الإسلام > فتاوى > عقيدة > تسأل الأخت وتقول: في يوم مولد النبي الشريف، يتم في بعض مناطق قطرنا ت…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الاحتفال بالمولد هذا مما اتخذه الناس وليس مشروعا،
ولم يكن معروفا عند السلف الصالح،
لا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
ولا في عهد التابعين،
ولا في عهد أتباع التابعين،
ولا في القرون المفضلة،
ولم يكن معروفا في هذه العصور العظيمة،
وهي القرون الثلاثة المفضلة،
وإنما أحدثه الناس بعد ذلك،
وذكر المؤرخون أن أول من أحدثه،
هم
الفاطميون الشيعة حكام مصر والمغرب،
وهم أول من أحدث هذه الاحتفالات،
الاحتفال بالمولد النبوي،
وبمولد الحسين ومولد فاطمة،
وحكامهم جعلوا هناك احتفالات بعدة موالد،
منها مولد النبي عليه الصلاة والسلام،
هذا هو المشهور أنهم أول من أحدثه في المائة الرابعة من الهجرة،
ثم حدث بعد ذلك من الناس الآخرين تأسيا بغيرهم،
والسنة في ذلك عدم فعل هذا المولد،
لأنه من البدع المحدثة في الدين،
والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »،
وقال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد »
والاحتفال قربة وطاعة،
فلا يجوز إحداث قربة وطاعة إلا بدليل،
وما يفعله الناس اليوم ليس بحجة،
ما يفعله الناس في كثير من الأمصار في اليوم الثاني عشر،
من ربيع الأول،
من الاحتفال بالموالد،
مولد النبي صلى الله عليه وسلم،
وتوزيع الطعام أو الحلوى،
أو قراءة السيرة في ذلك اليوم وإقامة الموائد،
كل هذا ليس له أصل فيما علمنا،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولا عن أصحابه رضي الله عنهم،
ولا عن السلف الصالح في القرون المفضلة،
وهذا هو الذي علمناه من كلام أهل العلم،
وقد نبه على ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله شيخ الإسلام،
ونبه على ذلك الشاطبي رحمه الله في (الاعتصام بالسنة) ،
ونبه على ذلك آخرون من
أهل العلم،
وبينوا أن هذا الاحتفال أمر لا أساس له،
وليس من الأمور الشرعية،
بل هو مما ابتدعه الناس،
فالذي ننصح به إخواننا المسلمين،
هو ترك هذه البدعة وعدم التشاغل بها،
وإنما حب النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي اتباعه وطاعة أوامره،
وترك نواهيه،
كما قال الله سبحانه:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}
،
فليس العلامة على حبه أن نحدث البدع،
التي ما أنزل الله بها من سلطان،
من الاحتفال بالمولد أو الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم،
أو الدعاء والاستغاثة به،
أو الطواف بقبره أو ما أشبه ذلك،
كل هذا مما لا يجوز وليس من حبه صلى الله عليه وسلم،
بل هو من مخالفة أمره عليه الصلاة والسلام،
فحبه يقتضي اتباعه وطاعة أوامره،
وترك نواهيه والوقوف عند الحدود،
التي حدها عليه الصلاة والسلام،
هكذا يكون المؤمن،
كما قال الله عز وجل:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}
،
وقال عز وجل:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
،
وقال جل وعلا:
{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}
ولو كان الاحتفال بالمولد أمرا مشروعا،
لم يكتمه النبي صلى الله عليه وسلم،
فإنه ما كتم شيئا،
فقد بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام،
فلم يحتفل بمولده ولم يأمر أصحابه بذلك،
ولم يفعله الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم،
ولا بقية الصحابة رضي الله عنهم،
ولا التابعون وأتباعهم بإحسان في القرون المفضلة،
فكيف يخفى عليهم ويعلمه من بعدهم هذا مستحيل،
فعلم بذلك أن إحداثه من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان،
ومن قال: إنه بدعة حسنة فهذا غلط لا يجوز،
لأنه ليس في الإسلام بدع حسنة.
الرسول عليه السلام قال: «كل بدعة ضلالة » وكان يخطب بالناس يوم الجمعة،
ويقول: «إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم،
وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة »،
فلا يجوز للمسلم أن يقول في بدعة: إنها حسنة،
يعني يناقض النبي صلى الله عليه وسلم ويعاكسه،
هذا لا يجوز للمسلم بل يجب عليه أن يتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ويحذر مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم ومخالفة شريعته في هذا وغيره،
فلما قال صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة ». فهذه الجملة جملة عامة وصيغة عامة،
تعم الموالد وغير الموالد من البدع،
وهكذا ما أحدثه بعض الناس من الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج،
ليلة سبع وعشرين من رجب،
أو ليلة النصف من شعبان،
هذه أيضا من البدع،
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما فعلها ولا فعلها أصحابه،
فتكون بدعة وهكذا جميع ما أحدثه الناس من البدع في الدين،
كلها داخلة في هذا المعنى،
فليس لأحد من المسلمين أن يحدث شيئا من العبادات،
بغير
ما شرعه الله بل يجب على أهل الإسلام الاتباع،
والتقيد بالشرع أينما كانوا والحذر من البدعة،
ولو أحدثها من أحدثها من العظماء والكبار،
فالرسول صلى الله عليه وسلم فوقهم،
فوق جميع العظماء هو سيد ولد آدم،
وهو الذي أوجب الله علينا طاعته،
واتباع شريعته،
فليس لأحد أن يقدم على هديه هدي أحد من الناس،
ولا طاعة أحد من الناس،
ثم الله فوق الجميع سبحانه وتعالى،
هو واجب الطاعة وهو إله الحق سبحانه وتعالى،
هو الذي بعث الرسول يعلم الناس ويرشد الناس،
والرسول هو المبلغ عن الله عز وجل،
فلو كان الاحتفال بهذه الأمور مما أمره الله به لم يكتمه بل يبلغه؛
لأنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين،
وهكذا أصحابه،
لو كان بلغهم وأعلمهم لبلغوا أيضا،
فلما لم يأتنا هذا عنه،
علمنا يقينا أنه من البدع التي أحدثها الناس،
وأن الواجب على أهل الإسلام ألا يوافقوا على البدع،
بل عليهم أن يسيروا على النهج الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وسار عليه أصحابه الكرام رضي الله عنهم،
ثم أتباعهم بإحسان في القرون المفضلة،
نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.