السائل يقول: حدثونا عن نعيم الجنة، وعن الطرق الموصلة إليها، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم

الإسلام > فتاوى > عقيدة > السائل يقول: حدثونا عن نعيم الجنة، وعن الطرق الموصلة إليها، نسأل الل…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «السائل يقول: حدثونا عن نعيم الجنة، وعن الطرق الموص…»

إن الله جل وعلا بين في كتابه الكريم،
صفة الجنة وصفة نعيمها،
وصفة أهلها،
كما بين سبحانه صفة النار وأغلالها،
وأنواع شرها وصفات أهلها،
فالواجب على كل مكلف أن يحذر صفات أهل النار،
وأن يجتهد بالتخلق والاتصاف بصفات أهل الجنة كما يقول جل وعلا:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}

{آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}

{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}

{وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}

{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}

ويقول سبحانه:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}

{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}

{لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}

ويقول سبحانه:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ}

{فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}

،
وقال جل وعلا:

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}

في آيات كثيرة،
فالواجب على المؤمن أن يهتم بهذا الأمر،
وأن يعنى بصفات أهل

الجنة،
وأهم شيء أداء الواجبات،
وترك المحارم فيعتني بأداء فرائض الله،
وترك محارم الله،
والوقوف عند حدود الله،
هذا هو الطريق الذي جعله الله موصلا للجنة،
بفضله ورحمته سبحانه وتعالى ولنحذر كل الحذر من صفات أهل النار،
الذين بين الله حالهم،
في كتابه العظيم،
فقال:

{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}

{لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}

{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ}

{وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}

{لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}

هذه حالهم نسأل الله العافية،
بينت لهم الحقيقة،
ودعوا إلى أسباب السعادة،
وبلغتهم الرسل،
وأنزل الله عليهم الكتب،
ولكنهم تابعوا الهوى والشيطان فندموا غاية الندامة،
قال تعالى:

{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ}

{قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}

{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}

،
هذه حال هؤلاء،
وحال هؤلاء،
فجدير بالمؤمن وجدير بالمؤمنة العناية بأخلاق المؤمنين،
والاتصاف بصفاتهم العظيمة،
من توحيد الله والإخلاص له،

والمحافظة على الصلاة،
وأداء الزكاة،
وصوم رمضان،
وحج البيت،
الاجتهاد في كل خير،
وبر الوالدين،
وصلة الرحم،
والإكثار من ذكر الله،
الأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر،
إلى غير هذا من وجوه الخير،
ثم الحذر من جميع ما نهى الله عنه،
وأعظمه الشرك،
أعظم ما نهى الله عنه الشرك الأكبر،
قال جل وعلا:

{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}

وقال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

وقال تعالى:

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}

{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}

وقال في صفات أوليائه المؤمنين،
صفات عباد الرحمن:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}

هذه صفات عباد الرحمن،
هذه من صفاتهم العظيمة،
فينبغي للمؤمن أن يتصف بصفات أولياء الله،
وليحذر من صفات أعداء الله أينما كان،
وعباد الرحمن،
هم المتقون هم أولياء الله،
هم المحسنون هم الذين أطاعوا الله ورسوله،
واستقاموا على دينه:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}

ويقول سبحانه في صفات عباده المتقين:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ}

{فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}

{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}

{مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}

{وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}

{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ}

{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ}

{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}

{قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ}

{فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}

{إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}

فأنت يا عبد الله الآن في دار المهلة في دار العمل،
وهكذا أنت يا أمة الله في دار المهلة في دار العمل،
فالواجب على كل منكما تقوى الله سبحانه وتعالى،
وذلك بتوحيده والإخلاص له في جميع الأعمال: الصلاة،
الصوم،
الصدقة،
الاستغفار،
الذكر،
الإنسان هكذا يتوجه بقلبه إلى الله،
ويخلص عمله لله،
إن تصدق،
لله،
إن صلى،
لله،
إن صام،
فلله،
إلى غير ذلك،
كله لله؛
كما قال سبحانه:

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}

ويقول سبحانه:

{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}

ويقول جل وعلا في كتابه الكريم:

{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}

ومن أهم المهمات أيضا الحذر من جميع المعاصي،
من الزنا،
السرقة،
الغش للمسلمين،

الكذب،
الربا،
عقوق الوالدين،
أو أحدهما،
قطيعة الرحم،
الغيبة،
النميمة،
إلى غير هذا مما حرم الله،
فالإنسان يحاسب نفسه في أداء فرائض الله،
والإكثار من طاعة الله،
ويحاسب نفسه في الحذر من محارم الله،
ومعاصيه،
يرجو ثوابه ويخشى عقابه،
سبحانه وتعالى،
نسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لكل ما يرضيه،
وأن يعيذنا وجميع المسلمين من أسباب غضبه وأسباب نقمته،
إنه جل وعلا جواد كريم.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الرابع، ص 346 · باب ما جاء في الإيمان باليوم الآخر > صفة الجنة ونعيمها

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«السائل يقول: حدثونا عن نعيم الجنة، وعن الطرق الموص…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله