إلى فضيلة الشيخ سلمان: -حفظه الله-: قرأت في بعض المنتديات أن الحديث الذي يدل على أن من أسماء الله الستير منقطع بين عطاء ويعلى -رضي الله عنهما-، وأن تصحيح الشيخ الألباني لهذا الحديث لا يسلم، فهل هذا الكلام صحيح؟ ولو صح فلا يكون اسم الستير من أسماء الله -سبحانه وتعالى-، وإذا كان كذلك فهل يكون من صفاته

الإسلام > فتاوى > عقيدة > إلى فضيلة الشيخ سلمان: -حفظه الله-: قرأت في بعض المنتديات أن الحديث …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «إلى فضيلة الشيخ سلمان: -حفظه الله-: قرأت في بعض ال…»

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه،
أما بعد: فأقول وبالله التوفيق:

مما ينبغي أن يعلم أن أسماء الله -تعالى- ليست محصورة بعدد معين،
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله- في القواعد المثلى ص١٣- ١٤: (أسماء الله -تعالى- غير محصورة بعدد معين لقوله - صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك،
أو أنزلته في كتابك،
أو علمته أحداً من خلقك،
أو استأثرت به في علم الغيب عندك ...
" الحديث رواه أحمد (٣٧١٢) وابن حبان في المستدرك (١/٥٠٩-٥١٠) والحاكم،
وهو صحيح،
وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به،
فأما قوله - صلى الله عليه وسلم-: "إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة" البخاري (٢٧٣٦) ،
ومسلم (٢٦٧٧) ،
فلا يدل على حصر أسماء الله بهذا العدد،
ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة: إن أسماء الله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة،
أو نحو ذلك) ،
وقال أيضاً: (ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم-تعيين هذه الأسماء،
والمروي في تعيينها ضعيف) ،
وأما ما سألت عنه من درجة الحديث،
فالحديث خرجه أبو داود في سننه كتاب: الحمام،
باب: النهي عن التعري برقم (٤٠١٢) ،
(٤/٣٠٢) عن عطاء عن يعلى -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلاً يغتسل بالبراز بلا إزار،
فصعد المنبر،
فحمد لله،
وأثنى عليه ثم قال: "إن الله - عز وجل- حييٌّ ستير،
يحب الحياء والستر،
فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" وخرجه أبو داود أيضاً في الحديث بعده برقم: ٤٠١٣،
(٤/٣٠٢-٣٠٣) ،
والنسائي (١/٢٠٠) ،
والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات (ص١١٣) ،
والإمام أحمد في المسند (٤/٤٢٤) ،
وغيرهم.

ومن المحققين من صححه كالألباني،
ومنهم من حسنه،
وأما القول بأن في إسناده انقطاعاً بين عطاء ويعلى -رضي الله عنه-فإن الحديث قد ورد من طريق آخر عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه -رضي الله عن- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- كما في سنن أبي داود،
والنسائي،
ومسند الإمام أحمد،
وعند البيهقي في الأسماء والصفات.

وكثيراً ما يرد في عبارات المحققين من العلماء إيراد هذا وأمثاله في حق الله -تعالى-،
فيقال: إن الله بر يحب الأبرار،
عدل يحب أهل العدل،
حييٌّ ستير يحب أهل الحياء والستر،
عفو يحب من يعفو عن عباده،
ويغفر لهم،
صادق يحب الصادقين،
رفيق يحب الرفق،
جواد يحب الجود وأهله ...
إلخ..

ما يذكر في حق الله -تعالى- من ذلك،
وانظر على سبيل المثال شرح العمدة في الفقه لابن تيمية (١/ ٤٠١) ،
والوابل الصيب لابن القيم (١/٥٤) ،
وشفاء العليل (١/١٠٥-٢٦٣) ،وطريق الهجرتين (١/٢١٤) . ويقول ابن القيم - رحمه الله في نونيته:

وهو الحييّ فليس يفضح غيره *** عند التجاهر منه بالعصيان

لكنه يلقي عليه ستره *** فهو الستير وصاحب الغفران

وهو الحليم فلا يعاجل غيره *** بعقوبة ليتوب من عصيان

انظر شرح قصيدة ابن القيم (٢/٢٢٧) ،
وعلى هذا فلا حرج من إيراد هذا في حق الله -تعالى- والله الموفق.

👤
مصدر الفتوى د. رشيد بن حسن الألمعي
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 183 · العقائد والمذاهب الفكرية > توحيد الأسماء والصفات > هل (الستير) من أسماء الله

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«إلى فضيلة الشيخ سلمان: -حفظه الله-: قرأت في بعض ال…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر