الإسلام > فتاوى > عقيدة > أو ألقيته باختيارك؟ في علمي أنه سيقول: ألقيته باختياري. إذاً فالإنسا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لا،
إنك ما أردت شيئاً إلا علمنا بأن الله قد أراده من قبل؛
لقول الله تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ* وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) . فإذا أراد الإنسان أن يأكل فأكل علمنا أن الله تعالى قد أراد قبل إرادته أن يريد الأكل فيأكل،
وإذا أراد الإنسان أن يبيع ويشتري واشترى وباع علمنا أن الله تعالى قد أراد ذلك،
أي: أراد منه أن يريد ويبيع ويشتري،
وهلم جرّاً فإرادة الله سابقة،
وإرادة المخلوق هي اللاحقة المباشرة،
ونحن لا نعلم أن الله قد أراد بنا شيئاً إلا حين يقع،
ولهذا لا يكون في هذا القول الذي قلته الآن حجة على العاصي الذي يعصي الله ويقول: إن الله قد أراد ذلك.
لأننا نقول له: ما الذي أعلمك أن الله أراد؟
أنت لا يمكن أن تعلم أن الله أراد إلا إذا فعلت،
وفعلك واقع باختيارك لا شك،
ولهذا لم نجد هذه الكلمة مسير أو مخير ما رأيتها في كلام السابقين الأولين أبداً لكنها قالها بعض المحدثين،
فسارت بين الناس لأنها كلمة رنانة،
وإلا فمن المعلوم أن الإنسان مخير: (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) ،
وكفر الإنسان باختياره وإيمانه باختياره،
وليس المعنى بالاختيار يعني أنك إن شيءت فآمن وإن شيءت فاكفر،
لا،
المعنى: أن وقوع الكفر باختيارك ووقوع الإيمان باختيارك.
وعلى هذا فنقول: الإنسان مخير،
بمعنى: أنه يفعل الشيء باختياره،
لكننا نعلم أنه إذا اختار شيئاً وفعله فهو بإرادة الله السابقة عليه.
نعم هناك أشياء ليست باختيار الإنسان: لو سافر الإنسان مثلاً وأصابه حادث،
هذا بغير اختياره،
لو أن الإنسان عمل عملاً ناسياً هذا بغير اختياره،
ولهذا لا يؤاخذ الله على النسيان ولا على الخطأ ولا على فعل النائم؛
لأنه غير مختار.
***
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.