإحصاؤها يكون بحفظها،
ويكون بالعمل بمقتضاها.

أما لو أحصاها،
وما عمل بمقتضاها،
ولا يؤمن بهاء - فإنها لا تنفعه،
فالإحصاء يدخل فيه حفظها،
ويدخل فيه العمل بمعناها.
فالواجب على من وفقه الله لإحصائها وحفظها أن يعمل بمقتضاها،
فيكون رحيما،
ويكون أيضا عاملا بمقتضى بقية الأسماء.
يؤمن بأن الله عزيز حكيم،
رءوف رحيم،
قدير عالم بكل شيء.

يؤمن بذلك،
ثم يراقب الله،
ويخاف الله،
فلا يصر على المعاصي التي يعلمها

ربه،
بل يحذر المعاصي،
ويبتعد عنها وعن الكفر بالله كله بأنواعه،
إلى غير ذلك.

فهو يجتهد في حفظها مع العمل بمقتضاها،
مع الإيمان بالله ورسوله،
وإثبات الصفات والأسماء لله،
على الوجه اللائق بالله،
من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
يعلم أنها حق،
وأنها صفات لله وأسماء لله،
وأنه سبحانه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
لا شبيه له ولا مثل له،
كما قال عز وجل في كتابه العظيم:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

{اللَّهُ الصَّمَدُ}

{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}

{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}

.

يؤمن بهذا،
وأنه صمد لا شبيه له،
تصمد إليه الخلائق،
وتحتاج إليه سبحانه وتعالى.
هو الكامل في كل شيء،
وأنه لم يلد ولم يولد،
وأنه لا كفو له،
لا في صفاته ولا في أفعاله.
ليس له كفء ولا مثل ولا سمي،
قال تعالى:

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}

وقال:

{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}

،
وقال:

{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ}

.

فهو سبحانه لا سمي له ولا شبه له،
ولا كفو له ولا ند له،
هو الكامل في كل شيء سبحانه في علمه وفي ذاته،
وفي حكمته وفي رحمته وفي عزته وفي قدرته.
وفي جميع صفاته سبحانه وتعالى،
فمن أحصاها علما وعملا وحفظها علما وعملا أدخله

الله الجنة.

أما إذا أحصاها وحفظها،
لكن قد أقام على المعاصي والسيئات - فهو تحت مشيئة الله؛
إن شاء الله غفر له،
وإن شاء عذبه بمعاصيه.
ثم بعد تطهيره من المعاصي يخرجه الله من النار إلى الجنة،
إذا كان مات على التوحيد والإسلام،
كما قال الله سبحانه:

{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}

.

والكبائر تشمل الشرك وأنواع الكفر،
وتشمل المعاصي التي حرم الله وجاء فيها اللعن،
والغضب والوعيد من الكبائر.
فعلى العبد من العباد الرجال والنساء أن يجتنبوها؛
ولهذا قال سبحانه:

{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}

يعني الصغائر

{وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}

.

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلوات الخمس،
والجمعة إلى الجمعة،
ورمضان إلى رمضان - كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » وفي لفظ: «ما لم تغش الكبائر »،
كالزنى والسرقة وعقوق الوالدين أو أحدهما،
وقطيعة الرحم،
وأكل الربا،
والغيبة والنميمة،
والتولي يوم الزحف،
والسحر،
إلى غيرها مما حرمه الله من الكبائر.

والمقصود أن إحصاء الأسماء الحسنى وحفظها من أسباب السعادة،
ومن أسباب دخول الجنة لمن أدى حقها،
واستقام على طاعة الله ورسوله،
ولم يصر على الكبائر.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الأول، ص 104 · كتاب العقيدة > باب ما جاء في الأسماء والصفات > فضل حفظ أسماء الله الحسنى

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أسأل سماحتكم عن حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده