الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل يصح أن يسلم الرجل على المرأة الأجنبية؟ وهل يصح أن ترد عليه السلام…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لا مانع لأيِّ شخص من أن يسلم على من يريد أن يسلم عليه من قرابته كائناً من كان،
بل ذلك مستحب ومشروع لأن أدلة مشروعية السلام لمن يقدم على أناس لم تفرق بين أن يكون المسلم عليهم رجالاً أو نساءً،
ولا سيما أن هذه المرأة التي يسأل السائل عن السلام عليها هي قريبة لزوجته وبعبارة أخص أخت زوجته كما أنه لا مانع للمرأة المسلم عليها بأن ترد على الرجل الذي يسلم عليها،
لأن أدلة وجوب رد السلام لم تفرق بين أن يكون المسلِّم رجلاً أو امرأة وبين أن يكون المسلَّم عليه رجلاً أو امرأة،
ولا سيما أن المرأة هذه هي من أقرب النساء إلى هذا الرجل،
ولكن بشرط أن يكون السلام من الرجل على المرأة أيِّ امرأة كانت أخت زوجته أوغيرها مجرداً عن المصافحة لأن النبي
لم يصافح أيِّ امرأة أجنبية من النساء،
ولم تمس يده الشريفة يد امرأة لم تكن من زوجاته ولا من محارمه كما نصت عليه كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم،
كما يشترط ألا يكون هناك فتنة أو يكون السلام سبباً أو من الأسباب التي تكون ذريعة للاختلاط بين النساء والرجال أو يكون سبباً لعلاقة غير مشروعة بين الرجال والنساء،
أو يكون سبباً للخلوة بامرأة أجنبية حيث ورد النص بتحريم الخلوة بالأجنبية في حديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا،
فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) كما ورد عن النبي أن المؤمنين وقَّافُّون عند الشبهات،
وإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه في حديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ،
وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ،
وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ،
فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ،
وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ،
أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى،
أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ)
،
وهكذا حرم النبي -صلى الله عليه وسلم- اختلاط الرجال بالنساء في جماعة الصلاة فضلاً عن غيرها من المجالس والمجتمعات كما في حديث (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا،
فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ،
ثُمَّ انْصَرَفَ) وهكذا يشترط ألا يكون السلام سبباً لإساءة الظن به لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن رآه يتكلم مع زوجته (إنها صفيةُ بنتُ حُيَيّ.
فقالا: سبحانَ اللهِ يا رسولَ اللهِ،
قال: إن الشيطانَ يجري من الإنسانِ مَجرى الدمِ،
وإني خَشِيتُ أن يَقذِفَ في قلوبكما سوءاً،
أو قال: شيئاً) .
والخلاصة: هي أن السلام الجائز هو المجرد عن كل شيء والذي لا يعقبه موعد ولا مصافحه ولا خلوه ولا اختلاط ولا لمس ولا فتنة ولا سوء الظن به من أحد،
أما إذا كان هناك شيئاً من هذه الأشياء فذلك غير جائز شرعاً،
فالإسلام قد حرَّم على الرجال أن يختلطوا بالنساء كما حرَّم على النساء أن يختلطن بالرجال في جماعة الصلاة التي هي من أهم العبادات بل هي أهمها حيث أمر ألا تكون النساء في الصفوف مختلطة بالرجال في جماعة الصلاة التي هي من أهم العبادات بل هي أهمها حيث أمر أن يكون الرجال في الصفوف الأولى،
وأن تكون النساء في الصفوف الأخرى،
وحرَّم على المرأة المصلية أن تتخلل صفوف الرجال أو تتقدم عليهم وبالأولى والأحرى أنه يحرم على المرأة أن تختلط بالرجال أو على الرجال أن يختلطوا بالنساء في غير الصلاة،
فإذا كان الرجل سيسلم على المرأة أو على النساء ثم يختلط بهن فإن السلام حينئذ غير جائز شرعاً لا لذات السلام بل لما يعقبه من الاختلاط المحرَّم شرعاً،
أما إذا كان الرجل سيسلم على المرأة أو على النساء ولا يعقب السلام أيُّ اختلاط فذلك جائز شرعاً كما أن الإسلام يدعو المسلم إلى أن يهتدي بهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يصافح النساء الأجنبيات وفي الحديث الصحيح (وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ) فإذا كان السلام من الرجل على المرأة الأجنبية مجرداً عن المصافحة فهو مشروع وإن كان السلام منه
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.