الإسلام > فتاوى > عقيدة > هو: ما حكم السجاد مع الدليل؟. ماذا علينا أن نفعل نحن الذين نحضر كل ي…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:
الأصل في الصلاة على السجاد هو الجواز بناء على ما قرره العلماء من أن الأصل في الأشياء الحل حتى يثبت التحريم،
ولم يدل دليل شرعي صريح صحيح بتحريم الصلاة على السجاد أو كراهته؛
بل دلت الأدلة الشرعية على جواز ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم- وقد استوفاها الشيخ الذي سألتموه في فتواه.
والتحقيق أن فرش المصلى أو المسجد بالسجاد الذي يقي الناس والحر والقر والوسخ عمل مشروع؛
لأنه أعون للمصلي على الخشوع والتدبر والطمأنينة.
هذا على أن يكون السجاد خالياً من صور ذوات الأرواح،
وخالياً من الزخرفة التي تلهي المصلي عن صلاته،
وقد بسط الشيخ المسؤول تفصيل ذلك وأدلته بما يغني عن إعادته.
وقد قرأت فتوى الشيخ وفقه الله،
ولم أجده يقول ببدعية الصلاة على السجاد مطلقاً،
وإنما قال ببدعية اتخاذ السجاد في الصلاة في حالة خاصة،
وأنتم أخذتم كلامه على وجه العموم.
وكم من عائب قولاً صحيحاً *** وآفته من الفهم السقيم
وهو إنما قال ببدعية أن يتخذ المصلي السجاد (ترفعاً من الصلاة على الفراش الذي فرش لعامة الناس في المسجد،
أو يفعل ذلك احتياطاً منه خشية نجاسة البقعة التي يصلي عليها) .
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"أما الغلاة من الموسوسين: فإنهم لا يصلَّون على الأرض،
ولا على ما يفرش للعامة على الأرض،
لكن على سجادة ونحوها..
اه مجموع الفتاوى (٢٢/١٧٧) .
كما قال - حفظه الله- ببدعية أن يتحرى المصلي الصلاة على السجاد،
اعتقاداً منه بأنه لابد من سجادة خاصة للصلاة.
ولا شك أن من اعتقد ذلك فهو موسوس ومتنطع.
وسياق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ذكره الشيخ المذكور لا يفهم منه بدعية الصلاة على السجاد بإطلاق،
وإنما يفهم منه - كما هو ظاهره- أن البدعة هي: "تحري الصلاة على السجاد بحيث يجد المصلي في نفسه حرجاً أو شكًّا في صلاته لو صلاها على غير سجاد) .
قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى-:
"الصلاة على السجادة (بحيث يتحرى المصلي ذلك: فلم تكن هذه سنة السلف من المهاجرين والأنصار ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؛
بل كانوا يصلون في مسجده على الأرض لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها،
وقد روي أن عبد الرحمن بن مهدي لما قدم المدينة بسط سجاده،
فأمر مالك بحبسه؛
فقيل له: إنه عبد الرحمن بن مهدي،
فقال: أما علمت أن بسط السجادة في مسجدنا بدعة؟!
أ.
ه مجموع الفتاوى (٢٢/١٦٣) .
ولا شك أن كلام الإمام مالك هنا محمول على تحري الصلاة على السجاد بحيث يجد المصلي في نفسه حرجاً أو شكًّا في صلاته لو صلاها على غير سجاد،
ونحن نحمله على هذا المحمل؛
لأنه قد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى مرة على حصير ومرة على خمرة وهي فراش يعمل من سعف النخل يسجد عليه المصلي يتقي به حر الأرض وبردها انظر ما رواه البخاري ،
ومسلم (٥١٣ -٥١٩) من حديث ميمونة وأبي سعيد الخدري - رضي الله عنهما -.
وأما ما ذكره الشيخ المسؤول- حفظه الله- من أن فرش السجاد على السجاد بدعة ما لم يكن هنالك سبب يقتضيه كشدة برد..
إلخ؛
ففيه تشديد في مسألة الأمر فيها واسع،
والحكم على الشيء بأنه بدعة يحتاج إلى دليل ظاهر وتثبت،
وكان الأولى أن يقيد بدعية هذا العمل (فرش السجاد على السجاد) بحالة ما لو اعتقد متخذ السجاد عند الصلاة أن الصلاة بدون السجاد ناقصة أو باطلة.
وما ذهب إليه من كون اتخاذ الإمام سجاداً فوق سجاد المسجد المفروش لعامة المصلين بدعة فهو أمر لا أوافقه عليه البتة،
لأن الذي يضعها للإمام إنما يريد بها تكريم منزلته،
أو تحديد مكانه.
ومع ذلك فهذا لا ينبغي - لكنه ليس بدعة- لعدم الحاجة إليها،
ولأن ذلك قد يوقع في قلبه شيئاً من الترفع والتعالي على الناس،
والحاصل أن فرش المصلى أو المسجد بالسجاد جائز،
ويكون مستحباً إذا كان فرشه لأجل أن يقي المصلين حر الأرض أو برودتها أو وسخها.
والله أعلم،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.