السلام عليكم. أنا بحمد الله إنسانة مسلمة، أصلي وأصوم، ودائماً أكمل فروض الله، وأعيش مع زوجي على الحلوة والمرة، مشكلتي أني أحس دائماً أن كل شيء مسدود في وجهي، وحتى الحاجة التي قريبة مني أشعر بأنها بعيدة عني، ودائماً أدعو وأدعو، وأشعر أن الله لا يستجيب دعائي، لماذا لا يستجيب الله دعائي؟ هل هذا من عمل السحر؟ وهل فك التبيعه أو إبطال السحر حلال أم حرام؟ السلام عليكم

الإسلام > فتاوى > عقيدة > السلام عليكم. أنا بحمد الله إنسانة مسلمة، أصلي وأصوم، ودائماً أكمل ف…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «السلام عليكم. أنا بحمد الله إنسانة مسلمة، أصلي وأص…»

احمدي الله أنك مسلمة تصومين وتصلين،
وتؤدين الفرائض.

وعليك مع ذلك أن تحسني الظن بربك؛
لأن الله - عز وجل - يقول في الحديث القدسي الصحيح: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" أخرجه أحمد (١٦٩٧٦) .

وعليك أن تكوني متفائلة محسنة الظن بربك بعيدة عن التشاؤم؛
لأن المتشائم - كما يقول ابن القيم رحمه الله - متعب القلب،
مُنَكَّد الصدر،
كاسف البال،
سيء الخلق،
أشد الناس خوفاً،
وأنكدهم عيشاً،
وأضيقهم صدراً،
وأحزنهم قلباً.

وكم حرم نفسه بذلك من حظ،
ومنعها من رزق،
وقطع عليها من فائدة.

وعلى العكس من ذلك المتفائل؛
فهو واسع النظرة،
فسيح الصدر،
عالي الهمة،
موفور النشاط.

ومما يعينك على التحلي بالتفاؤل،
والسلامة من التطير والتشاؤم ما يلي:

١- استحضار ضرر الطيرة: فهي نقص في العقل،
وفساد في التصور،
وانحراف عن سوء الصراط.

وهي موجبة لانقباض النفس،
وسوء الخلق،
وفوات الخير.

وهي من كيد الشيطان،
وتخويفه،
ووسوسته،
وإغوائه.

وهي مفسدة للتدبير،
منغصة للعيش،
مسببة للخذلان.

وأعظم من ذلك أن الطيرة باب إلى الشرك؛
إذ هي منازعة لله في شرعه وقدره،
وهي مفضية إلى أبواب الدجل والخرافة.

فإذا استحضر العاقل ضرر الطيرة أقصر عنها،
ولم يعد يلتفت إليها.

٢- المجاهدة: فقد تكون الطيرة مستحكمة في الإنسان،
متمكنة من عقله.

وعلاج ذلك بالمجاهدة،
وترك الاسترسال مع ما يلقيه الشيطان في روعه،
وبتكلف ذلك مرة إثر مرة حتى يزول أثر الطيرة من قلبه.

٣- الإيمان بالقضاء والقدر: وذلك بأن يعلم الإنسان علم اليقين بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه،
وما أخطأه لم يكن ليصيبه،
وأنه لن يصيبه إلا ما كتب له؛
فذلك يحسم مادة الطيرة،
ويزيل أثرها من القلب؛
فمن سلم لله واستسلم له لم يبق للخوف في قلبه موضع.

(وفي التسليم- أيضاً- فائدة لطيفة،
وهي أنه إذا سلمها لله فقد أودعها عنده،
وأحرزها في حرزه،
وجعلها تحت كنفه؛
حيث لا تنالها يدُ عدوٍّ عادٍ،
ولا بغي باغٍ عاتٍ) .

٤- إحسان الظن بالله: فذلك موجب لراحة القلب،
وطمأنينة النفس،
فالله-عز وجل-عند ظن العبد به؛
فالمؤمن الحق يحسن ظنه بربه،
ويعلم بأنه-عز وجل-لا يقضي قضاء إلا وفيه تمام العدل،
والرحمة،
والحكمة؛
فلا يتهم ربَّه فيما يجريه عليه من أقضيته وأقداره.

وذلك يوجب له استواء الحالات عنده،
ورضاه بما يختار له سيده،
كما يوجب انتظار الفرج،
وترقَّبه.

وذلك يخفف حمل المشقة،
ولا سيما مع قوة الرجاء،
أو القطع بالفرج؛
فإنه يجد في حشو البلاء من رَوْح الفرج ونسيمه وراحته ما هو من خفي الألطاف،
وما هو فرج مُعَجَّل.

٥- التوكل على الله - عز وجل -: والتوكل في لسان الشرع إنما يراد به توجه القلب إلى الله حال العمل،
واستمداد المعونة منه،
والاعتماد عليه وحده؛
فذلك سر التوكل وحقيقته.

والشريعة أمرت العامل بأن يكون قلبه مطوياً على سراج من التوكل والتفويض،
والذي يحقق التوكل هو القيام بالأسباب المأمور بها؛
فمن عطَّلها لم يصحَّ توكله.

فإذا توكل العبد على ربه،
وسلم له،
وفوض إليه أمره-أمده الله بالقوة،
والعزيمة،
والصبر،
وصرف عنه الآفات التي هي عُرْضةُ اختيار العبد لنفسه،
وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.

وهذا يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات،
ويفرغ قلبه من التقديرات،
والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة،
وينزل في أخرى.

ومتى صح تفويضه،
ورضاه اكتنفه في المقدورِ العطفُ عليه،
واللطف فيه؛
فيصير بين عطفه ولطفه؛
فعطفه يقيه ما يحذره،
ولطفه يهوِّن عليه ما قدِّر له.

ومع هذا فلا خروج للعبد عما قدر عليه؛
فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمود،
مشكور،
ملطوف به.

وإلا جرى عليه القدر وهو مذموم غير ملطوف به.

وصدق الله إذ يقول: [فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ] (آل عمران: ١٥٩) .

٦- الاستعاذة بالله: فالطيرة-كما مر-من وساوس الشيطان،
وتخويفه.

فإذا استعاذ الإنسان بالله من الشيطان أعاذه الله منه،
ووقاه من كيده ووسوسته.

قال- تعالى-: [وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ] (فصلت: ٣٦) .

هذه بعض الأمور التي تعينك على التفاؤل،
وتجنب التشاؤم.

أما شعورك بأن دعاءك لا يستجاب فذلك بسبب تشاؤمك وسوء ظنك.

وإلا فما الذي أدراك أن دعاءك لم يجب،
أو ما علمت أن للدعاء شروطاً،
وآداباً،
وأن من أعظمها إحسان الظن بالله،
وانتظار الفرج،
وتجنب الاستعجال،
والجزم في الدعاء،
والعزم في المسألة،
والإلحاح على الله - عز وجل -.

ولا ريب أن من البلاء على المؤمن أن يدعو فلا يجاب،
فيكرر الدعاء،
ويبالغ فيه،
وتطول المدة،
فلا يرى أثرًا للإجابة.

ومن هنا يجد الشيطان فرصته،
فيبدأ بالوسوسة له،
وإساءة ظنه بربه،
وإيقاعه بالاعتراض على حكمته.

فينبغي لمن وقعت له هذه الحال ألا يختلج في قلبه شيء مما يلقيه الشيطان؛
ذلك أن تأخر

👤
مصدر الفتوى محمد بن إبراهيم الحمد
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 179 · استشارات دعوية وإيمانية > سابعا: أخرى > لم أجد لدعائي أثرا

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«السلام عليكم. أنا بحمد الله إنسانة مسلمة، أصلي وأص…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله