الإسلام > فتاوى > عقيدة > تسمية الخلق بأسماء الخالق، ما الأدلة على تحريمها؟ وإن كانت مباحة فهل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أولا: الفرق بين الاسم والصفة: أن الاسم ما دل على الذات وما قام بها من صفات،
وأما الصفة: فهي ما قام بالذات مما يميزها عن غيرها من معان ذاتية،
كالعلم والقدرة،
أو فعلية كالخلق والرزق والإحياء والإماتة.
ثانيا: قد يسمى المخلوق بما سمى الله به نفسه،
كما يوصف بما وصف سبحانه به نفسه،
لكن على أن يكون لكل من الخصائص ما يليق به،
ويميز به عن الآخر،
فلا يلزم تمثيل الخلق بخالقهم ولا تمثيله بهم،
وإن حصلت الشركة في التعبير والمعنى الكلي للفظ،
لأن المعنى الكلي ذهني فقط لا وجود له في الخارج.
ومن ذلك أن الله سمى نفسه حيا،
فقال:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
،
وسمى بعض عباده حيا
فقال:
{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ}
،
وليس الحي كالحي،
بل لكل منهما في الخارج ما يخصه،
وسمى أحد ابني إبراهيم حليما وابنه الآخر عليما عليهم الصلاة والسلام،
كما سمى نفسه عليما حليما،
ولم يلزم من ذلك التمثيل؛
لأن لكل مسمى بذلك ما يخصه ويميز به في خارج الأذهان،
وإن اشتركوا في مطلق التسمية والتعبير،
وسمى نفسه سميعا بصيرا،
فقال:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}
،
وسمى بعض خلقه سميعا بصيرا،
فقال:
{فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}
،
ولم يلزم التمثيل؛
لأن لكل مسمى ما يخصه ويتميز به عن الآخر كما تقدم إلى أمثال ذلك.
ومن ذلك أن الله وصف نفسه بالعلم،
فقال:
{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}
،
ووصف بعض عباده بالعلم فقال:
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}
ووصف نفسه بالقوة فقال:
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}
،
ووصف بعض عباده بالقوة فقال:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً}
الآية.
وليست القوة كالقوة وإن اشتركا في العبارة والمعنى الكلي،
لكن لكل من الموصوفين ما يخصه ويليق به إلى أمثال ذلك من الصفات
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.