الحكم حَكَم بصحته: فله إلزامهما بذلك وردُّه، والحكم بمذهبه، وقال شيخنا: قد يقال: قياس المذهب أنه كالبينة، ثم ذكر أنه كبينة إن عيَّنَا الحاكم. [المستدرك ٥/ ١٦٩] ٥٠٣٦ - إذا حكم أحد الخصمين على خصمه: جاز؛ لقصة ابن مسعود؛ وكذا إذا حكم مفت في مسألة اجتهادية. وهل يفتقر ذلك إلى تعيين الخصمين أو حضورهما، أو يكفي وصف القصة له

الإسلام > فتاوى > عقيدة > الحكم حَكَم بصحته: فله إلزامهما بذلك وردُّه، والحكم بمذهبه، وقال شيخ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «الحكم حَكَم بصحته: فله إلزامهما بذلك وردُّه، والحك…»

الأشبه أنه لا يفتقر؛
بل إذا تراضيا بقوله في قضية موصوفة مطابقة لقضيتهم فقد لزمه،
فإن أراد أحدهما الامتناع فإن كان قبل الشروع فينبغي جوازه،
وإن كان بعد الشروع لم يملك الامتناع؛
لأنه إذا استشعر بالغلبة امتنع فلا يحصل المقصود.
[المستدرك ٥/ ١٦٩]

٥٠٣٧ - إن حكما بينهما من يصلح للقضاء: نفذ حكمه،
وهو كحاكم الإمام،
وعنه: ينفذ في قود وحد قذف ولعان ونكاح،
وظاهر كلامه ينفذ في غير فرج،
واختار شيخنا نفوذ حكمه بعد حكم حاكم لا إمام،
وأنه إن حكَّم أحدهما خصمه أو حكمًا مفتيًا في مسألة اجتهادية: جاز.
[المستدرك ٥/ ١٦٩]

* * *

[باب طريق الحكم وصفته]

٥٠٣٨ - ظاهر قوله: "فإذا أحضرها سمعها الحاكم وحكم" : أن الشهادة لا تسمع قبل الدعوى،
فإن كان الحق لآدمي معين فالصحيح من المذهب أنها لا تسمع قبل الدعوى .. قال الشيخ تقي الدين رَحَمِهُ اللهُ: تسمع ولو كان في البلد.
[المستدرك ٥/ ١٧٠ - ١٧١]

٥٠٣٩ - "والوصية مثل الوكالة" ،
قال الشيخ تقي الدين رَحَمِهُ اللهُ: الوكالة إنما تُثبت استيفاء حق أو إبقاءه.
[المستدرك ٥/ ١٧١]

٥٠٤٠ - تُسمع البيِّنة قبل الدعوى في كل حق لآدمي غير معين: كالوقف

على الفقراء،
أو على مسجد،
أو رباط،
أو وصية لأحدهما،
قال الشيخ تقي الدين رَحَمِهُ اللهُ: وكذا عقوبة كذاب مفتر على الناس،
والمتكلم فيهم.
[المستدرك ٥/ ١٧١]

٥٠٤١ - قال الشيخ تقي الدين رَحَمِهُ اللهُ في حفظ وقف وغيره بالثبات عن خصم مقدر: تسمع الدعوى والشهادة فيه بلا خصم.
[المستدرك ٥/ ١٧١]

٥٠٤٢ - قال ابن القيم رَحَمِهُ اللهُ: [النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- جَعَلَ الْيَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا،
لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالشَّاهِدِ،
وَمَكَّنَهُ مِن الْيَمِينِ بِغَيْرِ بَذْلِ خَصْمِهِ وَرِضَاهُ،
وَحَكَمَ لَهُ بِهَا مَعَ شَاهِدِهِ،
فَلَأَنْ يُحْكمَ بِهِ بِالْيَمِينِ الَّتِي يَبْذُلُهَا خَصْمُهُ مَعَ قُوَّةِ جَانِبِهِ بِنكُولِ خَصْمِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى.

وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ مَن لَهُ حَوْضٌ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ وَعِلَلِهَا وَمَقَاصِدِهَا.

وَلهَذَا شُرِعَت الْأَيْمَانُ فِي الْقَسَامَةِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي،
لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِاللَّوْثِ.

وَهَذِهِ هِيَ الْمَوَاضِعُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا مُنْكِرُو الْقِيَاسِ] .

وَلَمَّا كَانَت أَفْهَامُ الصَّحَابَةِ -رضي الله عنهم- فَوْقَ أَفْهَامِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ،
وَعِلْمُهمْ بِمَقَاصِدِ نَبِيِّهِمْ -صلى الله عليه وسلم- وَقَوَاعِدِ دِينِهِ وَشَرْعِهِ،
أَتَمَّ مِن عِلْمِ كُلِّ مَن جَاءَ بَعْدَهُمْ: عَدَلُوا عَن ذَلِكَ إلَى غَيْرِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ،
وَحَكَمُوا بِالرَّدِّ مَعَ النُّكُولِ فِي مَوْضِعٍ،
وَبِالنُّكُولِ وَحْدَهُ فِي مَوْضِعٍ.

وَهَذَا مِن كَمَالِ فَهْمِهِمْ وَعِلْمِهِمْ بِالْجَامِعِ وَالْفَارِقِ وَالْحِكَمِ وَالْمُنَاسَبَاتِ،
وَلَمْ يَرْتَضوا لِأَنْفُسِهِمْ عِبَارَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاصْطِلَاحَاتهمْ وَتَكَلُّفَاتِهِمْ،
فَهُم كَانُوا أَعْمَقَ الْأُمَّةِ عِلْمًا،
وَأَقَلَّهُم تَكَلُّفًا.

وَالْمُتَأَخِّرُونَ عَكْسُهُم فِي الْأَمْرَيْنِ.

فَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: "احْلِف بِاللهِ لَقَد بِعْت الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ عَلِمْتَهُ" ،
فَأَبَى.

فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ،
وَلَمْ يَرُدَّ الْيَمِينَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْمُدَّعِي،
وَيقُولُ لَهُ: احْلِفْ أَنْتَ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ؛
لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَهُ الْمُدَّعِي،
وَيُمْكِنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ،
فَإِذَا لَمْ يَحْلِف الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يُكَلَّف الْمُدَّعِي الْيَمِينَ.

فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَد بَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ مِن الْعُيُوبِ،
وَهُوَ إنَّمَا يَبْرَأُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ،
فَقَالَ لَهُ: "احْلِفْ أَنَّكَ بِعْتَهُ وَمَا بِهِ عَيْبٌ تَعْلَمُهُ" .

وَهَذَا مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ دُونَ الْمُدَّعِي،
فَإِنَّهُ قَد تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ: أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ،
وَأَنَّهُ كَتَمَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ.

وَأَمَّا أَثَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُ الْمِقْدَادِ: "احْلِفْ أَنَّهَا سَبْعَةُ آلَافٍ" ،
فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ،
فَلَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِنُكُولِ عُثْمَانَ: فَوَجْهُهُ: أَنَّ الْمُقْرِضَ إنْ كَانَ عَالِمًا بِصِدْقِ نَفْسِهِ وَصِحَّةِ دَعْوَاهُ: حَلَفَ وَأَخَذَهُ،
وَإِن لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ: لَمْ تَحِلَّ لَهُ الدَّعْوَى بِمَا لَا يَعْلَمُ صِحَّتَهُ،
فَإِذَا نَكَلَ عَن الْيَمِينِ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ خَصْمِهِ؛
إذ خَصْمُهُ قَد لَا يَكُونُ عَالِمًا بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ،
فَإِذَا قَالَ لِلْمُدَّعِي: إنْ كُنْتَ عَالِمًا بِصِحَّةِ دَعْوَاكَ فَاحْلِفْ وَخُذْ: فَقَد أَنْصَفَهُ جدّ الْإِنْصَافِ.

فَلَا أَحْسَنَ مِمَّا قَضَى بِهِ الصَّحَابَةُ -رضي الله عنهم-،
وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْحَقُّ،
وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا قَدَّسَ اللهُ رَوْحَهُ.
[المستدرك ٥/ ١٧٣ - ١٧٤]

٥٠٤٣ - الخط كاللفظ إذا ثبت أنه كان عنده على سبيل الوديعة،
أو أنه قبضه أخذ بالخط،
كما لو تلفظ بذلك،
ولو أن يأخذ منه ما أخذه إذا كانت الوديعة قد تلفت بغير تفريط.
[المستدرك ٥/ ١٧٤]

٥٠٤٤ - ظاهر كلام أبي العباس صحة الدعوى على المبهم؛
كدعوى

الأنصار على اليهود قتل صاحبهم ودعوى المسروق منه على بني أبيرق وغيرهم.
[المستدرك ٥/ ١٧٥]

٥٠٤٥ - يُقْبل في الترجمة والجرح والتعديل والتعريف والرسالة: قول عدل واحد،
وهو رواية عن أحمد.

ويُقبل الجرح والتعديل: باستفاضة.
[المستدرك ٥/ ١٧٧]

٥٠٤٦ - للمحكوم عليه أن يطالب الحاكم عليه بتسمية البينة؛
ليتمكن من القدح فيها بالاتفاق.
[المستدرك ٥/ ١٧٨]

٥٠٤٧ - يلزم الحاكم أن يكتب للمدَّعى عليه إذا ثبتت براءته محضرًا بذلك إن تضرر بتركه.
[المستدرك ٥/ ١٧٨]

٥٠٤٨ - اختلفت الرواية عن أحمد فيما لو حكم الحاكم بما يرى المحكوم له تحريمه فهل يباح له بالحكم؟
على روايتين،
والتحقيق في هذا: أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام ما يرى أنه حرام،
ومن فعل هذا فقد فعل ما يعتقد تحريمه،
وهذا لا يجوز لكن لو كان الطالب غيره،
أو ابتدأ الإمام بحكمه أو قسمه فهنا يتوجه القول بالحل.
[المستدرك ٥/ ١٧٨]

٥٠٤٩ - العمل بالخط مذهب قوي؛
بل هو قول جمهور السلف،
وإذا رأى الرجل بخط أبيه حقًّا له وهو يعلم صدقه جاز له أن يدعيه ويحلف عليه.
[المستدرك ٥/ ١٧٩]

٥٠٥٠ - إذا أمكن القاضي أن يرسل إلى الغائب رسولًا،
ويكتب إليه الكتاب والدعوى،
ويجاب عن الدعوى بالكتاب والرسول: فهذا هو الذي ينبغي،
كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكاتبة اليهود لما ادعى الأنصار عليهم قتل صاحبهم،
وكاتبهم ولم يحضرهم.

وهكذا ينبغي أن يكون في كل غائب طلب إقراره أو إنكاره إذا لم يُقم الطالب بينة،
وإن أقام بينة فمن الممكن أيضًا أن يقال: إذا كان الخصم في

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 280 · كتاب الأيمان والنذور > باب طريق الحكم وصفته

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«الحكم حَكَم بصحته: فله إلزامهما بذلك وردُّه، والحك…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله