الإسلام > فتاوى > عقيدة > في جدال مع أحد المبتدعة ذكر شيئاً عن الإيمان، وأنه لا يزيد ولا ينقص،…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
ج٢- الإيمان: هو اعتقاد،
وعمل،
ونية يزيد بالطاعة،
وينقص بالمعصية،
وهذا ما يقوله أهل السنة والجماعة،
وهو القول الحق؛
لأن الأدلة من الشرع تعضده وتؤيده،
ومن هذه الأدلة:
قوله –تعالى-: "هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم" [الفتح: ٤] ،
وقوله –تعالى-: "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون" [الأنفال: ٢] ،
وقوله –تعالى-: "ويزيد الله الذين اهتدوا هدى" [مريم: ٧٦] ،
وقوله –تعالى-: "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" [آل عمران: ١٧٣] ،
وقوله –تعالى-: "وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون" [التوبة: ١٢٤] .
وفي الحديث قوله – صلى الله عليه وسلم-: "الإيمان بضع وسبعون شعبة،
فأفضلها قول: لا إله إلا الله،
وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-،
"والحياء شعبة من الإيمان" متفق عليه عند البخاري ،
ومسلم من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-،وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده،
فإن لم يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع فبقلبه،
وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه-وقوله – صلى الله عليه وسلم-: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته،
ويقتدون بأمره،
ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوقٌ،
يقولون ما لا يفعلون،
ويفعلون ما لا يؤمرون،
فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن،
ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن،
ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن،
وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" رواه مسلم من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-.
وقال – صلى الله عليه وسلم-: "من أحب لله،
وأبغض لله،
وأعطى لله،
ومنع لله،
فقد استكمل الإيمان" أخرجه الترمذي (٢٥٢١) ،
وأحمد في المسند (١٥١٩٠) من حديث معاذ الجهني –رضي الله عنه- وأبو داود (٤٦٨١) من حديث أبي أمامة –رضي الله عنه-،
وهو صحيح.
وكلام العلماء في زيادة الإيمان ونقصه كثير جداً،
والواقع يشهد بذلك،
فالواحد منا يعلم زيادة إيمانه ونقصانه من وقت لآخر،
فمثلاً نجد إيماننا أكثر في أوقات مخصصة كشهر رمضان وأيام الحج ونحو ذلك،
أو في أماكن مخصصة كالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة الأخرى مثل عرفات،
ومزدلفة،
ونحوها.
أما الخلاف مع الإمام أبي حنيفة – رحمه الله تعالى- في الإيمان فهو اختلاف لفظي لا يترتب عليه فساد في الاعتقاد،
فهو متفق مع بقية أهل السنة على وجوب العمل،
وأن تارك العمل معاقب مؤاخذ،
ومتفق معهم أيضاً على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان بل هو تحت مشيئة الله –تعالى- إن شاء عذبه،
وإن شاء عفا عنه،
وأما أن كلمة التوحيد لا ترتفع ولا تنخفض وأنه يصدق بها العبد أو لا يصدق فهذا حق بالنظر إلى معناه من الناحية اللغوية،
فإن الإيمان من الناحية اللغوية معناه التصديق،
والتصديق لا يتبعض،
ومما يدل عليه قوله –تعالى- حكاية عن إخوة يوسف -عليه السلام-: "وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين" [يوسف: ١٧] ،
والتصديق بالقلب هو الواجب على العبد حقاً لله تعالى.
وأما ما استدل به نفاة زيادة الإيمان ونقصانه بقوله تعالى: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات" [البقرة: ٢٧٧] على التفريق بين الإيمان والعمل فليس سديداً،
فالعمل أفرد هنا لأهميته نحو قوله تعالى: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" [البقرة: ٢٣٨] ،
وقوله –تعالى-: "تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر" [القدر: ٤] ،
والصلاة الوسطى هي صلاة العصر أفردت لأهميتها لا لأنها غير الصلاة،
والروح هو جبريل -عليه السلام-،
وهو رئيس الملائكة -عليهم السلام-،
وهذا مثل قوله –تعالى-: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات" [البقرة: ٢٧٧] أفرد العمل لأهميته لا لمخالفته لمسمى الإيمان.
وأما قول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أن الأمة قد اتفقت على أن الإيمان شهادة وعمل ونية فهذا حق وصدق،
والإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى- لم يخالف الأمة؛
لأن خلافه كان صورياً فقط كما سبق بيانه،
والله -تعالى- أعلم وأحكم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.