الإسلام > فتاوى > عقيدة > ما حكم التكبير في الجنائز وخصوصاً جنائز الشهداء
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إن كنت تقصد التكبير في صحبة الجنازة إلى المصلى ثم إلى المقبرة من المشيعين،
وخاصة في جنائز الشهداء من قتلى المواجهة مع أعداء الله ورسوله والمؤمنين،
والتي يكون الدافع لها شدة الحماس والغيرة،
ووقدة الحنق على هؤلاء المعتدين،
فيخرج هذا التكبير والهتاف من نفوس أمضها الضيم،
وتمردت على عسف الظالم،
واستعلنت بالمواجهة والمدافعة بما تستطيعه،
فإننا إذا نظرنا إلى المسألة من ناحية الحكم الشرعي فلا يغيب عنا بارك الله فيكم:
٠١ إن تشييع الجنائز عبادة شرعية توقيفية قال - صلى الله عليه وسلم -: " من شهد الجنازة حتى يُصلَّي فله قيراط،
ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان " قيل: وما القيراطان؟
قال: " مثل الجبلين العظيمين " رواه البخاري (١٣٢٥) ومسلم واللفظ للبخاري.
ولذلك فكل ما يحيط بهذه العبادة مما له صفة التعبد كالذكر ونحوه فلا بد أن يتلقى النص على مشروعيته من المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وإلا فهو رد.
٠٢ أننا نعلم أنه قد حملت جنائز أفاضل الصحابة وخيارهم بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهم المصابون في المعارك كسعد بن معاذ - رضي الله عنه - ومع ذلك لم يكن الصوت يرفع مع الجنازة بذكر ولا بغيره،
ولو فعل لنقل،
ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
٠٣ إن رفع الأصوات مع الجنائز من عادة أهل الكتاب والأعاجم الذين أمرنا بمخالفتهم أما المسلمون فكانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز،
مع امتلاء القلوب بذكر الله وإجلاله وتعظيمه،
كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) (١/٣١٥-٣١٦) تحقيق د. العقل) .
وبذلك يتبين أن رفع الصوت مع الجنازة بالذكر أو الدعاء بدعة،
ولا يجوز اتخاذه شعاراً لجنائز المسلمين.
وقد نص على ذلك الأئمة من قبل،
فعن قيس بن عباد - وهو من كبار التابعين - قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرهون رفع الصوت عند الجنائز - أخرجه البيهقي (٤/٧٤) وغيره،
وقال النووي - رحمه الله تعالى -: " واعلم أن الصواب والمختار وما كان عليه السلف - رضي الله عنهم - السكوت في حال السَّير مع الجنازة،
فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك.
والحكمة فيه ظاهرةٌ،
وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة،
وهو المطلوب في هذا الحال " (الأذكار للنووي ص ٢٠٣) وممن نبه على هذه البدعة الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام (١/٣٧٢) وأبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث وغيرهم،
وانظر (أحكام الجنائز وبدعها) للألباني (ص ٩٢،
٣١٤) .
وأما إن كنت تقصد التكبير حال الصلاة على الجنازة،
فإنه يجب أداء أربع تكبيرات على الجنازة،
على الصفة المعروفة في صلاة الجنازة.
وهذه التكبيرات أركن في صلاة الجنازة.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.