أفكان الحسن -وهو أفضل أهل البيت في وقته- يتنازل بالخلافة لرجلٍ فاسق، فضلاً عن كافر -كما يقوله بعض الرافضة عن معاوية-؟! وعلى مذهب من يفسق معاوية، أو يكفره -عياذاً بالله- يجب أن تنقلب هذه المنقبة -التي مدحه بها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى نقيصة ومذمة، وهذا هو الضلال المبين، نعوذ بالله من ذلك. قال ابن تيمية -رحمه الله- "وإن قُدِّرَ أن لهم ذنوباً فالذنوب لا توجب دخول النار مطلقاً، إلا إذا انتفت الأسباب المانعة من ذلك، وهي عشرة، منها: التوبة، ومنها: الاستغفار، ومنها: الحسنات الماحية، ومنها: المصائب المكفرة، ومنها: شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنها: شفاعة غيره، ومنها-: دعاء المؤمنين، ومنها ما يهدى للميت من الثواب والصدقة والعتق، ومنها: فتنة القبر، ومنها: أهوال القيامة. وقد ثبت في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" ، وحينئذ فمن جزم في واحدٍ من هؤلاء بأن له ذنباً يدخل به النار قطعاً، فهو كاذبٌ مفترٍ، فإنه لو قال ما لا علم له به لكان مبطلاً، فكيف إذا قال ما دلت الدلائل الكثيرة على نقيضه؟!. فمن تكلم فيما شجر بينهم، وقد نهى الله عنه من ذمهم، أو التعصب لبعضهم بالباطل، فهو ظالم معتد، وقد ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق" ، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال -عن الحسن-: "إن ابني هذا سيدٌ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ، وفى الصحيحين -عن عمار أنه قال- "تقتله الفئة الباغية" ، وقد قال تعالى: "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ، فثبت بالكتاب والسنة، وإجماع السلف على أنهم مؤمنون مسلمون، وأن علي بن أبي طالب -والذين معه- كانوا أولى بالحق من الطائفة المقاتلة له، والله أعلم" [ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٤/٤٣٢] . خامساً: قولك: "ثم ما الداعي لأن نعصم، أو نقول بعصمة كل الصحابة بدون أن نصرح بذلك؟ " و

الإسلام > فتاوى > عقيدة > أفكان الحسن -وهو أفضل أهل البيت في وقته- يتنازل بالخلافة لرجلٍ فاسق،…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أفكان الحسن -وهو أفضل أهل البيت في وقته- يتنازل با…»

عن ذلك بأن أقول:

من قال بأن الصحابة معصومون؟
لا أحد يقول بذلك ممن يعتد به من أهل العلم،
بل هم -بالإجماع- يصيبون ويخطئون!

ولم نسمع عن العصمة لغير الأنبياء -في أمة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- إلا عند الشيعة الإمامية الذي يدعون العصمة لأئمة أهل البيت،
وقدوتهم في ذلك ابن سبأ الذي ادعى العصمة لعلي -رضي الله عنه-.

وأفهم من قولك: "بعصمة كل الصحابة" أنك ترى أن بعضهم قد يكون معصوماً!
وهذا ما لم يقل به أحدٌ أبداً من السلف -كما قلت لك- بل لن يستطيع أحدٌ أبداً أن يأتي بحرف واحدٍ عن أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- يقول فيه بعصمة أحدٍ منهم،
وإذا كان هذا في حقهم ممتنعاً شرعاً،
أفتظن أن العصمة ستكون لمن جاء بعدهم؟!

سادساً: الآية التي استدللت بها لا تصلح للاستدلال على عدم ثبوت العصمة؛
لأن هذا في مقام بيان عقوبة مَن خالف الأمر والنهي،
ولا يلزم منه الوقوع أصلاً،
وهذا يستوي فيه جميع المكلفين،
حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،
ألم تقرأ قول الله -عز وجل-: "وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [الزمر:٦٥] ؟
!
وقوله تعالى: "وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً" [الإسراء:٧٥-٧٤] ؟!

ولا يمكن لأحد أن يقول بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يمكن أن يشرك شرعاً،
أو يركن إلى الذين كفروا -حاشاه من ذلك-.

والذي يصلح أن يستدل به على عدم العصمة لغير النبي -صلى الله عليه وسلم- هو اتفاق أهل العلم على أن كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- وهناك أدلةٌ أخرى ليس هذا مجال الحديث عن العصمة،
فالبحث فيها طويل متشعب.

سابعاً: قلت في ختام إيرادك -وفقني الله وإياك للحق-: "لماذا لا يحاسب من خاض في دماء الآلاف" ؟!.

وأنا أسألك -وفقك الله-: من هو الذي تريده أن يحاسب الصحابة في الذين شاركوا في تلك الفتنة؟!.

ولعل قصدك -في كلامك هذا-: لماذا لا ينتقد من شارك في القتال؟
ولماذا لا يبين خطأه؟!

وما هذا الكلام -الذي تقدم- إلا جواب عن هذا

📖
مصدر الفتوى فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
ص 65 · مراجعات الزوار > جوابكم غير مقنع

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أفكان الحسن -وهو أفضل أهل البيت في وقته- يتنازل با…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر