حديث (لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أف لحرمه فليعمل العاق ما يشاء فلن يدخل الجنة وليعمل البار ما يشاء فلن يدخل النار) هل هو صحيح أم لا

الإسلام > فتاوى > عقيدة > حديث (لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أف لحرمه فليعمل العاق ما ي…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «حديث (لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أف لحرمه…»

هذا الحديث موجود في صحيفة علي الرضَّي عن الباقر رضي الله عنه لا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال القاضي (محمد مشحم) في تخريجه لهذه الصحيفة لم أجده عنه أي عن الباقر،
قال (وهو صحيح) ثم نسبه إلى كتاب (تنبيه الغافلين) للسمرقندي وقد أجبت عن (مشحم) بعدم صحته،
وكون السمرقندي أخرجه كما قال (مشحم) لا يجدي لأن السمرقندي ليس من علماء الحديث المختصين وكتابه المذكور ليس من مصادر السنة المطهرة كيف وقد نص علماء الحديث ك (الحوت البيروتي) في آخر كتاب أسنى المطالب على أن في كتاب (تنبيه الغافلين) أحاديث موضوعه،
وهذا الحديث هو من جملة الموضوعات في هذا الكتاب لأن في سنده (أصرم بن حوشب الهمداني) كما سيأتي وقد أخرجه من علماء السنة (الدارمي) من حديث الحسين بن علي مرفوعاً كما في تخريج كتاب (تنبيه الغافلين) للعلامة (عبدالعزيز الوكيل) وفي تنزيه الشريعة ل (ابن عراق) وغيرهما وقد نصَّ على أن هذا الحديث موضوع بعض من ألف في الأحاديث الموضوعة مثل (ابن طاهر) في تذكرة الموضوعات و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة) وغيرهما كما أن (ابن عراق الكناني) قد ذكره في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة وعده من الموضوعات في الفصل الثالث من كتاب الحدود من هذا الكتاب القيم،
والسبب الذي من أجله عد هذا الحديث من الموضوعات هو أن في سنده (أصرم بن حوشب الهمداني) وقد ترجمه علماء الجرح والتعديل ترجمة تدل على أنه كان كذاباً وضاعاً،

والخلاصة المستفادة مما قاله (عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي) في كتاب الجرح والتعديل و (الذهبي) في ميزان الاعتدال أن (يحيى بن معين) صرح بأنه كذاب خبيث.

والخلاصة: المستفادة من كلام (ابن طاهرالفتني الهندي) في قانون الموضوعات و (الذهبي) في الميزان و (الحلبي) في الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث أنه كان يضع الحديث على الثقات وزاد العلامة (السامرائي) في تعليقاته على الكشف الحثيث عن (العقيلي) عن (أصرم بن حوشب) أنه كان يقول بالرجعة،
ومن قد قيل فيه أنه كذاب أو وضاع أو خبيث أو نحو هذه العبارات لا يكون حديثه صحيحاً ولا حسناً بل ولا ضعيفاً بل يكون حديثه من الموضوعات المكذوبات على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
ولا سيما وأن الجارح لهذا الراوي بهذا الجرح هو (ابن معين) و (ابن حبان) و (العقيلي) وغيرهم من رجال الحديث،
وأيدهم من جاء بعدهم كالحافظ (عبدالرحمن ابن أبي حاتم الرازي) والحافظ (الذهبي) والحافظ (السيوطي) والحافظ (ابن طاهر الفتني) والحافظ (الشوكاني) وأخيراً (السامرائي) ،

ومن الغريب أن القاضي (محمد مشحم) صرح في تخريجه لصحيفة الإمام علي الرضي بأن هذا الحديث صحيح وعزى تخريجه إلى (تنبيه الغافلين) للسمرقندي مع أن السمرقندي سرد رجال سند الحديث ومنهم (أصرم بن حوشب) الذي قد سمعت ما قاله علماء الجرح والتعديل في ترجمته وأنه وضاع وكذاب ونحو هذه العبارتين،
كما أن من الغريب أيضاً أن الحافظ (الذهبي) المعروف بإطلاعه العظيم على تراجم رواة الحديث والمشهور ب (النقد) على من قبله من المحدثين قد ذكر هذا الحديث في كتابه (الكبائر) كما ذكر أيضا حديث (علقمة) الذي لم يتمكن

من أداء الشهادتين حال استحضاره حتى عفت عنه أمه ورضت عنه بعد أن طلبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه وأمر بجمع الحطب ليحرق ولدها العاق لها فأشفقت على ولدها وخافت عليه من النار فرضت عنه،
في حين أن هذين الحديثين من الأحاديث التي لا تصلح للاحتجاج بها لأن في سندها (كذاب) بتصريح من علماء الجرح والتعديل حسبما سبق النقل عنهم في أول جوابي هذا على الاستفتاء عن حديث (لو علم الله كلمة أدنى من أفٍ لنهى عنها أو لحرمها فليعمل العاق ما شاء فمصيره النار وليعمل البار ما شاء فمصيره إلى الجنة) ،
وهناك أحاديث أخرى في كتاب (الكبائر) احتج بها (الذهبي) في هذا الكتاب وهي غير صحيحة عنده بل موضوعه ذكرها العلامة المعاصر (عبدالفتاح أبو غدة) في تعليقاته المفيدة وتحقيقاته الفريدة على كتاب الأجوبة الفاضلة على الأسئلة العشرة الكاملة للعلامة (اللكنوي الهندي) رحمه الله وهذه من غلطات (الذهبي) التي تغتفر له بجانب فضله،
وقد قيل قديماً (السيف قد ينبو) و (الجواد قد يكبو) وقالوا: (لكل جواد كبوة) و (لكل صارم نبوة) و (لكل عالم هفوة) .

ومهما يكن من الأمر فإن طاعة الوالدين من الواجبات القطعية المفروضة على كل مسلم ومسلمة بالأدلة الصحيحة الواردة في القرآن العظيم وفي السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام،
وعقوق الوالدين من الكبائر بنص الحديث الصحيح الصريح في الدلالة على عظم ذنب العاق وعلى أن العقوق من أكبر الكبائر وهو الحديث الذي اتفق على إخراجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ،
وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ،
وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ،
قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ)

إلى آخر الحديث وغيره من الأحاديث الدالة على تحريم العقوق المدونة في كتب الحديث النبوي التي ألفها علماء السنة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً،

وبناءً على ذلك فلا حاجة إلى ذكر بعض الأحاديث الموضوعة في بعض كتب الزهد والأخلاق والرقائق وفي بعض الخطب التي يخطب بها بعض الخطباء والوعاظ ما دام وهناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة تغني عن أحاديث القصاص والوعاظ وفيها ما يكفي ويشفي (وإذا جاء نهر الله أبطل نهر معقل) .

والخلاصة: لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:

أولاً: حديث (لو علم الله شيئاً أدنى من أفٍ لحرّمَه فليعمل العاق ما يشاء فلن يدخل الجنة) غير صحيح.

ثانياً: جاء هذا الكلام مروياً عن الباقر من قوله لا مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 862 · س: حديث (لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لحرمه فليعمل العاق ما يشاء فلن يدخل الجنة وليعمل البار ما يشاء فلن يدخل النار) هل هو صحيح أم لا؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«حديث (لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أف لحرمه…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل