هو: ما هو الصواب في هذا الموضوع

الإسلام > فتاوى > عقيدة > هو: ما هو الصواب في هذا الموضوع

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هو: ما هو الصواب في هذا الموضوع»

الصواب هو ما سمعت فيما نقلت عن جوابي السابق،
وأن هذه الموالد التي يحتفل بها الناس بدعة لا أصل لها،
ولا ينبغي للعاقل وطالب العلم،
أن يغتر بالناس،
فإن فعل الناس لا يقاس عليه،
ولا يحتج به،
إنما يحتج بما قاله الله ورسوله،
فأقوال الناس،
وأعمال الناس،
واحتفالاتهم كلها تعرض على الكتاب والسنة،
وما وافق كتاب الله،
أو سنة رسوله الصحيحة،
عليه الصلاة والسلام فهو المتبع وهو الحق.
وما خالفهما وجب رده،
وإن فعله الناس،
قال الله تعالى:

{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}

،
وقال عز وجل:

{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}

،
وقال سبحانه وتعالى:

{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

فالحاصل أن أفعال الناس،
وأقوال الناس ليست ميزانا توزن بها الأحكام،
وتعرف بها الأحكام الشرعية،
وإنما الميزان هو ما قال الله جل وعلا:

{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

. وفيما قال سبحانه:

{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}

. هذا هو الميزان،
الميزان هو ما قاله الله ورسوله،
فالاحتفالات بالموالد ليس لها أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام،
وقد مضى على المسلمين قرون كثيرة لم يحتفلوا فيها بالموالد،
فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في حياته،
وهو خاتم النبيين ليس بعده نبي يعلمنا،
هو خاتم النبيين،
وهو أنصح الناس عليه الصلاة والسلام،
وهو أعلم الناس وأخشى الناس لله وأتقاهم لله عليه الصلاة والسلام.
فلو كان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم أو بالموالد الأخرى أمرا مشروعا لبينه للأمة عليه الصلاة والسلام،
أو فعله بنفسه حتى يقتدى به،
ثم لو تركه بنفسه عليه الصلاة والسلام،

لأنه غير واجب ولكن هو سنة في نفسه لفعله الصحابة أخذا من فعله أو من قوله عليه الصلاة والسلام،
فلم يفعله صلى الله عليه وسلم.
ولم يدع إليه ولم يأمر به ولم يفعله صحابته،
لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم،
ثم جاء القرن الثاني،
قرن التابعين وكبار أتباع التابعين،
فلم يفعلوه ثم جاء من بعدهم القرن الثالث فلم يفعلوه،
فدل ذلك على أنه بدعة،
لقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد »،
وقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »،
وكان يقول في خطبته عليه الصلاة والسلام: أما بعد: «فإن خير الحديث كتاب الله،
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم،
وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة »،
هكذا كان يقول في خطبته عليه الصلاة والسلام في الجمعة اللهم صل عليه،
فلو كانت الاحتفالات بالموالد أمرا مطلوبا أو أمرا مشروعا لما فات على أولئك الأخيار السادة،
ثم حظي به ووفق له من بعدهم،
فإن القرون السابقة قد اشتملت على الحق.
ولا يمكن أن يكون الحق في غيرها وتحرم هي من الحق،
بل قال عليه الصلاة والسلام،
لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة،
وأولى القرون بهذه الطائفة القرون الأولى،
القرن الأول ثم الثاني ثم الثالث،
بل قال عليه الصلاة والسلام: «خير أمتي القرن الذين يلونني ثم الذين يلونهم،
ثم الذين يلونهم » الحديث.

فلا يجوز أبدا أن يعتقد أحد أن الحق يفوت هذه القرون المفضلة العظيمة،
ثم يدركه ويحوزه من بعدهم،
هذا لا يقوله من يؤمن بالله واليوم الآخر.
فالحاصل أن الاحتفالات بالموالد: مولد النبي صلى الله عليه وسلم،
مولد الحسين،
مولد فلان،
مولد البدوي،
إلى غير ذلك كلها بدع لا أصل لها،
وإنما أحدثها من أحدثها في القرن الرابع وبعده،
كما ذكر ذلك صاحب كتاب الإبداع في مضار الابتداع،
وذكر أن الذين بدأوا بإحداثها هم حكام مصر الفاطميون،
حكام المغرب الذين انتسبوا لآل البيت كذبا،
وليسوا منهم في شيء بل قال أبو العباس ابن تيمية شيخ الإسلام رحمة الله عليه: إن ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض،
فالحاصل أنهم هم الذين أحدثوا هذا في القرن الرابع ثم أحدثه بعدهم أناس آخرون،
من الشيعة ومن غير الشيعة ممن ينتسب إلى السنة غلطا وجهلا،
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بهذا الأمر،
الذي فعله كثير من الناس.
فهذه أيضا المساجد تبنى على القبور،
والقباب توضع على القبور،
فهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر،
إن هذا شرع،
وإنه سنة،
وإنه قربة،
بل هو بدعة منكرة،
ومع ذلك وجد في الناس،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى،
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد »،
وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد،
ألا فلا تتخذوا القبور

مساجد،
فإني أنهاكم عن ذلك » خرجه مسلم في الصحيح،
وقال جابر رضي الله عنه: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور،
وأن يقعد عليها وأن يبنى عليها » فأخبر جابر أن الرسول نهى عن تجصيص القبور،
وعن البناء عليها،
وهي الآن تجصص ويبنى عليها وتوضع عليها القباب والمساجد فهل يقول من يعرف الحق: إن هذا جائز أو إنه مشروع لأن الناس فعلوه،
بل هو بدعة ومن وسائل الشرك،
ولو فعله الناس،
اتخاذ المساجد على القبور،
والبناء عليها واتخاذ القباب عليها،
وتجصيصها كل هذا محرم كله من وسائل الشرك.
ولو فعله الناس وكذلك كثير من الجهلة يأتون القبور المعظمة،
ويدعونها ويستغيثون بأهلها،
ويطلبون منها المدد،
فهل يقول قائل: إن هذا جائز،
لأن الناس فعلوا هذا،
أو لأن كثيرا من الناس فعلوا هذا،
لا يقول هذا من يعرف الدين،
فإن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات،
وطلب المدد من الأموات هو فعل الجاهلية الأولى،
هو فعل أهل الشرك المعروف سابقا،
هو من الشرك الأكبر،
ومع ذلك فعله كثير من الجهال عند القبور،
عند قبر الحسين،
وعند قبر غير الحسين،
وعند قبر البدوي،
وربما فعله بعض الجهال،
عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة،
فهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر: إن هذا جائز،
أو إن هذا قربة،
أو إنه لا بأس به،
بل هو من الشرك ومن عبادة غير الله،
ومن عمل الجاهلية الأولى وإن فعله كثير من الناس،
فينبغي لكل مسلم أن يعقل هذا وينتبه لهذا الأمر.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثالث، ص 46 · باب ما جاء في ذم البدعة > حكم الاحتفال بمولد الحسين رضي الله عنه

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هو: ما هو الصواب في هذا الموضوع»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله