الإسلام > فتاوى > عقيدة > عن الأشياء التي لا حاجة لكم بها، فقد وقف عنها من قبلكم فما بحثوا في …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
؟
أجاب رضي الله عنه: (بأن الذين أحدثوها أنقص منهم علماً) ما أحدثها إلا أناس لا علم عندهم كما عند الصحابة،
وإلا فإن الصحابة يقدرون أن يخوضوا،
وما أحدثها بعدهم إلا من هو دونهم في العلم،
وفي المواهب.
ثم أخبر بأن الذين بعدهم انقسموا إلى قسمين: قسم قصروا،
وقسم غلوا،
الذين قصروا كأنهم الذين اقتصروا على ذكر الأحكام فقط،
ولم يخوضوا في العلوم الغيبية،
ولم يتكلموا فيها معرضين عنها بألسنتهم وبقلوبهم،
فهؤلاء مقصرون،
والذين غلوا هم الذين توسعوا فيها وتكلموا فيها كلاماً طويلاً،
وولدوا فيها توليدات،
ووقعوا في آخر أمرهم في حيرة وفي شك،
وفي بعد عن الحق،
فأدى بهم ذلك إلى أن يموتوا وهم شكاك لا يدرون ما يعتقدونه،
فصاروا في طرفي نقيض؛
قوم قصروا،
وقوم غلوا..
وتوسط الصحابة،
وتوسط الأئمة،
فلم يتركوا هذه العلوم جانباً بل تكلموا فيها بما يكفي،
وقالوا فيها ما يشفي،
وأوضحوا منها ما هو الحق،
فأوضحوا للأمة عقيدتهم،
أوضحوا للأمة أن تعتقد الأسماء والصفات التي نقلت وثبتت بالأدلة،
وأوضحها الله تعالى في الكتاب والسنة،
وأن ينزه الله تعالى عن صفات النقص،
وأن يُعتقد البعث النشور والجزاء على الأعمال،
وأن يدينوا بالعبادات ويتركوا المحرمات،
وكفى بذلك بياناً،
والذين لم يتكلموا فيها مقصرون.
روي أن بعض التلامذة سألوا ابن المبارك،
وقالوا: إنا نكره أن نتكلم في هذه الصفات؛
يعني في إثبات العلو والاستواء،
والنزول،
وما أشبه ذلك - فقال: أنا أكره منكم لها،
ولكن لما جاءت بها النصوص واشتملت عليها الأدلة تجرأنا على الكلام بها،
وجسرنا على أن نقولها اعتماداً على الدليل،
وكفى بالآيات دليلاً،
أو كما قال.
فأخبر بأنا قد نتوقف عندما تذكر لنا بعض الصفات التي لا دليل عليها،
فإذا وجدنا لها دليلاً تكلمنا عليها بجراءة ولم نخف.
فهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم،
وكان تلامذتهم يتكلمون بالدليل ولا يبالون،
وهكذا نقل عنهم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: أنهم كانوا وسطاً؛
ليسوا من الذين يعرضون عن هذه الأشياء ولا يذكرونها في عقائدهم،
ويستوحشون إذا ذكرت؛
كما نقل أن رجلاً انتفض لما سمع حديثاً في الصفات استنكاراً لذلك،
فقال علي: (ما فرق هؤلاء؟
يجدون رقة عند محكمه،
ويهلكون عند متشابهه) كأنهم لا يجرؤون على أن يتكلموا بشيء من الآيات والأحاديث التي تشتمل على ذكر صفة من الصفات،
والحق أن نتجرأ ونتكلم بها ولا نتردد في إثباتها هذا هو الصواب،
ولكن لا نتقعر ونغلو فنتكلم في أشياء لا دليل عليها.
(فما فوقهم محسر) أي الذين يتجاوزونهم،
و (ما دونهم مقصر) وهم بين ذلك على هدى مستقيم؛
أي وسط بين طرفين،
وهكذا أهل السنة متوسطون بين طرفي نقيض بين ممثلة وبين معطلة.
مسألة: قول الإمام الأوزاعي رضي الله عنه في هذا الباب
قوله:
وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي رضي الله عنه: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس،
وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول.
شرح:
الأوزاعي إمام أهل الشام من كبار تابع التابعين،
أدرك كثيراً من علماء التابعين،
وكان قدوة وأسوة في علمه رضي الله عنه ورحمه،
وكان أيضاً من جهابذة الأمة ومن علمائها الذين حفظ الله بهم السنة في تلك البلاد.
يحثنا -رحمه الله تعالى- في هذا الأثر على أن نتبع آثار من سبق،
وإن هجرَنا من هجرَنا؛
(وإن رفضك الناس) ،
كأنه استشعر أن هناك من يهجر الحق ويهجر أهله الذين يروون أحاديث السنة،
وأحاديث الصفات،
ويمقتهم ويرميهم بأنهم مشبهة،
وبأنهم ممثلة،
فيقول: عليك بآثار من سبق،
يعني الآثار التي يروونها،
والتي يقولونها ويذهبون إليها،
ويريد بمن سبق الصحابة،
والتابعون من علماء الأمة،
عليك بآثارهم؛
اتبع آثارهم وسر على نهجهم.
(وإن رفضك الناس) ،
ولو لقيت هجراناً وإهانة ما دمت على الحق،
وما دمت متبعاً لمن هم على الحق،
فلا تبال بمن هجرك،
أو حقرك،
أو مقتك.
(وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول) يعني احذر الآراء،
(الآراء) هنا جمع رأي،
والقول الذين لا دليل عليه يسمى رأياً،
وجمعه أراء،
وهي الأقوال التي يقولها بعض الناس بمجرد فكره،
وبمجرد نظر يراه لا دليل عليه،
فهؤلاء يجب أن نحذرهم ونبتعد عنهم.
وهذا الأثر فيه أن الحق أحق أن يتبع،
وأن هناك من يشجع على الباطل ويدعو إليه ويزخرف،
ويأتي له بعبارات مشوقة،
وما أكثرهم في زماننا،
يأتون بكلمات وعبارات مبهرجة يمدحون بها طرقهم،
كطرق التصوف مثلا أو التشيع،
أو النفي،
أو التعطيل ونحو ذلك،
ويزعمون أن هذه الطريقة المثلى،
وأن سلوكها هو الطريق الأقوم،
وأن الذين عليها هم أهل النجاة،
وأن من خالفها فهو من أهل الهلاك أو التردي،
وما أكثرهم في كل زمان.
مسألة: قول الإمام الأدرمي رضي الله عنه في هذا الباب
قوله:
وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها،
هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي،
أو لم يعلموها؟
قال: لم يعلموها.
قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟
قال الرجل: فإني أقول: قد علموها.
قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به،
ولا يدعوا الناس إليه،
أم لم يسعهم؟
قال: بلى وسعهم.
قال: فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت؟
فانقطع الرجل.
فقال الخليفة -وكان حاضراً-: لا وسَّع الله على من لم يسعه ما وسعهم.
وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه،
والتابعين لهم بإحسان،
والأئمة من بعدهم،
والراسخين في العلم من تلاوة آيات الصفات،
وقراءة أخبارها،
وإمرارها كما جاءت فلا وسع الله عليه.
شرح:
هذه القصة مشهورة في كتب السنة: توجد فيها بطرق كثيرة،
وبألفاظ كثيرة كما في كتاب الشريعة (للآجري) وغيره،
وفي ترجمة الإمام أحمد (لابن الجوزي) ،
وفي غيره من كتب أهل السنة.
هذا الإمام سماه بعضهم محمد بن عبد الرحمن،
وبعضهم سماه عبد الله بن محمد،
عالم من علماء الأمة.
ذكروا أنه لما أحضر إلى الخليفة،
والخليفة في زمنهم هو الواثق،
قال له: ناظر أبا عبد الله يريد المبتدع الخبيث الذي يقال له: أحمد بن أبي دؤاد،
وكان هو الذي زين للخلفاء أن يفتنوا العلماء،
وأن يلزموهم بهذه البدعة التي هي القول بخلق القرآن،
فقال هذا العالم -رحمه الله-: إنه ليس أهلاً أن يناظرني ولا أن أناظره؛
فغضب الخليفة،
وقال: أبو عبد الله ليس كفؤاً وليس أهلاً؟
فطمأنه،
وقال: مهلاً سوف يظهر الحق ويتبين عند المناظرة،
أناظره تمشياً على رغبتك.
وقد رويت القصة بألفاظ مطولة،
كما في كتاب الشريعة.
وذكروا أنه جيء به موثقاً إلا أنه أصرَّ أن يعلن أن القرآن كلام الله غير مخلوق،
فلما أحضر عند الخليفة وبدأ في المناظرة،
أتى بما ملخصه أن قال له: هذه البدعة،
أو هذه المقالة التي تقول بها أنت،
هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؛
خلفاء الأمة،
الخلفاء الراشدون،
خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم،
الذين زكاهم وشهد لهم بالهداية؛
هل علموها أو لم يعلموها؟
فقال أولاً: ما علموها.
فتعجب وقال: كيف تعلمها أنت؟
ولم يعلمها الصحابة والخلفاء الراشدون؟،
ولم يعلمها الرسول صلى الله عليه وسلم وعلمتها أنت؟
هل نزل عليك وحي؟
هل أنت رسول من الله تعالى؟
ما الدليل على رسالتك؟
ما هو الوحي الذي نزل عليك حتى تكون أنت أعلم من الرسول،
وأعلم من الخلفاء؟
فتحير ابن أبي دؤاد،
ولم يجد بداً من أن يقول: بل علموها.
فانتقل محمد بن عبالرحمن -رحمه الله- إلى أن يقول له: ما دام أنهم علموها،
فهل دعوا إليها،
وفتنوا الناس وألزموهم بما ألزمتهم به،
وعذبوا من أنكرها وحبسوهم،
وأنكروا على من خالفهم،
أو لم يدعوا إليها؟
من المعلوم أنهم ما دعوا إليها،
بل ولم يشتهر أنهم قالوا: إن القرآن مخلوق،
ولم يقل ذلك أحد من الأمة،
فقال: لم يدعوا إليها.
لابد أن يعترف لأن التواريخ في القصص المشهورة؛
أنهم ما دعوا إليها،
ولا فتنوا أحداً،
ولا ألزموه أن يقول هذه المقالة الشنيعة التي هي الإلزام بأن القرآن مخلوق،
فلما لم يجد بداً التزم واعترف بأنهم ما دعوا إلهيا.
فعند ذلك قال له: فهلا وسعك ما وسعهم ما دام أنهم علموها وسكتوا،
وتركوا الناس على معتقداتهم ولم يفتنوا أحداً،
ولم يلزموا أحداً،
ولم يعذبوا أحداً،
ولم يقولوا لهم هذه المقالة باطلة،
أو هذه المقالة حق أو نحو ذلك.
فاسكت كما سكتوا،
ويسعك ما وسعهم،
فإن كنت على صواب فصوابك لنفسك،
ولا تغير عقائد غيرك،
وإن كنت على خطأ فخطؤك على نفسك،
أما غيرك فلا تغير عليهم ما دام الرسول وصحابته لم يغيروا عليهم ولم يفتنوهم،
فانقطعت حجته عند ذلك.
والخليفة الذي كان قد سبب الفتنة،
والذي كان أول من اتصل به ابن أبي دؤاد وبشر المريسي من الخلفاء -هو الخليفة المأمون،
وهو ابن هارون الرشيد،
هذا الخليفة هو الذي أظهر قوله بخلق القرآن،
ودعا إليه،
وفتن كثيراً من الأئمة،
وجيء بالإمام أحمد إليه،
فدعا الله أن لا يريه وجهه،
فاستجاب الله دعوته،
فمات المأمون قبل أن يصل إليه الإمام أحمد.
ولكن تولى الخلافة بعد المأمون أخوه المعتصم،
وكلاهما من أولاد الرشيد رحمه الله،
وهو رشيد كاسمه؛
كان يغزو سنة ويحج سنة،
وكان ينصر السنة كأبيه وجده،
ولكن ولداه المأمون والمعتصم اتصل بهما هؤلاء المبتدعة،
وزينوا لهما البدعة التي هي إنكار الصفات وإنكار كلام الله تعالى،
وإنكار أن يكون القرآن كلامه،
والقول بأنه مخلوق،
حتى جيء بالإمام أحمد وبقي سجيناً عند المعتصم،
وجلد في زمنه عدة مرات،
وأطيل تعذيبه،
وعذّب عذاباً شديداً،
ولكنه تحمل ذلك وصبر.
ثم بعد ثماني سنين مات المعتصم،
وتولى بعده ولده الواثق الذي جرت عنده قصة الأدرمي،
والواثق ولد المعتصم،
والصحيح أنه رجع عن هذه المقالة بسبب هذه الحجة التي احتج بها الأدرمي رحمه الله.
وتولى بعده ولده المتوكل بن الواثق وهو الذي نصر السنة،
وأكرم الإمام أحمد،
وأعزه ومكنه من أن يظهر السنة،
واستدل على أن أباه الواثق قد رجع عن هذه المقالة بقصة الأدرمي معه؛
حيث إنه قال: لا وسع الله على من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان وعلياً.
ما دام أنه وسعهم السكوت،
فكيف لا يسعنا؟
الأولى بنا أن نسكت كما سكتوا،
وأن نكل الناس إلى ما يعتقدونه من الأدلة.
ومع أن الإمام أحمد -رحمه الله- قد بالغ في ذكر الأدلة التي استدل بها عندهم.
وذكر لهم أحاديث وآيات إلا أنهم لم يقتنعوا واستمروا على مقالتهم الباطلة إلى أن ظهر الحق وأعز الله أهله والحمد لله.
مسألة: بعض آيات الصفات
قوله:
فمما جاء من آيات الصفات قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك) (الرحمن:٢٧) ،
وقوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) (المائدة:٦٤) .
شرح:
قد عرفنا أن صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: صفات ذات،
وصفات فعل،
وأن الصفات الذاتية هي التي تلزم الذات،
وتكون ملازمة للموصوف بها دائماً لا تنفك ولا تنفصل في وقت من الأوقات،
فهي جزء من ذات الشيء التي هي ماهيته وما يتكون منه.
فمثلاً إذا قلنا إن هذا الإنسان الماثل أمامنا يوصف بصفات ذاتية،
وبصفات فعلية؛
فسمعه،
وبصره،
ولسانه،
ويده،
ورجله،
وبطنه،
وظهره أجزاء منه،
وكذا أجزاؤه الباطنة كقلبه،
ورئتيه،
وكبده،
وأمعائه هي أجزاء منه،
فنحن نقول: إن الصفات الملازمة للموصوف هي صفات ذاتية.
فالله سبحانه وتعالى له المثل الأعلى،
وقد أخبر عن نفسه بأنه متصف بصفات ملازمة له لا يمكن أن تنفك عنه،
فمن ذلك هاتان الآيتان،
فصفة الوجه صفة ذاتية؛
لا يمكن أن يكون بلا وجه في وقت من الأوقات،
وقد ذكر الله تعالى صفة الوجه في عدة آيات منها هذه الآية: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (الرحمن:٢٧) ،
ومنها قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) (القصص:٨٨) .
وترد في مواضع كثيرة كقوله تعالى: (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) (الليل:٢٠) ،
وكقوله تعالى: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) (الإنسان:٩) ،
وكقوله تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) (الكهف:٢٨) .
وهذه الآيات كلها دالة على صفة الوجه،
فإذا أثبته أهل السنة؛
فإنهم يقولون: نثبته كما ورد،
ولكن لا نخوض في أكثر من ذلك،
ولا نقول: إن وجه الله يشتمل على كذا وكذا،
حيث إن ذلك يحتاج إلى دليل.
وهذا هو القول الصحيح.
وأما الأحاديث فقد ورد -أيضاَ- فيها كثيراً إثباتُ صفة الوجه كقوله صلى الله عليه وسلم: (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلى رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) ،
وفي الحديث المشهور في الدعاء: (أسألك لذة النظر إلى وجهك) وفي حديث الحجاب يقول صلى الله عليه وسلم: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره) . وغير ذلك،
وهي أحاديث صحيحة مشهورة تلقاها،
وتقبلها أهل السنة،
وآمنوا بهذه الصفة كما ذكرها الله وأثبتها لنفسه،
وقالوا: هذه صفة كمال.
وأما قوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) (البقرة:١١٥) فهذه تكلم عليها شيخ الإسلام ابن تيمية،
وقال: ليست من آيات الصفات،
فإن المراد هنا (فثم وجه الله) أي فثم وجهة الله التي وجهكم إليها لتصلُّوا إليها،
فلا يصح استدلال أهل الحلول بها على أن وجه الله في كل مكان -تعالى الله عن قولهم- بل نقول: وجه الله في هذه الآية: الجهة التي يوجه العبد إليها؛
أي فثم الوجهة التي وجهكم إليها،
وأمركم بأن تتوجهوا إليها؛
لقول الله تعالى: (ولكل وجهة هو موليها) (البقرة: ١٤٨) ،
ولا يقال: إن هذا تكلف،
وإن هذا تأويل،
لأن هذا تقتضيه اللغة.
وأما من أنكر صفة الوجه وهم جميع المبتدعة كالمعتزلة،
ومن انضم إليهم كالرافضة على عقيدة الاعتزال،
وكذلك الخوارج،
ومنهم الإباضية - ينفون صفة الوجه لله تعالى،
ويفسرونه بالذات،
إذا جاءتهم الآيات التي فيها إثبات الوجه قالوا: المراد الذات،
قال تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (الرحمن:٢٧) أي ذاته (كل شيء هالك إلا وجهه) (القصص:٨٨) أي ذاته.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.