الأخ: ع. ي. يسأل ويقول: يأتي ناس لأحد القبور لدينا من جميع البلدان، ويقفون عند القبر، بل ويقيمون لفترة لا تقل عن أسبوع ويعملون حلقات الذكر، فكيف نوجه هؤلاء وبما توجهونهم؟ جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم

الإسلام > فتاوى > عقيدة > الأخ: ع. ي. يسأل ويقول: يأتي ناس لأحد القبور لدينا من جميع البلدان، …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «الأخ: ع. ي. يسأل ويقول: يأتي ناس لأحد القبور لدينا…»

هذا بدعة،
من وسائل الشرك يوجهون بأنه لا يجوز لهم هذا،
والمشروع أن يأتوا للسلام والزيارة،
ويسلمون على أهل القبور ويدعون لهم،
ثم ينصرفون.

أما الجلوس عندهم لإقامة دروس،
أو قراءة القرآن،
أو لأجل الدعاء يوما أو يومين أو أقل أو أكثر فهذا لا يجوز،
ليس من سنته عليه الصلاة والسلام،
إنما يسلم ويدعو لهم ثم ينصرف،
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،
نسأل الله لنا ولكم

العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين »،
وهكذا كان يفعل صلى الله عليه وسلم،
يزور القبور ويسلم عليهم ويدعو لهم ثم ينصرف.

أما الجلوس عندهم أسبوعا أو أسبوعين أو يوما أو يومين،
للصلاة أو للدعاء أو للقراءة،
أو للصدقات،
هذا لا أصل له،
بل هو من وسائل الشرك والغلو،
فإن دعوا الأموات واستغاثوا بهم صار شركا أكبر،
دعوهم أو نذروا لهم أو ذبحوا لهم،
يتقربون إليهم بذلك أو استعانوا بهم هذا هو الشرك الأكبر،
كما قال الله سبحانه:

{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}

،
وقال عز وجل:

{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}

{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}

فسماه شركا ثم دعاؤهم إياهم شرك بهم،
فدل ذلك على أنه لا يجوز دعاء الأموات ولا الأصنام ولا الأحجار ولا الكواكب،
ولا الملائكة ولا غيره،
بل يدعى الله وحده،
هو الذي يدعى جل وعلا،
هو الذي يسأل سبحانه وتعالى،
قال تعالى:

{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

،
فالمؤمن يجتهد في دعاء ربه والضراعة إليه وسؤاله،
ولا يدعو معه لا ملكا ولا نبيا،
ولا شجرا،
ولا حجرا،
ولا صنما،
ولا جنا ولا كوكبا،
ولا غير ذلك.
العبادة حق الله وحده.

أما الحي الحاضر الذي يسمع كلامك،
أو من طريق المكاتبة،
أو الهاتف تقول له: افعل كذا،
وتأمره بكذا،
لا بأس عن طريق الهاتف،
عن طريق المكاتبة،
أو حاضر عندك،
تقول له افعل كذا،
أصلح سيارتي،
اسق نخلي،
أرسل لي كذا وكذا لا بأس بهذا،
هذه أمور عادية لا بأس بها،
ولهذا قال الله سبحانه في قصة موسى:

{فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}

يعني حاضرا عنده،
يقدر على إغاثته،
بخلاف دعاء الأموات،
والاستغاثة بالأموات أو الغائبين،
أو الجن،
أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار،
هذا كله من الشرك الأكبر.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثاني، ص 220 · باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين > حكم الاعتكاف وإقامة حلقات الذكر عند القبور

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«الأخ: ع. ي. يسأل ويقول: يأتي ناس لأحد القبور لدينا…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر