الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل يجوز أن أدعو أن يجمعني الله مع امرأة ليست من محارمي في الجنة؟ وهل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
- وصل سؤالك عن أحوال الناس في الجنة،
وهل يرى الرجال النساء في الجنة،
وهل يجمعك الله مع امرأة ليست من محارمك؟
وعلينا -وفقك الله- أن نعلم أن في الجنة غاية النعيم ومنتهاه،
وقد بين الله - عز وجل- أن لأهل الجنة فيها ما يشتهون،
فكل نعيم يشتهيه أهل الجنة ينالونه،
ولن يوجد أحد في الجنة يتمنى شيئاً ولا يناله.
ولكن عليك أن تعلم أن هذه الرغبات التفصيلية لا يلزم أن تكون حاضرة في الجنة،
ولا أن ما تشتهيه في الدنيا ستشتهيه في الجنة،
فشهوات الطفل غير شهوات الشاب،
غير شهوات الرجل،
وهذا كله في الدنيا،
فكيف بشهوات أهل الدنيا وأهل الآخرة؟
٢- عندما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الناس يبعثون يوم القيامة حفاة عراة قالت عائشة -رضي الله عنها-: " يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟
قال: يا عائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذاك " رواه البخاري (٦٥٢٧) ومسلم (٢٨٥٩) . وهذا يبين لك أن شأن الآخرة غير شأن الدنيا،
وأن الأمر أعظم من ترد فيه هذه الخواطر.
٣- كونك تتمنى هذه المرأة في الدنيا لا يعني أن هذه الأمنية ستبعث معك يوم القيامة.
٤- هناك أناس عندهم نوع انحراف في الشهوات كمن يتشهى المردان والمحارم،
وربما تساءلوا هل هذه الشهوات في الجنة؟
ونحن نعلم أن أهل الجنة سيكونون بهيئات سوية وفطر سوية لا تشتهي هذه الأمور المنحرفة.
٥- ثم بعد ذلك أليس الأجدى لنا أن نتشاغل بأسباب دخول الجنة وسلوك الطريق الموصل إليها؟
فإذا أكرمنا الله بها فإن وراء ذلك النعيم كله،
ولن تحرم في الجنة من شيء تشتهيه،
ولكن الشأن في سلوك طريق أهلها،
والبعد عما يبعد عنها.
٦- سمع سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- ابنه يدعو وهو يقول: "اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها،
ونحواً من هذا،
وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال: لقد سألت خيراً كثيراً،
وتعوذت بالله من شر كثير،
وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء "وقرأ هذه الآية " ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين " [الأعراف:٥٥] وإن بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة،
وما قرب إليها من قول أو عمل،
وأعوذ بك من النار،
وما قرب إليها من قول أو عمل" رواه أبو داود (١٤٨٠) وأحمد (١٤٨٣-١٥٨٤) وإسناده حسن.
وورد نحوه عن عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه- أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطَّّهُور والدعاء" رواه أبو داود وأحمد (١٦٧٩٥-١٦٨٠١) وإسناده صحيح.
وكما أن هذا أدب في الدعاء،
فهو أيضاً أدب في العلم،
فعلينا التشاغل بما يعيننا بدءاً وهو العمل الصالح،
والاستغناء بما أخبر الله به من نعيم يشوق إلى الجنة ويبعث على العمل،
وترك التكلف ب
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.