أنا أبلغ من العمر ستة وثلاثين عامًا، ولكن أكثر أفعالي خلال هذا العمر غير مرضية، فقد ارتكبت الكثير من المخالفات، ولم أكن أصوم رمضان سوى من عامين فقط، وكذلك الصلوات، فماذا يجب عليّ نحو الصلاة والصيام، فإني قد عقدت العزم على التوبة الصادقة إلى الله، كذلك حلفت أيمانًا كثيرة، وقد حنثت بالكثير منها، ولكني أجهل عددها، فهل علي كفارة، وكيف تؤدى وأنا أجهل عدد الأيمان التي حنثت فيها

الإسلام > فتاوى > عقيدة > أنا أبلغ من العمر ستة وثلاثين عامًا، ولكن أكثر أفعالي خلال هذا العمر…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أنا أبلغ من العمر ستة وثلاثين عامًا، ولكن أكثر أفع…»

أما القضية الأولى وهي: تركك للصلوات سنين وتركك للصيام،
فهذه الفترة التي كنت فيها على هذه الحالة لست على الإسلام؛
لأن من ترك الصلاة متعمدًا فهو كافر سواءً كان جاحدًا لوجوبها،
أو مقرًا بوجوبها،
وتركها كسلًا على الصحيح.

فكل هذه الفترة وأنت لست على دين،
لكن لما من الله عليك بالتوبة وتبت إلى الله،
وحافظت على الصيام والصلاة،
فإن التوبة تجب ما قبلها،
ولا يلزمك قضاء ما فات قبل التوبة.

وأما من ناحية الأيمان التي حلفتها وخالفتها،
ولا تدري كم عددها،
فعليك أن تجتهد في تقديرها وتكفر عنها وتحتاط،
إذا قدرتها مثلًا عشرة أيمان،
تحتاط وتزيد فيها يمين،
عليك بالاحتياط،
قدِّر واحتط واترك في المستقبل كثرة الأيمان،
والله تعالى يقول:

{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ}

[القلم: ١٠] .

كثرة الحلف والمبادرة إلى الحلف هذا فيه إحراج،
وفيه تساهل باليمين،
فعليك أن تتحرز من اليمين في المستقبل،
وأن تحتاط وتقدر الكفارة فيما سبق،
والله يوفق الجميع.

سؤال: أفيدكم أن عمري الآن خمس وأربعون سنة،
وقد مضى علي أربع سنين من عمري دون أن أصلي،
ودون أن أصوم رمضان،
ولكني في العام الماضي أديت فريضة الحج،
فهل تكفر عني ما فاتني من صوم وصلاة،
وإن كانت لا تكفر،
ماذا علي أن أفعل الآن؟
أرشدونا وفقكم الله.

الجواب: ترك الصلاة متعمدًا خطير جدًا؛
لأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام،
وإذا تركها المسلم متعمدًا فإن ذلك كفر،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» ،
وقال صلى الله عليه وسلم: : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» ،
والله تعالى يقول في الكفار:

{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}

[التوبة: ٥] ،

ويقول عن أهل النار:

{مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ}

[المدثر: ٤٢-٤٤] ،
إلى غير ذلك من النصوص التي تدل على كفر تارك الصلاة،
وإن لم يجحد وجوبها،
وهو الصحيح من قولي العلماء رحمهم الله.

فما ذكرت من أنك تركتها متعمدًا لمدة ثلاث سنوات،
هذا يقتضي الكفر،
ولكن إذا تبت إلى الله عز وجل توبة صحيحة،
وحافظت على الصلاة في مستقبل حياتك،
فإن الله يمحو ما كان من ذي قبل،
والتوبة الصادقة تجب ما قبلها.

أما الحج،
فإنه لا يكفر ترك الصلاة،
ولا يكفر ترك الصيام؛
لأن هذه كبائر موبقة لا يكفرها الحج.

وكذلك الحج إذا كنت أديته وأنت لا تصلي،
فإنه لا يصح؛
لأن الذي لا يصلي ليس له دين،
وليس له إسلام،
ولا يصح منه عمل: إلى أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى،
فإذا تبت إلى الله توبة صحيحة وحافظت على الصلاة،
فإن هذا يكفر ما سبق،
ولكن عليك بالصدق،
والاستمرار على التوبة،
والاهتمام بالصلاة.

وإذا كنت أديت الحج في حالة تركك للصلاة فعليك أن تعيده،
أما إذا كنت أديته بعدما تبت،
فهو حج صحيح إن شاء الله،
وما مضى من المعصية وترك الصلاة والصيام،
تكفره التوبة الصادقة.

***

ترك الصلاة تكاسلًا

سؤال: توفي والدي يرحمه الله،
بعد أن مرض مرضًا نفسيًا،
طالت مدته،
وكان في فترة المرض لا يصوم ولا يصلي،
كما كان أيضًا قبل مرضه يتكاسل أحيانًا كثيرة عن الصلاة وأخشى عليه من عقاب الله،
لذلك فأنا دائمًا أدعو الله له في صلاتي،
ولكن هل يجوز أن أصلي عنه،
أو أصوم عنه قضاء عما تركه في حياته من صوم أو صلاة؟

الجواب: إذا كان والدك ترك الصلاة متعمدًا،
واستمر على هذا إلى أن مات،
فهذا أمره خطير،
ويخشى عليه من الكفر؛
لأن من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها،
فهذا كافر بإجماع المسلمين،
ومن تركها تكاسلًا مع

👤
مصدر الفتوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
من «مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان» · ص 330 · كفر تارك الصلاة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أنا أبلغ من العمر ستة وثلاثين عامًا، ولكن أكثر أفع…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله