الإسلام > فتاوى > عقيدة > تقول السائلة: لقد تعرفت خلال دراستي الجامعية، بجامعة الخرطوم على فتا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لا شك أن هذا الإطلاق من هذه الفتاة ليس بصحيح،
فليست المجتمعات كلها جاهلية،
بل فيها بحمد الله من أهل الخير والعلم والصلاح والاستقامة ما فيها،
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة،
لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ». فالطائفة
موجودة والحمد لله،
وموجودة بكثرة في محلات كثيرة،
فلا يجوز أن يقال: إن جميع المجتمعات في الشرق والغرب كلهم جاهلية وليس فيها إسلام،
هذا غلط ومنكر،
نعم الأغلب جاهلي،
الأكثر والأغلب جاهلية على خلاف الشرع،
لكن يوجد بحمد لله طائفة منصورة،
يوجد من هو على الحق وإن كانوا لا يحصرون في مكان معين،
لكنهم بحمد الله موجودون،
وإن خلا منهم بعض الأماكن،
وبعض البلاد،
لكنهم بحمد الله موجودون في دول كثيرة،
وفي بلدان كثيرة،
ولا سيما بحمد الله في هذا العصر،
في أول هذا القرن وآخر القرن الماضي،
قد اتسعت الدعوة إلى الله،
وكثر الدعاة إلى الله ونشط الشباب الإسلامي في كل مكان - إلا ما شاء الله - في الدعوة إلى الله،
والترغيب في الخير،
والدلالة على الخير،
والعناية بالقرآن والسنة.
فالإطلاق الذي قالته الفتاة غير صحيح،
وعليها التوبة إلى الله من ذلك،
والرجوع إليه،
وأن تخاف الله وتراقبه سبحانه وتعالى،
أما وجود التحكيم بغير الشريعة فهذا إثمه على من فعل ذلك ورضي به،
أما من كرهه ولم يرض به فليس عليه إثم منه،
الله سبحانه يقول:
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
،
ومن حكم غير الشريعة من الدول وأعوانهم،
ورضوا بذلك فهم الآثمون.
أما من لم يرض بهذا من الرعية من رجال ونساء،
في أي بلد فليس مأخوذا بعمل غيره،
ولا آثما بعمل غيره،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا يجني جان إلى على نفسه » وهذا ما قاله سبحانه:
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
فالواجب التثبت في الأمور وعدم إطلاق الأحكام جزافا بغير بصيرة،
ولا ريب أن الحكم بغير ما أنزل الله منكر عظيم ومن أنواع الكفر،
كما بينه الله سبحانه وتعالى،
وهو من حكم الجاهلية،
كما قال تعالى:
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}
وليس لأحد أن يحكم بغير ما أنزل الله،
بل هذا منكر عظيم،
وجريمة شنيعة،
أما كونه كفرا مخرجا من الملة فهذا هو محل التفصيل عند أهل العلم،
فمن فعل الحكم بغير ما أنزل الله يستجيزه،
ويرى أنه لا بأس به،
أو يرى أنه مثل حكم الله،
أو يرى أشنع من ذلك: أن الشريعة لا تناسب اليوم،
وأن القوانين أنسب منها وأصلح،
هذا كله كفر أكبر على جميع الأحوال الثلاثة،
ومن زعم أن حكم غير الله أحسن من حكمه،
أو مثل حكمه في أي وقت كان،
أو أنه يجوز الحكم بغير ما أنزل الله،
ولو قال: إن الشريعة أفضل وأحسن،
ففي هذه الأحوال الثلاث يكون قائل ذلك كافرا،
وهكذا معتقد ذلك،
من اعتقد أن حكم غير الله جائز،
أو مماثل لحكم الله،
أو أفضل من حكم الله فهو مرتد عند جميع أهل الإسلام،
أما من فعل ذلك لغرض من الأغراض،
وهو يعلم أنه مخطئ
وأنه مجرم،
ولكن فعل ذلك لغرض الرشوة،
أو مجاملة قوم أو لأسباب أخرى،
الله يعلم من قلبه أنه ينكر هذا،
وأنه يرى أنه باطل،
وأنه معصية هذا لا يكفر بذلك،
يكون عاصيا ويكون كافرا كفرا دون كفر،
وظالما ظلما دون ظلم،
وفاسقا فسقا دون فسق،
كما قال ابن عباس رضي الله عنه،
ومجاهد بن جبر وجماعة آخرون،
وهو معروف عند أهل العلم،
وإن أطلق من أطلق كفره فمراده كفر دون كفر.
أما من اعتقد جواز حكم بغير ما أنزل الله ولو قال: إن الشريعة أفضل،
أو قال: إنه مماثل لحكم الله،
أو قال: إنه أفضل من حكم الله،
ففي هذه الأحوال الثلاث يكون كافرا،
نسأل الله العافية،
كما تقدم وأرشدك في هذا إلى مراجعة تفسير ابن كثير رحمه الله وابن جرير والبغوي وغيرهم،
على آيات المائدة:
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
،
وإلى مراجعة كتب ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين،
وفي الطرق الحكمية،
ومراجعة شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه وفي فتاواه وغيرها،
وهكذا مراجعة كتب أهل العلم في مذهب الشافعي والمالكي والحنفي وغيرهم من أهل العلم،
حتى تعلمي الحكم الشرعي،
ومن أنسب
ما يكون في هذا باب حكم المرتد،
فإنهم بينوا فيه كل شيء في جميع المذاهب الأربعة،
وفي غيرها من كلام أهل العلم،
وأوضحوا تفصيل الحكم بغير ما أنزل الله،
ولعلك بهذا والفتاة التي نقلت عنها،
لعله يحصل لها بذلك الطمأنينة،
والرجوع إلى الحق وترك التعميم الذي يخالف الشرع المطهر،
نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.